أبى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي نزع عن نفسه صفة التكليف، إلا أن يكون في موقغ الضعيف بين حلفائه إذ لم يأت الحل والتأليف إلا عبر تنازل الثنائي الشيعي ممثلا برئيس مجلس النواب نبيه بري عن مقعد شيعي لمصلحة وزير من أهل السنة والجماعة يحل عقدة "السني السادس" المستعصية.
واقع الأمر ان ميقاتي لم يصنع بطولة بتفكيك اللغم السني لسببين:
الأول: ان الرابح الحقيقي مما جرى هما "حزب الله" ومن خلفه بري، الطرفان الشيعيان اللذان أصبح لهما من الامكانية ليقولا إنهما تعاونا حتى النهاية في موضوع التأليف، وإن ليس لديهما سوى النيات الطيبة تجاه الطائفة السنية.
الثاني: إن "حزب الله" وبري باتا متحكمين كليا بالحكومة من خلال تسليف هذا الحل لرئيسها، الذي ظن الجميع للحظة أنه في موقع يسمح له أن يقول "لا" لهذا الثنائي إذا ما اضطر الأمر، وهذا ما انتفى كليا عبر المخرج المعتمد.
أصر ميقاتي على الظهور بمظهر السني القوي فوزّر سبعة بينهم أفراد كتلته النيابة كاملة، وهذا انجاز يحسب له. ويبدو انه اعتمد تكتيكا لرص الصف الطرابلسي من كل أطرافه عله يستطيع ان يرد لسعد الحريري سطرا من الرسائل السياسية التي وجهها زعيم "المستقبل" لميقاتي من قلب "الفيحاء"، وكأن ميقاتي يضرب للحريري موعد مواجهة جديدا في انتخابات 2013 النيابية. ولهذا السبب حصرا ربما لم يوزّر ميقاتي سنة من صيدا او الضنية أو عكار حيث يعرف أن لا معركة انتخابية يمكنه خوضها مع الحريري.
على اي حال، لا يبدو ان ميقاتي اتعظ من التجارب السابقة، وهو إذ سيدرك مع الوقت انه فقد طرف المظلة التي كانت الطائفة السنية وفرته له في وجه الحملات العونية وغيرها، لا شك عائد للبحث عن هذه الحماية عندما سيتواجه مع وزراء من فصيلة شربل نحاس وجبران باسيل وفادي عبود وسواهم من المشهود لهم بالتطاول على المقامات.
على "النجيب" ان يعي المخاطر التي سيدخلها لبنان قريبا وأنه وضع نفسه مع حليفه رئيس الجمهورية في موقع "الحلقة الاضعف". فمن "باب الجارة" تأتي الرياح الساخنة التي تستهدف إشعال الفتنة اللبنانية ليتمكن الاسد من دفع حساب بقائه في السلطة من الكيس اللبناني بوصفه عراب الحلول الداخلية هنا، ومن حارة حريك تفوح روائح المواجهة مع المجتمع الدولي تحت قوس المحكمة الخاصة بلبنان. وللاستعانة بعدنان منصور السفير اللبناني السابق في ايران ليحل في وزارة الخارجية ألف معنى على هذا الصعيد تحديدا، فماذا سيفعل "النجيب"؟
لا يذكر التاريخ ان السلطان منصور قلاوون الذي فتح طرابلس عام 1289م كان وزّر أربعة من ابنائها على خزائنها، لكن التاريخ سيذكر ان "السلطان نجيب الاول" فعل ذلك وارتضى ان يكون وزراء السنة محكومين بأمر "حزب الله".