#adsense

إخراج الحكومة ثبّت مرجعيتها السورية

حجم الخط

الخسارة العددية للشيعة تتوّج مكسباً سياسياً مقابلاً
إخراج الحكومة ثبّت مرجعيتها السورية

ما يوازي تأليف الحكومة اهمية بعد خمسة اشهر من المراوحة هو، ماذا حصل في الساعات الاخيرة بين ليل الاحد وصباح الاثنين واعطى الضوء الاخضر لانجاز سريع لهذه المهمة ايا تكن الكلفة التي ستترتب على ذلك، بعدما كانت العراقيل اكبر بكثير من ان تسمح بهذه الولادة قريبا، وقد نامت الاوساط السياسية والاعلامية على واقع ان لا تأليف محتملا لتستيقظ على ولادة قيصرية سريعة غير متوقعة.

وفي انتظار كشف طبيعة اتصالات الساعات الاخيرة تقول مصادر معنية انه كان للاتصالات الهاتفية التي اجراها الرئيس السوري بشار الاسد بالمسؤولين اللبنانيين من اجل تهنئتهم بتأليف الحكومة المؤشر الابرز لـ"المرجعية" الدافعة في هذا الاتجاه وعلى الرسالة التي يوجهها النظام السوري الى المجتمع الدولي، باعتبار ان توقيت الحكومة التي اطاحت سوريا الحكومة السابقة من اجلها قد حان وقتها الان. وتتزامن هذه الخطوة مع اعلان النظام ايضا سيطرته العسكرية على جسر الشغور، بما يكمل مضمون الرسالة من استمرار تمتعه بالقدرة الامنية الداخلية والسياسية الخارجية عبر تفعيل الاوراق التي لا يزال يملك، في الوقت الذي تستمر المحاولات الدولية من اجل تأمين اجماع على ادانة اعمال القمع التي يقوم بها النظام. فهذه الرسالة فهمها كثر من مضمون ما اعلنه العماد ميشال عون في مليتا والذي قال انه سيلوي ذراع اميركا في لبنان بما فهم انه اشارة الى التحدي الذي قرر النظام السوري ان يرفعه انطلاقا من لبنان من خلال الحكومة العتيدة التي ارادها في الاصل حكومة مواجهة وان هذا التوقيت بات هو التوقيت المناسب. اذ ان هذه الزيارة من الموقع التي اطلقت فيه الرسالة وهي نقطة مركزية في انتصارات "حزب الله" في الجنوب ومضمونها لم ينظر اليهما على انهما امر عابر لكن كان ينبغي انتظار بضعة ايام لرؤية الترجمة العملية لذلك. فغالبا ما تولى عون في الاعوام الاخيرة تأمين اظهار الخط البياني الذي لا ترغب سوريا او الحزب في ابرازه على نحو مباشر.

وكان ما اعلنه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على اثر نجاحه مع حزبه في الانتخابات التركية التي اجريت يوم الاحد الماضي من ان هذا الانتصار هو "انتصار لبيروت ودمشق وغزة والقدس…". لافتا بكل المعاني باعتبار انه تخطى الاطار الداخلي للانتخابات واتخذ ابعادا تتصل بالدور الذي ستضطلع به تركيا في المرحلة المقبلة بما يعنيه هذا الكلام من انها هي حامية العروبة والاسلام بما لا يريح النظام السوري الذي توترت علاقاته في الآونة الاخيرة مع اردوغان على اثر مواقف الادانة التي اتخذها الاخير ضد النظام السوري والتي سمحت للغرب بأن يشدد لهجته ازاء هذا الاخير باعتبار ان تركيا ادرى بسوريا من اي بلد آخر.
وهذه المؤشرات كشفت ان الوضع الحكومي كان مرتبطا على نحو وثيق بالارادة السورية وحين اتخذ النظام السوري القرار حلت العراقيل بسحر ساحر.

وقد كان ايضا لمساعي الساعات الاخيرة بما ادى الى خربطة التوزيع الطائفي المعهود في الحكومات ما انطوى على طابع الالحاح في الاسراع في اخراج الحكومة الى النور في هذا التوقيت ايضا من دون ان تعني هذه الخربطة ان الطائفة الشيعية خسرت في التركيبة الحكومية. فمع ان هناك من رأى ان الامر قد يحمل مخاطر في المستقبل لامكان تحول الاستثناء الى عرف او الى امر واقع، فان "حزب الله" استطاع فرض ما يريده ليس فقط لجهة حصة حليفه العوني بل ايضا لجهة فرض ما يريده لدى الطائفة السنية بمعنى ان الخسارة العددية الطائفية تتوج مكسبا سياسيا على مستويين هو احداث اختراق لدى الطائفة السنية من خلال الدخول على حصة يفترض انها تعود الى الطائفة والقدرة على فرض ما يريد على الرئيس نجيب ميقاتي واضطراره الى ابتكار الحلول من اجل المحافظة على هامش بسيط له بعدما حوصر في مسقط رأسه بوزارات متعددة عليها المنافسة في شأنها ان تقسم طرابلس الى ولاءات سياسية عدة وخصوصا مع وزيرين من آل كرامي علما انه كسب رئاسة حكومة اصبحت اخيرا امرا واقعا ولم يعد رئيس وزراء مكلفا فضلا عن توزير نواب كتلته. والعامل الآخر الذي ابرز الاسراع الطارئ والملح ان اعتراض النائب طلال ارسلان لم يؤخذ في الاعتبار وان استياءه يتصل اكثر بتجاهل موقفه وعدم اهتمام احد من المعنيين بهذا الموقف من موضوع اعطائه وزارة دولة.

وهذا الهامش الضيق لفت اليه ما قاله الرئيس ميقاتي نفسه وفق ما ترى مصادر متابعة من خلال تمنيه على اللبنانيين "الا يحكموا على النيات او الاشخاص بل على الاداء والممارسة" بما نضح بعدم رضاه واقتناعه بمن تضمه الحكومة من وزراء ممن سماهم الافرقاء المشاركون علما ان هناك متابعة دقيقة من الخارج لتركيبة الحكومة. وفي حصة عون اكثر من وزير كما لدى الآخرين رفض اللبنانيون منحهم ثقتهم في الانتخابات العادية فباتوا وزراء بحقائب اساسية رغما عن ارادة مناطقهم الانتخابية من اجل التحضير لانتخاباتهم المقبلة. وهناك التبديل في الحقائب التي تعود الى رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي لم يره كثر موفقا كما هي الحال بالنسبة الى وزراء آخرين يخشى الا يسمحوا باعطاء الحكومة الوجه الذي يجهد ميقاتي لاعطائه لها مع كل التعهدات التي اعلنها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل