#dfp #adsense

“الجمهورية”: “الحاج المُتَمَورِن” من “office boy” إلى تاجر عقاري فـ”نائب”

حجم الخط

كتب يوسف يزبك في صحيفة "الجمهورية:  إبتسامة ساخرة تحمل في طيّاتها إيحاءات العارف بخبايا الأمور، ونظرات تملؤها السخرية والاستهزاء، وصوت هادئ يوصل إلى مسامع المواطنين عبارات "سامّة" لا تخلو من حقد أو دروس في "الوطنية"، باطنها التخوين والاستكبار.

مهمّته هي النفخ في كبرياء من أسماه يوما بـ"نابوليون العصر" سبيلا إلى توريم أوهامه الرئاسيّة، وعمله هو التبشير في مجالسه الخاصة والعامّة بضرورة تعميم "ورقة التفاهم" مع أحبّائه المسيحيّين، أحبّائه الذين، تارة ينظم لهم عمليّات شراء أراضيهم في منطقة جبيل، وطورا يفهم الموارنة منهم بأنّ جذورهم هي في سوريا التي زارها مع "نابوليونه" بعدما "باتت سوريا في سوريا"، وإن بقي مصير الآلاف من المعتقلين لدى "الشقيقة اللدود" مجهولا..

عقب تلك "الزيارة التاريخيّة" بأيّام قليلة، استقبل أحد الإعلاميّين في برنامجه السياسي الحاج عبّاس وسأله مباشرة على الهواء عن كواليس تلك الزيارة وتداعياتها، وما إن حان وقت الإجابة حتى أخرج عبّاس من جيبه كيسا مليئا بأيقونات عجائبيّة للسيّدة العذراء من صيدنايا، وزيتا مقدّسا وذخائر مباركة، وراح يوزّعها على محاوره وعلى السياسي الآخر، قبل أن يتوجّه إلى المسيحيّين لنصحهم بطريقة عيش جديدة. طريقة عيش لا تشبه طريقة عيشه في طورزيا البلدة المسيحيّة في جرود جبيل، حيث ترعرع وتعلّم قبل أن يستحصل على "شهادة في المحاسبة" بمساعدة النائب السابق حسين يتيم.

سنوات قليلة، وتعرّف عباس إلى ابن حجولا منير إبراهيم، مالك شركة نقل وترانزيت في مرفأ بيروت، فأكرمه وحضنه وحاول جاهدا صقل شخصيّته ومساعدته على الانطلاق في الحياة.

دخل عبّاس شركة إبراهيم كعامل بسيط، وصفه بعضهم بالـ office boy المميّز، حيث راكم خبراته في مجالي الشحن والنقل، وأبدى مطواعيّة جعلت إبراهيم يثق به ويرسله إلى إحدى البلدان العربيّة المجاورة لتأسيس شركة رديفة لشركة بيروت، فكانت شركة عبّاس هاشم.

بنى الحاج الشاب علاقة تجاريّة مع عائلتين سعوديّتين هما آل الصالح والمديسر، فتحوّل من الـ "office boy" إلى تاجر عقاري ومالك معمل رخام في منطقة الجيّة، ثم مالك لأحد الأبراج الزجاجيّة في الرملة البيضاء، فمالك لمجموعة محطات وقود تعرف بـ "محطات هاشم". محطّات تشكّل كارتيلا نفطيّا ضخما له ولجهات أخرى في قوى 8 آذار.

ويروي أحد عارفي "الحاج" كيف أنّ الأخير اشترى في العام 1992 منزلا فخما لأحد كبار المسؤولين بغية حمايته سياسيّا.

ويكشف الراوي أنّ "الحاج" قصد في أحد الأيّام، شريكه السعودي من آل الصالح وعرض عليه مشاركته في شراء قطعة أرض مساحتها تفوق الـ 35 ألف متر مربع، اتّفق الطرفان وتمّت العمليّة، إلّا أنّ المفاجأة كانت في تسجيل الحاج عبّاس العقار الذي يفوق سعره المئتي مليون دولار باسمه وحده! ثارت ثائرة رجل الأعمال السعودي وادّعى على "الحاج" بتهمة الاحتيال، ادّعاء لم يوصل إلى نتيجة بسبب الحصانة النيابيّة "المستدامة".

في تلك الحلقة المتلفزة، اتّصل أحد المواطنين سائلا الحاج إن كان فعلا "حاج" أم أبونا (بسبب توزيعه الأيقونات المقدّسة على محاوره والتبشير بالمسيحيّة)، فردّ الحاج قائلا :"طبعا أنا "حاج" ولكنّني لن أصل إلى مرتبة الأبونا لأنّ في الأمر دعوة ورسالة.

إلى ذلك، يحفظ "الحاج المتمورن" آيات قرآنية كثيرة ومقتطفات شعريّة لكبار الشعراء، وطالما يستعملها في حواره السياسي حتى يبدو بمظهر الحمل السياسي أمام المشاهدين الذين اعتادوا رؤيته دوما الى جانب نائب محدّد في تكتل التغيير والإصلاح، يروى أنّه لا يستطيع الابتعاد عنه كثيرا هو و"دولة العماد الرئيس النائب الجنرال" الذي وإن أتى ذكره خيّل للمشاهد أنه يستمع لسيرة أحد الأئمة.

عارفو "الحاج المتمورن" يستغربون كيفيّة تحوّله، فهو كان يسوّق سابقا، وتحديدا في العام 2000، لأفكار سياسيّة معاكسة لأفكاره اليوم. كما أنه كان من أقرب المقرّبين لـ"ولي نعمته الأولى" منير إبراهيم الذي كان بدوره من مناصري العميد الراحل ريمون إدّه، وكان اسمه مطروحا في الترشح للمقعد الشيعي في بلاد جبيل، إلّا أنّ غيابه في أفريقيا، حيث وجدوه مقتولا داخل مكتبه في عمليّة أمنيّة مدبّرة؛ عمليّة منعته من الفوز بمقعد تربّع عليه "تلميذه النجيب"… بعد حين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل