إذاً ماذا ستفعل قوى اللون الواحد بعد المأزق الذي أوقعت نفسها فيه وبعد المعضلة التي أوجدتها ولم تعد تعرف كيف تخرج منها؟
قوى اللون الواحد أسقطت حكومة الوحدة الوطنية ثم خرقت الأكثرية الحقيقية التي ولدتها الإنتخابات النيابية عام 2009، وسمّت الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة بعدما انضم إليها النائب وليد جنبلاط مع جزء من كتلته والرئيس نجيب ميقاتي طبعاً مع الوزير الصفدي والنائب أحمد كرامي.
كانت الأمور مسهلة، ومن الوزراء مَن عُرِفَت أسماؤهم في الأسبوع الأول للتأليف، فأحد المرشحين الاصدقاء لدخول الوزارة كان سيسافر في شباط الماضي إلى باريس لكن طُلِب منه عدم السفر لأن الحكومة سريعة والمراسيم ستصدر وسيتم أخذ الصورة التذكارية ولا بد أن يكون في لبنان.
مرّ شباط وآذار ونيسان وأيار وقسمٌ من حزيران وسافر المرشح الموعود بالإستيزار غير مرة وعاد إلى لبنان والحكومة التي كان مقدراً لها أن تولد في أسبوع استغرقت ولادتها 5 أشهر.
إذا هذا هو حال الحكومة العتيدة، بعدما ولدت ودخل الموعودون في جنّتها.
هناك المعاونان السياسيان للأمين العام لحزب الله وللرئيس نبيه بري، وهناك (المعاون) الأساسي لرئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، الوزير جبران باسيل، وبالتأكيد هناك الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، هذه التشكيلة من اللون الواحد؟
المطلعون الحقيقيون يعتبرون أن الضاغطين الحقيقيين ليسوا الذين وردت أسماؤهم آنفاً، فمنهم مَن يعتبر انهم من خارج الحدود وأن الضغوط الداخلية لا دور لها سوى تلقي المؤشرات والتوجيهات.
هنا يتبارى المتابعون في محاولة استكشاف هذا الخارج فمنهم مَن يعتبر انه سوريا، ويعطي دليلاً على ذلك بأنها ما زالت تهتم بهذا الملف وتستقبل السياسيين اللبنانيين على هذا الأساس، ومنهم مَن يعتبر انها الولايات المتحدة الأميركية بدليل حركة السفيرة الأميركية مورا كونيللي بين حين وآخر.
إذا كانت سوريا هي المؤثرة، فإن الذين يشكلون الحكومة هُم حلفاؤها ولم يكن يُفتَرَض أن تأخذ العملية كل هذا الوقت، لأنها من لون واحد، فلماذا التأخير إذاً؟
وإذا كانت الولايات المتحدة الأميركية هي المؤثرة فيُفتَرَض بالذين يشكلون الحكومة ألا يؤخَذوا بهذا التأثير لأنهم ليسوا من حلفائها.
* * *
إذاً، في ظل هذه الخلطة الغريبة العجيبة، لا بد من طرح التساؤل التالي:
إذا كانت حكومة اللون الواحد قد اتخذت كل هذا الوقت، فماذا لو كانت حكومة وحدة وطنية، فهل عندها يصير الإحتساب بالسنوات وليس بالشهور؟