#dfp #adsense

“فرعية” المال مسرح للإساءات والتعطيل لا العمل… نواب لـ”المستقبل”: فقدت مبرر وجودها وباتت منبراً لتحوير الكلام

حجم الخط

كتبت ريتا شرارة في صحيفة "المستقبل":

يجمع نواب يواظبون على حضور اجتماعات اللجنة الفرعية المنبثقة من لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، من يوم الموافقة على تشكيلها من 7 اشهر في كانون الاول 2010، على ان هذه اللجنة "انحرفت عن الاهداف التي من اجلها انشئت" بناء على "مشكلة" حسابات من عام 1993.

ويذكرون بمناقشات في لجنة المال والموازنة، على هامش درس مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2010، قبل عام، تناولت المشكلة المالية المتأتية من تصفير حسابات عام 1992. فعندما استلم الرئيس فؤاد السنيورة وزارة الشؤون المالية عام 1992، تفاجأ بعدم وجود مستندات واوراق تدلل على حسابات المالية في الدولة. ويقول هؤلاء النواب لـ"المستقبل" ان السنيورة عندما سأل عن مآل تلك المستندات، علم بان "رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" (النائب) ميشال عون حرق مبنى الوزارة في محلة "النهار" ليخفي كل دليل على المال الذي كان يجبيه عندما تسلم الحكم في الفترة بين 1988 و1990 ويضعه في حسابه الخاص". عليه، اجبر السنيورة على الدخول ماليا الى عام 1993 من دون مستندات عن الحسابات الابتدائية لان "لا معادلة في الكون يمكن ان تعيد تكوين ارقام هذه المالية مجددا. وبدأ من الصفر". واستمر الامر على هذا النحو حتى عام 2005 عندما اتفق السنيورة مع ديوان المحاسبة الذي لا يوافق بتاتا على اجراء 1993، على وضع المادة 23 في مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2005 في سبيل انهاء الوضعية القائمة. الا ان حرب تموز 2006، والاحداث السياسية التي اعقبتها، استقالة لوزراء، وحصارا للسرايا الحكومية، اضافة الى مشكلات خاصة بديوان المحاسبة من مثل قلة القضاة او الفراغ في ادارته ادت كلها الى عدم تطبيق المادة 23.

من هنا، اتفق النواب، ابان مناقشة موازنة 2010، على تشكيل لجنة فرعية من اللجنة مهمتها "مواكبة" عمل وزارة المال مع ديوان المحاسبة لـ"حل" الوضع الناشئ من عام 1993.

"الفرعية" تسيء ولا تعمل

الا ان هدف اللجنة وعملها سرعان ما تحولا "هجوما سياسيا" على عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري و"اساءة" له. وآخر الاختلالات ما حصل في جلسة الخميس للجنة. يومها، يقول هؤلاء النواب، احضر المدير العام للوزارة آلان بيفاني الذي يستمر في موقعه من 11 عاما معاصرا 7 وزراء، ليسأل عم فعل طوال هذا الوقت؟ وما الخطط التي قدمها؟ وما الانجاز الذي قام به؟ وجل ما قاله، يضيفون، انه لم يفعل الكثير لان "مديرية المعلوماتية غير تابعة لي"، مع العلم انه يشرف مباشرة على مديريات المحاسبة، والخزينة والموازنة اي ان هذه الدوائر هي المعنية بالملفات المالية والموازنات. وادعى ايضا بانه تقدم بخطة مالية عام 2009 تبناها وزير المال حينها محمد شطح الذي رفضها لاحقا. وجل ما خرج به النواب، من ذاك الاجتماع الذي حضرته وزيرة المال ريا الحسن، ان بيفاني احضر الى اللجنة غداة اجتماع كنعان والنائب عباس هاشم به "تحريضا" على المرحلة السابقة، فظهر نفسه في ثوب "المظلوم والمحاصر من حيث الصلاحيات".

ويصر هؤلاء النواب على العودة الى بعض من الاجواء التي سادت اجتماع الخميس تبيانا للحقيقة ولما سيكون. فيذكرون بان الحسن قالت لبيفاني انها تسلمت مهماتها من سنة ونصف السنة، وسألته هل تقدم لها باي خطة مالية. فرد: "خفت ان اتقدم بخطة ولا تقبلينها". فاجابته: "تشكلت لجنة برئاستك لمعالجة الملفات المطروحة راهنا، الا انك رفضت ان تترأسها".

بيفاني لا يعمل

فتبين لنواب في اللجنة ان "هذا المدير العامة امضى 11 عاما في الوزارة من دون ان يفعل شيئا. يقبض معاشه ويستحضر الاعذار لعمل لا شيء".

ويصر هؤلاء ايضا على ايضاح "اللبس" المقصود عن "احضار" وزراء المال الى اللجنة بغية "الاستماع" اليهم. وقالوا: "عندما حكى بيفاني عن الوزراء السابقين، اجابت وزيرة المال انه لا يجوز الكلام على وزراء لم نسمع رأيهم. فهم لديهم حق الرد". وتفاجأ النواب والحسن، لاحقا، بـ"اختراعات" لكنعان ان وزيرة المال "طلبت استدعاء وزراء المال السابقين"، لان هذا لم يحصل.

لذا، بات نواب على قناعة بان هذه اللجنة تحولت "منبرا لتحوير الكلام ولمواجهة حقبة الرئيس رفيق الحريري". ويحسبون: "في 20 جلسة للجنة، صرفنا مع وزيرة المال وبقية المسؤولين الجديين 100 تعطيلا من دون ان نقدم عملا وتاليا من دون تقدم". ويوضحون: "لسنا قضاة، ولسنا لجنة تحقيق. لذا، فقدت اللجنة مبرر وجودها وتحولت منبرا اعلاميا من دون انجاز". ولسخرية القدر، وربما لسخرية التخطيط المسبق، جل ما فعلته اللجنة هي ان "تعطل العملية الاصلاحية التي اتفق عليها ديوان المحاسبة مع وزارة المال".

اين مشروع التدقيق للسنيورة؟

ويقتنصها هؤلاء النواب مناسبة للسؤال عن سبب ابقاء مشروع القانون الذي وضعته حكومة السنيورة ووزير المال جهاد ازعور وارسلته الى البرلمان في 25 ايار 2006 بموجب المرسوم رقم 17053 لـ"مراجعة وتدقيق حسابات الاشخاص المعنويين والعموميين" في ادراج البرلمان؟

ويقولون ان السنيورة اراد من المواد الست في المشروع الفصل بين الابيض والاسود في المالية العامة. ففي الحيثيات التي ارفقت به ان "شوائب عدة، ربما تكون اعترت مرحلة بناء الدولة، وأدت الى اثراء غير مشروع او منفعة على حساب المصلحة العامة، مما جعل الكثيرين من السياسيين والمواطنين يشيرون بأصابع الاتهام الى المسؤولين عن ادارة الدولة خلال الفترة المذكورة.

ومن اجل جلاء هذه القضية بايفاء كل ذي حق حقه من جهة، وبمعاقبة كل مخالف او مرتش او متواطئ (كذا) او مهمل او مقصر من جهة ثانية، أعدت الحكومة مشروع القانون المرفق لاخضاع حسابات الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات والمرافق العامة التابعة للدولة او للمؤسسات العامة الى تدقيق شامل يتناول اداءها خلال الفترة اللاحقة لاقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف ولغاية آخر العام 2004، بحيث يتناول هذا التدقيق الموجودات والمطلوبات وقيدها في الحسابات: الايرادات وتوريدها، والنفقات مهما كانت مصادر تمويلها، والمساعدات والمساهمات، والتلزيمات ومدى انطباقها على القوانين والانظمة النافذة والمتدخلين في الصفقات العمومية من عملاء ووسطاء وسمسارة.

و"لاضفاء مزيد من الشفافية والحياد في اجراء عملية التدقيق الشامل المقترحة"، نص المشروع على الاجازة للحكومة "التعاقد مع شركة دولية للتدقيق او اكثر لانجاز هذه المهة. كما ان الحصانة المقترحة هي لضمان استقلالية المدقق في تنفيذ مهماته وعدم التعرض لأي ضغوط من أي كان".

سيسأل النواب كنعان في جلسة اليوم لماذا لم يخرج المشروع الى طاولة البحث والمناقشة ان هو كان يهدف فعلا الى اماطة اللثام عن المخالفات المالية كلها لا الى محاكمة حقبة الحريري؟ وعلى ما يبدو انهم قرروا ان يضعوا حدا للتمادي غير المنطقي لـ"عمل" هذه اللجنة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل