#adsense

ما قل ودل… – (بقلم مؤمن)

حجم الخط

ما حصل اليوم هو قليلٌ حقاً، ولكن له دلالاتٌ واسعة، ومعاني أوسع.

فحين يكون صاحب القرار الفعلي لم يحسم أمره بعد، من الطبيعي أن يبقى صاحب القرار الشكلي من دون قرار.

لقد مرت هذه الشهور في ظل تحركاتٍ إقليمية غامضة جداً. ففي ظل تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها كمصر، وتحقيق الشعوب نتائج مفاجئة كالجزائر، وقيام المجتمع الدولي بخطواتٍ جريئة في ليبيا، لم يعد بعيداً عن أي من الأمور أن تحصل في سوريا.

في ظل هذا الجو، مرت سوريا بفترة من التردد، حيث لم يكن واضحاً بعد حتى للإدارة السورية أي إتجاهٍ يناسبها أكثر، ويكلفها أقل. فلم تكن قد حزمت أمرها بعد حيال تشكيل حكومة موالية لها في لبنان، على أساسٍ أن هذا يعد تحدياً للمجتمع الدولي؛ الأمر الذي كانت سورية تتجنبه وقتها. أو بين تشكيل حكومة وحدةً وطنية، أو تكنوقراط، وتقدم تنازلاتٍ قد لا تكون ضرورية، أو حتى غير مدفوعة الثمن سلفاً.

أما "حزب الله" فإنه يبحث عن حماية حكومةٍ تحميه… فأي تشكيلةٍ وأي أسماء تناسبه تماماً، على شرط أن تقف معه في وجه المحكمة الدولية، وتحمي اهدافه ومشاريعه. وحتى اللحظة، لم يكن قد توضح للحزب الأخطار التي قد تستجد في ظل التغيرات في المنطقة، وبخاصةً المفاجئ منها في سورية.

أما صدور مرسوم التكليف بنفسه، فإنه أمرٌ ليس بذات أهميةٍ إستراتيجية، ولا حتى تكتيكية ولا حتى أمرٌ فاعل أو مؤثر في أين من ما يحصل في المنطقة. انما هو دالةٌ على أمرٍ بسيط. لقد توضحت المخاطر أمام "حزب الله"؛ وتمركزت سورية حيث أخذها قرارها في ظل ثورتها. فحكومة اللون الواحد، تعني أن "حزب الله" لا يقدر أن يتحمل، أو لا يريد أي حكومة غير منسجمة مع تطلعاته كافةً. لأنه سيكون مطلوباً منها دعماً وسعاً على الأصعدة كافة. من المحكمة الدولية، إلى أي حربٍ مرتقبة، إلى التشكيلات المحتومة في قوى الأمن والجيش، إلى طبعاً قوانين الإنتخاب إذا ما قدر لهذه الحكومة أن تستمر إلى حينه.

ومن جهة سورية، فإنه قرارٌ صريحٌ بأخذ المبادرة. ويمكن عندها حصول أمرٍ من إثنين: إما أن تعود سورية لتملك كل الأوراق الأمنية في المنطقة، وتستعيد السيطرة على كل "أسلحتها" تحسباً لأي مواجهةٍ محتملة قد يقرر النظام خوضها أو قد تفرض عليه، وإما أن تستعيد "عملةً" صعبة في المفاوضات على رقبة النظام الحالي، فمن دون أوراقٍ تملكها سورية ضد المجتمع الدولي، لا شيئا لديها لتعطيه مقابل ما تطلب. وعلى الأرجح، فإن سورية ستلعب هاتين اللعبتين بورقةٍ واحدة كما اعتدنا على دهائها.

أما ما هو مستقبل بلدنا، بعد أن تم أخذه لحماية سورية، "حزب الله"، طريق التموين ومشاريع الوالي الفقيه؟ سنعرف أغلب الجواب بعد أن نقرأ البيان الوزاري، ولكن أفضل الترجيحات، وأعلى الأمل، أن تقضى الأمور بعقوباتٍ إقتصادية على لبنان، بعد أن تقطع حكومته العلاقة بالمحكمة الدولية. ونأمل من الله أن لا تصل الأمور إلى حربٍ إسرائيلية ضد حزب لم يعد هناك من يقف أمامه.

حين تصبح المعادلة الخارجية إما "حزب الله" أو إسرائيل، عقائدياً، وشفوياً، بخاصةً أنها مصحوبة بـ "تحضيرياً" ولوجستياً وعسكرياً، فلن تطول المدة قبل أن توضع هذه المعادلة موضع تنفيذ. وحين تصبح المعادلة الداخلية إما "حزب الله"، وإما المتعاملون الخونة غير الشرفاء، وحين يكون الحزب في موقع السلطة المطلقة، فإن النتيجة تقريباً يسهل توقعها بقدر ما يسهل توقع الرابح الآني في حال المواجهة.

وحينها…

وحينها ستكون في لبنان حكومة خارجة عن القانون الدولي، تحت سيطرة مجموعةٍ تصنف بالإرهابية، تنفذ أجندة سورية إيرانية معادية للمجتمع الدولي. هذا إن لم نكن متشائمين.

حينها قد تشتعل الحدود الجنوبية، أو الحدودات الداخلية، وحينها قد لا يقدر من لا يريد حرباً أن يؤثر بمنعها.

حينها قد يكون لكل من يعتبرهم السوريون وحزب الله أعداءهم، حجةً. لا بل طلباً أممياً. لا بل رجاءً دولياً بإنقاذ شعب لبنان من حكومته.

حينها، لن يكون لهم خياراتٌ سوى إما الإنتصار الكامل أو الهزيمة الكاملة. ولم يتكلم التاريخ عن دولةٍ واحدة ربحت نزاعاً ضد العالم أجمع، وضد نصف سكانها بنفس الوقت.

من أهم دروس التاريخ، أن أحداً لا يتعلم من التاريخ شيئاً. للأسف.

ما أوصل "حزب الله" إلى ما هو عليه، وما أوصل سورية إلى ما هي عليه، لم يكن يوماً المواجهة. مكانة "حزب الله" تضررت في المواجهات، بخاصةً التي لم تكن في وجه إسرائيل، وسورية لم تختار المواجهة يوماً. لم تواجه عند ضرب مفاعلها النوي، لم تواجه في جولانها المحتل، لم تواجه في أوج حربها ضد العالم من خلال الحزب الإشتراكي و"المرابطون" والقوميين السوريين من سنة 75 إلى نهاية حرب لبنان. لم تقصف القصر الجمهوري من دون إذنٍ من الإسرائيلين. لم تنفذ اجندتها أبداً، سوى عبر السياسة والمراوغة. لم تواجه أبداً قبل الأن.

ومن هنا الدلالة على طبيعة الحكومة المسماة لبنانية. من هنا خوفنا. من هنا مناشدتنا، لشركائنا ممن لا نشاركهم الرأي. رجاءً، خذوا نصيحتنا. لا مانع عندنا من أن تسجلوا النقاط يا إخوة. أسهل علينا أن نساعدكم لتسجيل النقاط، من أن نراكم تحترقون وتقتلون أبناء وطننا وعندنا كامل الثقة انكم لن تربحوا ضد جميع من لا يؤمن بارائكم.

انكم تستعدون لحربٍ ضدنا، وقد لا نشارك فيها! وتستعدون لحربٍ ضد أغلب دول العالم لن يمرروها لكم بسلام. تراهنون على ما لا نملك، وحظوظكم في الربح شبه معدومة.

رجاءً، احتفظوا بالحكومة مئة عام، ولكن اتركوا لنا وطناً ترأسه حكومتنا بعد مئة عام. مهما كان ما قد فعلتم، نقدر على إصلاحه!… إلا إعادة من قد قتل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل