كرم المهندس هنري صفير البطريرك السادس والسبعين للموارنة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، في حفل اقيم للمناسبة في قصر صاحب الدعوة في ريفون، تخلله تدشين كنيسة الروح القدس التي شيدها صاحب الدعوة على نية والديه الراحلين وزوجته، في حضور ممثل رئيس الجمهورية المهندس وسام بارودي، قائد الجيش العماد جان قهوجي، الوزير سليم الصايغ، النواب والوزراء السابقين فريد هيكل الخازن، بيار دكاش، ادمون رزق، كميل زياده، جواد بولس، وديع الخازن، منصور غانم البون، قائمقام كسروان الفتوح جوزف منصور، مدير عام القصر الجمهوري السفير ناجي ابي عاصي، مستشار رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور داود الصايغ، حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامه، نقيب الاطباء في لبنان الدكتور شرف ابو شرف، مستشار الرئيس امين الجميل الاستاذ سجعان قزي، الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب مروان تابت، رئيس "مؤسسة البطريرك صفير الاجتماعية والثقافية" الدكتور الياس صفير، الامين العام لحزب "الكتلة الوطنية" كارلوس اده، قائد الدرك العميد صلاح جبران، رئيس منطقة جبل لبنان العميد ريشار حلو، العميد جورج كيوان، العقيد الركن انطوان جريج، العميد المتقاعد اسعد مكاري، القاضي جان فهد، والعديد من الاساقفة والكهنة والفعاليات السياسية والحزبية والنقابية والاجتماعية والاعلامية ورؤساء البلديات ومخاتير البلدات الكسروانية.
بداية ترأس البطريرك المحتفى به الذبيحة الالهية على مذبح الكنيسة المقامة في حديقة القصر، يعاونه فيها الاساقفة رولان ابو جوده، انطوان نبيل العنداري، ويوسف سويف، يحوطهم الاساقفة بولس مطر، شكرالله حرب، غي بولس نجيم، وامين سر البطريركية المارونية المونسنيور يوسف طوق، القيم البطريركي العام الخوري جوزف البواري، ولفيف من الكهنة. وخدمت القداس جوقة مار سمعان العامودي – القليعات، بقيادة شربل ابي راشد.
بعد الانجيل المقدس، القى البطريرك صفير عظة تحدث فيها عن وصايا الله، متوقفا عند وصية المحبة "محبة الله ومحبة القريب"، مشددا على ان "المحبة ليست بالكلام، بل بالعمل والفعل على ماقال السيد المسيح"، وقال: "لو كان المؤمنون يطبقون هذه القاعدة، لما كنا نرى في العالم ما نراه اليوم من حروب وويلات وكوارث".
وختم قائلا: "لنعمل ايها الاخوة بما نصحنا الانجيل، بأن نعمل به لنضمن راحتنا في الدنيا وخلاصنا في الاخرة".
بعد القداس، توجه الجميع الى حفل العشاء التكريمي الذي يقام للكاردينال صفير، حيث القى صاحب الدعوة كلمة ترحيبية قال فيها: "قيل فيكم الكثير، ولكن لا نزال كلما راجعنا تاريخكم وعظاتكم، نكتشف ان ما قيل فيكم يسير، لقد قدتم الموارنة بطريركا اكثر من ربع قرن، ولم تنتقصوا يوما، من تأثير الاوضاع الداخلية في تشكيل الرأي اللبناني، وعدم قدرة اللبنانيين على تقرير مصير لبنان، وانتم العارفون بالاخطار الخارجية المحدقة به. وكنتم كلما عالجتم في الامر شدة، تنكشفون عن ارتياح، وكلما استثرتم لاساءة تتشاغلون عنها الى سماح، وتساوت عندكم شكاوى الناس، وكانت كل شكوى تحظى من صرحكم بالمتابعة والاهتمام، الى ان يسكن القلب ويطمئن الضمير".
وتابع: "عرفتم في الملمات متى وكيف تدخلون روعة الصمت، ومتى وكيف تلجأون الى الكلام، عند بعض المفاصل الاساس، صمتكم كان دعوة الى التأمل والتبصر والتفكير، اما كلامكم فكان حاسما حينا، وحافزا حينا اخر للخيال الناهض على النفاذ الى مراميه. تشبثتم بالثوابت والمبادىء، فكنتم دائما الصوت المدوي في وجه كل محاولة تستهدف النيل من الوطن، وتشويه صورته وضرب ركائزه او تفصيله على قياس طائفة او مذهب او حزب او وفق شهوة طامح طامع صلف".
وقال: "لم تهادنوا او تساوموا، ولم تخشوا يوما في قول الحق والانتصار له، رصفتم الحجارة حجرا حجرا، وراكمتم وجهدتم فحولتموها الى صخرة صلبة متماسكة، لتكون للناس الملاذ اليتيم الحامي، في الداخل المأزوم والمحيط الخارجي المحموم، من شر الاخطار وغضب الاعصار، وعملتم دائما على اساس ان لبنان بنفسه قبل ان يكون بغيره، وانه لنفسه قبل ان يكون لأي جهة اخرى. ليت ابناء كسروان على دين بطريركهم، فيعملون على اساس ان كسروان بنفسه قبل ان يكون بغيره".
ولفت الحضور الى انهم في "حضرة بطريرك في شخصيته اسرار عجيبة، سيبقى تفكيكها ووضع اليد على خفاياها، والتقاط بوارقها البعيدة المضيئة عملا صعبا بل مستحيلا، الا بوحي من الله "، وقال: "بطريركنا هو من رعيل البطاركة العظام في التاريخ، قدمت بالامس القريب والبعيد مواقفه وممارساته وانجازاته، وتقدم اليوم استقالته ادلة ناصعة وشواهد قاطعة، على اهمية عظمته"، مشيرا الى انه "قد يكون هناك من وراء استقالته مخطط، وقال: "نحن نؤمن ان له علاقة بالروح القدس، مخطط نفخ فيه الله من روحه، يتخطى كل تصور وادراك بشري، ليستطيع ان يقدم لنا ربما خير خلف لسلف عظيم". ورأى في ذلك "مخطط خارق الهي، نستقرىء بعض ملامحه من خلال علامات فارقة، يتميز بها سيدنا عن سائر الناس. كان الزهد سجية لديه، وقد التزمه نهجا شاملا في الحياة، حكم نمط عيشه وانسحب على مواقفه، وعلى علاقته بالناس، على الابعدين منهم واقرب المقربين، عملا بالمثل المأثور: "من ساواك بنفسه ما ظلمك"، اما ثواب الزهد، فعند الله. وقد اتاه الله مواهب عديدة: فهو ذكاء لا يهرم وذو ذاكرة لا تشيخ، وهو قبل ذلك كله، بل فوق ذلك كله، ذو شباب لا ينتهي حتى يبتدىء من جديد، الشباب الحقيقي هو فضيلة الروح، والشباب الحقيقي نعمة من الله وهذا ما جعلني ويجعلني اتصور غبطته وكأن لسان حاله يقول: تسعون عاما لم تفت عزيمتي، صفحاتها مجد يزين كتابي، الله اكسبني شبابا دائما، كل السنين نواطق بشبابي".
وختم قائلا: "صرحتم بعيد الاستقالة بعزمكم على الابتعاد عن ضجيج العالم وشؤونه وشجونه، والاكتفاء فقط بزاوية يشاهد منها الله، لكن الله الذي الهمكم ان تستقيلوا، والذي خصكم بالفضائل والمواهب الكثيرة، وجعل مراحل عمركم تمر على الوافر من عطاياه، فلا تعني الاستقالة في المخطط الالهي لا انكفاء ولا انزواء، انما البقاء الى جانب من اصطفيتموه مع اخوانكم المطارنة طاعة للروح، حضورا فاعلا ومؤثرا ليبقى لنا أمل بأن تواصل بكركي مسيرتها التاريخية بثبات وايمان، وتضاعف قدرتها على الفعل والاستقطاب. واذا كانت القيم فضائل معنوية، فقد تتجسد احيانا ليزيد بها ايمان الناس، وانتم يا صاحب الغبطة، مع الاصدقاء من حولكم لتأكيد هذا الايمان، ولتبقى بكركي مرجعا وطنيا".
ورد البطريرك صفير فقال: "قيل في الامثال قدما ان خير الكلام ما قل ودل، ولذلك لن اطيل الكلام، وانما نريد ان نشكركم، ونشكر ولدنا الصديق هنري صفير بدعوته ايانا واياكم لحفلة القداس، وما يلي القداس من حفلات، وهذه الحفلة هي ناطقة بحد ذاتها، فشكرا له، ونسأل له ولمن له طول العمر والصحة والعافية والتوفيق".