#dfp #adsense

خدمة الجيل الثالث في الخلوي مهدّدة بالانهيار: نحّاس تجاوز صلاحيّاته والقضاء قد يبطل قراراته

حجم الخط

كتبت ايفا حداد أبي حيدر في "الجمهورية": فيما يترقب المواطن بحماس بدء خدمة الجيل الثالث في لبنان والمرتقبة مطلع أيلول، علما أنّ غالبية دول العالم بدأت تستفيد من خدمة الجيل الرابع، يبدو أنّ غموضا يسود هذه الخدمة. هذا الغموض فسّره المراقبون على انّه نابع من الرغبة بعدم حرق المراحل. الّا انّ هذا التفسير، يبدو في غير موضعه، لأنّ وثائق سرّية حصلت عليها "الجمهورية" تُظهر بما لا يقبل الشكّ انّ التكتّم يخفي وراءه مخالفات فاضحة للقانون، وتجاوزات تدفع الى طرح علامات استفهام تبحث عن أجوبة.

من المعروف انّ قانون الاتصالات فصل بين عمل الهيئة الناظمة للاتصالات والوزارة وعمل مجلس الوزراء، وفي هذا الإطار، تشير المادة 15 من القانون 2002/431 الى انّ التردّدات اللاسلكية هي ممتلكات عامة لا يجوز بيعها، ويخضع تأجيرها او الترخيص باستخدامها لأحكام هذا القانون. تتمتع الهيئة الناظمة للاتصالات بسلطة حصرية لإدارة التردّدات اللاسلكيّة وتوزيعها ومراقبة استخدامها.

وتنصّ المادة 19.1 على ما يلي: "يمنح بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير وبعد إجراء مزايدة عالميّة عامة، ووفقا لدفتر شروط تعدّه الهيئة، الترخيص لمقدمّي خدمات الاتصالات العامة الآتية:

خدمات الهاتف الاساسيّة، خدمات الهاتف الخليوي، خدمات الهاتف الدولي، وفئات جديدة من التراخيص لتوفير خدمات الاتّصالات العامة ومنها UMTS على أساس محلّي أو دولي.

على الهيئة ان تمنح التراخيص لمقدمي خدمات الاتصالات الآتية: خدمة الخط الخاص، مكاتب الاتصال والهواتف العامّة، خدمة الخطوط التأجيريّة.

بناء على ما تقدّم، واستنادا الى القانون، فإنّ ترخيص خدمة الجيل الثالث يعود الى مجلس الوزراء، وترخيص الموجات يعود الى الهيئة الناظمة.

لكنّ المستندات التي حصلت عليها الجمهورية، تثبت انّ وزير الاتّصالات في حكومة تصريف الاعمال شربل نحّاس، أقدم بتاريخ 8 آذار 2011 على إعطاء ترخيص لموجات خدمة الجيل الثالث للشركتين المشغّلتين للخليوي في لبنان "ألفا" وأم. تي . سي"، متخطّيا بذلك القانون ومتعدّيا على العمل المناط شرعا بالهيئة الناظمة. في حين انّ القانون ينصّ بوضوح على أن لا صلاحيّة لوزير الاتصالات بالترخيص لموجات بدلا عن الهيئة الناظمة للاتصالات.

اللافت أنّ نصّ الترخيص كتب باللغة الانكليزيّة ولم يصدر في الجريدة الرسميّة كما جرت العادة، وكأنّه صدر خلسة أو في السرّ، عِلما أنّ هذه المستندات سرّية أيضا.

وفي هذا السياق، أكّدت مصادر مطلعة في قطاع الاتصالات أنّ الترخيص الذي أعطاه نحّاس غير شرعي، وقد تفاجأت به أوساط القطاع، لافتة إلى انّ إعطاء الترخيص كان حتى العام 2007 من صلاحية الوزير الّا انّ قانون الاتصالات الجديد حوّل هذه الصلاحية الى الهيئة الناظمة.

وبدليل على ذلك، أصدرت الهيئة قرارات عدة تقضي بترخيص موجات في السنوات 2008، 2009، 2010 و2011 لـ"ألفا"، أم.تي.سي"، أوجيرو مؤسسة كهرباء لبنان وللعديد من شركات نقل المعلومات.

أضافت المصادر: في حال كان حق الترخيص يعود شرعا لنحّاس لماذا لم يصدر وفق الاصول، كما جرت العادة في عهد الوزراء السابقين لوزارة الاتصالات، وضمنهم سلفه الوزير جبران باسيل، في الجريدة الرسمية وباللغة العربية وحسب تسلسل النص الرسمي المعمول به (أي ذكر رقم القرار، تاريخه، بناء على قانون الاتصالات رقم 431 تاريخ…..)

واللافت أنّ رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات بالانابة الدكتور عماد حب الله صرّح في حديث صحافي، في ايّار الماضي،

إنّ الهيئة لم تتسلّم بعد ايّ طلب رسمي من وزارة الاتصالات حول طلب التردّدات المطلوبة لخدمة الجيل الثالث.

وتؤكّد المصادر أنّ الهيئة اطّلعت على هذين الترخيصين منذ يومين فقط، وهي في صدد تحضير دعوى لإبطال قرار نحاس لانّه من خارج صلاحياته.

هذا الواقع تعزّزه الحقائق المنبثقة من أسئلة مطروحة برسم شركتي "الفا" و"أم تي سي": هل من المنطق انّ الشركتين تستعدّان لبناء شبكة الجيل الثالث باستثمار كلفته 80 مليون دولار لكليهما لولا حصولهما على ترخيص للخدمة وترخيص للموجات المبيّنة أعلاه؟

ويبقى السؤال، كيف تكتفي الشركتان برخصة الوزير الموقعة من قِبله من دون المرور بالقنوات الرسميّة المعهودة، وقد أبقيا الكتاب سرّيا، وهما تستندان إليه للقيام بالتجهيزات اللازمة لخدمة الجيل الثالث!

ولعلّ السؤال الأهمّ هو من سيتحمل مسؤوليّة هدر الوقت ووقف تنفيذ مشروع خدمة الجيل الثالث في حال أمر القضاء بذلك على خلفية مخالفة القوانين، والاستناد الى تراخيص منحها من لا يملك الحق في منحها؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل