#adsense

السيد نصرالله: بين ربيع شعوب… وخريف انظمة ومنظّمات!!

حجم الخط

بُعيد اعتقال سامي شهاب وباقي اعضاء شبكة "حزب الله" في مصر، وبتاريخ 10 نيسان 2009 بالتحديد، اطّل السيد حسن نصرالله في خطابٍ مُتلفز ليُطلق جملة مواقف ووعود مرُتبطة بشكلٍ خاص بالأوضاع السياسية للعالم العربي. وممّا قاله السيد نصرالله يومها:
"هناك الكثير من حركات المعارضة للأنظمة في العالم العربي تتوقع منا موقفاً من أنظمتها، وكنا نحن صريحين، اننا لسنا في وارد الدخول في هذه المعركة"، مشدداً بنفس "الصراحة" على "اننا نحن حزب الله لا نعتبر انفسنا معنيين بأي صراع داخلي في أي بلد عربي، وهذا الكلام ليس تكتيكاً بل مؤصّل وقائم على مبانٍ فكرية وفقهية وشرعية واضحة"، مُضيفاً بنفس "الوضوح" أن "النظام السياسي العربي الموجود في هذا البلد أو ذاك، هل هو ديمقراطي أو ديكتاتوري أو ملكي أو وراثي أو شرعي أو غير شرعي، نحن لا ندخل في هذا الموضوع"…

هذا القرار بعدم التدخّل مُطلقاً في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، ما لبث ان تلاشى، وانقلبت المواقف والوعود بين ليلةٍ وضُحاها. إذ يكفي في هذا الإطار ان نستعرض بإيجاز تسلسل بعض الحوادث والوقائع التي حصلت في أكثر من بلد عربي، ونُرفقها بمقتطفاتٍ من كلماتٍ للسيد نصرالله القاها بعد اقّل من سنتين على قراره هذا، ليظهر بالدليل القاطع حجم الإرباك والتبدّل في المواقف والإستخفاف بعقول الرأي العام.

فنهار الإثنين الواقع فيه 7 شباط 2011، وفي لقاء تضامني مع الثورة في مصر، القى السيد نصرالله خطاباً معكوساً لخطاب 10 نيسان 2009، وممّا جاء فيه:
"هذه الثورة، هي ثورة وطنية حقيقية، هذه الثورة نتاج إرادة الشعب المصري ومن تصميمه وتنفيذه"، وتطرّق نصرالله الى الإتهامات التي تتحدّث عن تبعية المتظاهرين لقوى خارجية فقال: "انها اتهامات باطلة سقطت امام ارادة الشعب"، وختم قائلاً: "إن المقاومة تضع كل امكاناتها بتصرف شباب الثورة".

وفي انقلابٍ آخر على موقفه السابق، اعلن السيد نصرالله نهار السبت 19 آذار 2011 "استعداد حزب الله لمساعدة الثورات العربية وانتفاضاتها الحالية في اكثر من بلد عربي"، نافياً أن تكون "اميركا هي التي تقف خلف هذه الثورات الشعبية"، ومُديناً "الجرائم التي يرتكبها معمّر القذافي بحق شعبه باستخدام مدافعه"، كما شجب "الإضطهاد الذي يمارسه النظام اليمني بحق الشعب اليمني"، وفي الكلمة نفسها، استهجن السيد نصرالله "اللجوء الى الجيوش لمواجهة الشعب البحريني"، داعياً الحركات السنّية في العالمين العربي والإسلامي للتشبّه بموقف رئيس الوزراء التركي رجب طيّب اردوغان "في عدم الصمت عن الظلم اللاحق بالشعب البحريني".

التقلّب في مواقف السيد نصرالله يستمر، يُضاف اليها اخيراً الكيل بمكيالين، المكيال الأول يعتبر ان الثورات في مصر والبحرين، وثورة ليبيا واليمن هي ثورات شعبية مباركة، امّا المكيال الثاني فهو الذي يرى في ثورة الشباب السوري مؤامرة اميركية صهيونية تقسيمية…
فوفق منطق ومنظور السيد نصرالله، العالم العربي ينقسم الى فئتين: ثورات ستّ وثورات جارية. ولكن، ومنعاً للتأويل، فإن ثورات "السّت" ذاتها، تخضع بدورها الى نفس المعايير التي تحكم علاقة ايران بالعديد من البلدان العربية، سواء كان ذلك قبل الثورات او بعدها.

وبين عدم التدخلّ المطلق في الشؤون الداخلية للدول العربية كما صرحّ السيد نصرالله في خطاب 9 نيسان 2009، مروراً بالإنقلاب الحاد الذي طرأ على مواقفه من ازمات مصر وليبيا واليمن والبحرين في كلمتي 7 شباط و19 آذار من العام الجاري، وصولاً الى موقفه من الثورة السورية الراهنة، يبدو جلياً حجم التقلّب والإرتباك وغموض الرؤية الذي يعتري الخطاب السياسي لـ"حزب الله".

ففي يوم الخميس 19 ايار 2011 اصدر "حزب الله" بياناً استنكر فيه فرض عقوباتٍ على الرئيس السوري بشّار الأسد بسبب الإنتهاكات الجارية لحقوق الإنسان في سوريا، مدّعياً وجود مؤامرةٍ اميركية صهيونية ضدّ سوريا، وبعده بثلاثة ايام اي نهار الأحد 22 ايار 2011 اعتبر نائب المجلس السياسي لـ"حزب الله" محمود قماطي ان الثورة السورية "ليست امراً عفوياً وإنما هي استهداف اميركي لسوريا".
وتوّج السيد نصرالله هذين الموقفين بإعلانه نهار الأربعاء في الأول من حزيران الجاري، أن "ما يحصل في سوريا هو مؤامرة اميركية صهيونية هدفها تقسيم سوريا والمنطقة"!!، مُستكثراً على الشعب السوري مجرّد كلمة تضامن يتيمة، وهو- اي الشعب السوري- الذي دعم "حزب الله" في كل المراحل.
وبالمناسبة، كم كان حرياً بالسيد حسن لو يتشبّه هو اولاً، برئيس الوزراء التركي اردوغان، "في عدم الصمت عن الظلم اللاحق بالشعب…السوري"، بحسب الموقف الصريح الذي اعلنه اردوغان نهار الجمعة 10 حزيران 2011.

من هنا يتبيّن ان موقف "حزب الله" من الثورة السورية لم يقف فقط عند حدود عدم التدخلّ في شؤون الدول العربية والعودة الى أدبيات خطاب 9 نيسان 2009، تماماً كالموقف التي تتخذّه قوى "14 آذار" منذ إنطلاق شرارة الثورات العربية وحتى اليوم، وإنما تعدّاه ليشكّل إنعطافة حادّة و"تكويعة" مفاجئة حدت بـ"حزب الله" للإنقلاب على حياده السلبي بدايةً، والتراجع عن تدخلّه "الإيجابي" الظاهري لمصلحة الشعوب لاحقاً، ليستقّر به الحال كما خبرناه على الدوام، داعماً سياسياً وميدانياً لبعض الأنظمة على حساب لبنان وشعوب المنطقة العربية…
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل