#dfp #adsense

حلاوة الجبن..

حجم الخط

يستطيع اللبنانيون أخيراً ان يتنفسوا الصعداء! ويستطيع أهل الممانعة والمناتعة بعد ذلك التفاخر وتعيير الآخرين بأنهم تمكنوا من ردم الفجوات في صفوفهم وإخراج حكومة استثنائية أبرز ما فيها اشتمالها على خمسة وزراء ونصف وزير من مدينة طرابلس وحدها باعتبار ان حسان دياب هو صهر المدينة.. يعني في الإجمال طافت "حكومة حلاوة الجبن"، وذكّرتنا كثيراً بواحدة سُمّيت في زمن الوصاية "حكومة اللحم بعجين"!

وما كان في الإمكان أفضل من هذه التوليفة، التي تعبّر بدقة عن طبيعة المرحلة الإقليمية قبل المحلية. وتختصر مرة أخرى كيفية إدارة الشأن اللبناني، حيث هو ورقة وليس وطناً. ومسرح وليس كياناً مستقلاً. وصندوق بريد وليس دولة يمكن الركون إليها واعتبارها موئلاً لمواطنيها وليست متنفساً لأخرى مأزومة بطريقة غير مسبوقة.

حكومة ورطة. وهي أبرز وآخر مؤشرات وملامح أخذ لبنان عنوة وقسراً الى مكان موحش، حيث العراء الإقليمي والدولي طاغ بقدر المحلي. وحيث بداية الطريق تدل الى نهايته.. والافتراض الأولي هو ان حكومة من لون واحد لن تفعل إلا محاولة أخذ لبنان الى مكان واحد فيما العالم كله في مكان آخر.

والورطة متشعبة، بدايتها في بيروت وآخرتها في الجوار. وعنوانها، شاء أهلها أم أبوا، المواجهة أو الايحاء بذلك! وإطلاق عنوان ضخم وكبير على حالة هشّة ومهزوزة.. عنوان يقول إننا ما زلنا أقوياء، وان في مقدورنا الاستمرار في نفض جوانحنا أوسع من مداها رغم نتف ريشها الجاري باطّراد. وان في إمكاننا تسجيل نقاط رغم ان الجولة الأخيرة للمباراة غير محسومة النتائج!

..وأهضم ما قيل في ما حصل بالأمس، هو ذاك الذي أفصح عنه أحد المستشارين، من أنها "حكومة متماسكة تستطيع أن تُحيّد لبنان عما يحصل في المنطقة".. والمستشار مهضوم لكن محاولته فاشلة. حيث يفترض أن نكتة مثل هذه يمكن أن تستثير الضحك فيما الدنيا تغلي حرفياً، والوجوم طافح. والأسئلة الكبيرة تبدأ ولا تنتهي عن معنى الإمعان في الانقلاب، وفي نطح حيطان المنطق والشرعية المحلية والدولية. وعن مدى قدرة اللبنانيين بعد اليوم، على تحمّل أوزار لا تحملها جبال، بل وعن مدى قدرة الانقلابيين المحليين على تسيير أبسط شؤون الدولة والنظام قبل السؤال عن قدرتهم على بيع ما فعلوه باعتباره "تحييداً" للبنان عما يحصل في المحيط!
تورّطوا وورّطوا لبنان معهم.. أما اللبنانيون فلن تعوّض لهم "حكومة حلاوة الجبن" الحنظل المرّ الآتي إليهم باسم وسطية مزعومة، وتحت لافتة الادعاء انها حكومة للكل، فيما هي بالكاد تمثّل بعض الجزء.. بل لا تمثّل إلا أربابها خارج الحدود، قبل أي مكوّن آخر!
.. أما الفيحاء فتبقى أعلم بمن يمثّلها. وأكبر بكثير من محاولة بعضهم السطو على أصوات أهلها ونبضها وتاريخها ووفائها المشهود.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل