“مهزلـة التأليـف” تتوالـى فصـولاً…”السفير”: العقدتان “الكرامية” و”الإرسلانية” تنتظران

كتبت صحيفة "السفير": من المؤكد أن اللبنانيين ملّوا أخبار الحكومة الافتراضية، بعدما طال مخاضها شهراً تلو آخر، وسقطت مواعيد ولادتها الواحد تلو الآخر، ما يدفع الى طرح تساؤلات مشروعة حول الخلفيات الحقيقية لهذا التأخير الذي لم يعد يوجد ما يفسره.. إلا إذا كانت هناك قطبة مخفية تكمن في بطانة التأليف.

وإذا لم تنته مهزلة التشكيل في الايام القليلة المقبلة، فإن «الشبهة» حول وجود مؤثرات خارجية ـ وتحديداً أميركية ـ تعطل ولادة الحكومة، ستتحوّل الى «حقيقة»، بعدما انتفت العوامل الداخلية المقنعة التي كان يجري تسويقها في المرحلة الماضية لتبرير المراوحة.

في البدء، رُميت العقدة في حضن فريق 14 آذار الذي استهلك شهراً من الوقت قبل أن يقرّر رفض المشاركة في الحكومة، ثم قيل إن العقدة هي في الرابية وصدّق الكثيرون ذلك، الى ان قدم العماد ميشال عون التسهيلات المطلوبة منه، فعامت على السطح عقدة تمثيل المعارضة السنية، "تؤانسها" عقدة طلال ارسلان الذي يرفض تعيينه وزير دولة، علماً ان هناك من كان يقول إنه بمجرد تليين مطالب عون فإن معالجة المسائل الاخرى لن تكون صعبة، ولكن سرعان ما تبين ان هذا الاستنتاج غير مطابق للواقع.

وما يزيد الطين بلة ان الفراغ الحكومي المستمر، وما يتركه من آثار سياسية ونفسية سلبية، يمعن فتكاً في القطاعات التجارية والانتاجية التي تزداد أوضاعها سوءاً يوماً بعد يوم، على وقع انكماش غير مسبوق في حركة الاسواق، ربما لم تعرف مثيلاً له حتى في أدق الظروف التي مرّ بها البلد. ولعل الخطر الأكبر يتهدد موسم الاصطياف الذي يعوّل عليه الكثيرون من اللبنانيين لإنعاش أحوالهم المعيشية، في حين أن كل المؤشرات الراهنة تدلّ على انخفاض ملحوظ في مستوى الإقبال السياحي على لبنان قياساً الى الفترة الحالية من السنوات الماضية، الأمر الذي يهدد بانعكاسات كارثية على القطاعات التي تنتظر عادة هذا الموسم من عام الى عام، وبالتالي فإن المطلوب إحداث صدمة إيجابية سريعة، تستدرك ما فات حتى الآن، عبر تشكيل الحكومة فوراً، قبل أن تكبر الخسائر الاقتصادية والسياسية الى حد يصعُب تعويضه.
العقدتان العالقتان

على صعيد الوقائع السياسية، بدا أن عقدة الوزير السني السادس هي أكثر استعصاء مما كان يعتقد البعض، في ظل إصرار حزب الله وحركة أمل والرئيس عمر كرامي على توزير فيصل كرامي، بينما يعتبر النائب أحمد كرامي انه الأولى بالتوزير لأنه حليف ميقاتي، وإلا ليكن هو وفيصل معاً في الحكومة او كلاهما خارجها.

وفي حين لم تسجل خلال اليومين الماضيين أي حرارة في خطوط التشاور بين الأطراف المعنية، قالت مصادر واسعة الإطلاع في الأكثرية الجديدة لـ"السفير" إن المساعي ستُستأنف اليوم بحثاً عن مخرج لتمثيل المعارضة السنية، مشدّدة على ان هناك التزاماً من حلفاء عمر كرامي بتوزير ابنه فيصل، ولكنها رجّحت في الوقت ذاته ألا يشكل الخلاف على هذا الأمر أزمة حقيقية.

أما اوساط الرئيس المكلف فقد استغربت إعادة طرح موضوع توزير فيصل كرامي، مشيرة الى انه لم يتعهّد أصلاً بتوزير فيصل، ولا زال عند اقتراحه بأن يسمّي الرئيس عمر كرامي شخصاً آخر يمثل المعارضة السنية، إلا إذا تمّت معالجة الخلاف بينه وبين أحمد كرامي. وأوضحت أنه بناء على هذا الموقف المعروف للرئيس المكلف جرى التداول بأسماء سنية اخرى مثل محمد القرعاوي وأحمد طبارة، لكن المفاجأة كانت بإعادة طرح توزير فيصل كرامي، ما أثار علامات استفهام عن أسباب ذلك، مؤكدة "أن الأمور لا تُعالج بالضغط أو بالتجييش الإعلامي".

وعلى خط العقدة الدرزية، قال رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان لـ"السفير" إن لا تغيير في موقفه، "ونحن لن نشارك في أي حكومة بوزير دولة، لا أنا شخصياً ولا أي شخصية أخرى من قبلي او من قبل الحزب". ورأى أن «ميقاتي يناور ويؤخر التشكيل لأسباب لا نعرفها.

المصدر:
السفير

خبر عاجل