#adsense

لماذا اليوم تشكّلت الحكومة؟

حجم الخط

سؤال تعدّدت الاجابات عنه، فما وصل إليه الوضع في لبنان بات لا يحتمل، بعد نحو خمسة أشهر من الانتظار أتت كلمة السّرّ من خارج الحدود وتحديدًا من سوريا بعد كلّ الضّغوط التي تتعرّض لها من الدّاخل نتيجة التظاهرات والمطالبة بإسقاط النظام، ناهيك عن الضّغط الخارجي الذي تمثّل بفوز حزب "العدالة والتنمية" في تركيا وعودة أردوغان الثالثة المظفّرة، وما أخاف الأسد في سوريا تصريحات جاره أردوغان في تركيا بأنّ فوزه سيكون فوزًا للخطّ الجديد في سوريا ولبنان وفلسطين المحتلّة. هذا من دون الاتيان على ذكر مشروع أردوغان في تعديل الدّستور التركي المدنيّ المنشأ نحو مزيد من القوانين المدنيّة لرسم الوجه الأوروبي الجديد لتركيا الجديدة. نعم تركيا اليوم تنظر بعين جديدة وثاقبة إلى المنطقة ولا سيّما إلى جيرانها.

رغم كلّ ذلك، يجب ألّا ننسى أنّ القرار الظّنّي المتوقع صدوره بين 25 حزيران و 5 تمّوز يلقي بظلّه على كاهل الحكومة المولودة حديثًا. وأتت الاتّصالات من قبل الرئيس السوري لشكر الرئيس بري أولًا ولتهنئة الرئيس سليمان. ولكن التاريخ يشهد بأنّ الرئيس بري لا يتنازل مجانًا لأحد وهو حتما سيقبض الثّمن عاجلا أم آجلا. والدّفع سيكون حتما من صاحب الرّصيد الأكبر شيعيّا أي "حزب الله" الذي سدّد دينه لحليفه العماد عون من جهة ووضعه على رأس حربته من جهة اخرى.

لكن السّؤال يطرح بطريقة مغايرة بعد التّشكيل، كم سيبلغ عمر هذه الحكومة في ظلّ هذه التّأثيرات الاقليميّة والدّوليّة؟ هل ستنال الثّقة من أكثريّة بدأت بالتّصدّع مع خروج "المير" من تحالف الأكثريّة الحكوميّة وبقائه في ركاب الأكثريّة المناصرة للمقاومة. فالمير يعاقب اليوم ولا يعرف السّبب. والملاحظ هنا أنّ وليد جنبلاط لم تمسّ حصّته الوزاريّة والحصّة التي يطالب بها المير لا يريدها من حصّة نظيره الدّرزي إنّما يريد إيجاد مكان لنفسه وسط تحالف الثامن من آذار.

الثّقة إذًا حتمًا آتية لكن المعارضة التي تملك نصف البرلمان ونصف الشّعب اللبناني حتمًا آتية أيضًا. فلا يمكن إنكار دور المعارضة الجديدة التي تمثّلها قوى "14 آذار" وهذه الحكومة ستسقط حتما مع سقوط من أوعز بقيامها من خارج الحدود. وكرة الثّلج تكبر يوما بعد يوم في سوريا وفي كلّ يوم تحصد الكمّ الكبير من الشّهداء الذين يموتون حاملين الشّرف بكتابة تاريخ سوريا الجديد. سيسقط النّظام وستسقط الحكومة معه، هل تتحمّل هذه الحكومة تبعيّات القرار الظّنّي المرتقب؟ فلتتحمّل ما رفضت حكومة سعد الحريري تحمّله. أمّا بالنّسبة إلى المجتمع الدّولي فعينه الوحيدة على القرار 1701 .

الخلاصة إذًا انّ هذه الحكومة هي حكومة مواجهة بين اللبنانيين أوّلًا وبين لبنان ومحيطه الاقليمي ثانيًا وحتّى المجتمع الدّولي. ستعمل هذه الحكومة على إلغاء كلّ مكتسبات الحكومات التي سبقتها على جميع الأصعدة لا سيّما على الصّعيد الأمني حيث ستسعى إلى الاقتناص من الجهاز الأمني الذي ضرب ركيزة من ركائزها على عموده الفقري بتوقيف العميد فايز كرم مرشّح التيار الوطني الحر في الكورة على الانتخابات النيابيّة بتهمة العمالة. كما ستسعى هذه الحكومة إلى إلغاء السياسة الضّريبيّة التي أرستها كلّ وزارات المال التي تعاقبت على الحكومات من التسعينيات وحتى اليوم. والأهمّ أنّها ستكرّس في بيانها الوزاري مبدأ الشّعب والجيش والمقاومة الذي سيضمن استمراريّة ازدواجيّة الدّولة تحت مظلّة مسيحيّة يمثّلها التيّار الوطني الحرّ. مع الاشارة إلى أنّ اللعب بالتّوازنات السياسية اليوم سينسحب على باقي الطوائف خدمة لمشاريع تغيير وجه لبنان الذي ظهر في اتّفاق الطّائف ليتحوّل إلى مثالثة أو غيرها من الصّور التي قد تطرح.

لذلك كلّه تشكّلت الحكومة اليوم، على أمل أن تكون هذه الحكومة وغيرها من الحكومات التي ستتشكّل لما فيه خير لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل