توقف اللقاء المستقل عند ما رافق الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة من بدع وسوابق إن دلت على شيء، فعلى ما بات يعتري الحياة السياسية في لبنان من شخصانية وإقطاعية تدفع بالبعض ولا سيما برئيس مجلس النواب نبيه بري الى التصرف في القضايا الوطنية والميثاقية وكأنها ملكية خاصة يعمد الى التنازل عنها أو التمسك بها تبعا لمزاجية وأهواء لا تأخذ في الاعتبار الحد الأدنى من الأمور الميثاقية التي قام عليها لبنان.
ولفت الى إن تشكيل الحكومة الجديدة على قاعدة تمثيل الطائفة الشيعية بخمسة وزراء في مقابل تمثيل الطائفة السنية بسبعة وزراء يعتبر سابقة خطيرة من شأنها أن تمس جوهر النظام السياسي اللبناني، وتفتح الباب في المستقبل أمام اجتهادات يمكن أن تنال من حقوق الطوائف اللبنانية بحجة أنه سبق للطائفة الشيعية أن قبلت بخرق التوازنات الطائفية تسهيلا لتشكيل الحكومة.
واعتبر إن رفض "اللقاء المستقل" لهذه البدعة لا ينبع من أي مزايدة على موقف قادة الطائفة الشيعية من حقوقها، وإنما من باب الحرص على عدم شمول مثل هذه الاجتهادات مستقبلا حقوق المسيحيين خصوصا، والطوائف اللبنانية الأخرى عموما، في مؤسسات الدولة اللبنانية التشريعية والتنفيذية والإدارية كافة.
ورأى إن اختلال التمثيل المناطقي في الحكومة الجديدة يأتي ليزيد من الخلل في التوازن السياسي الذي قامت عليه حكومة حزب الله وحلفائه، لا سيما في ظل الإمعان في مصادرة تمثيل بعض المناطق وتغييبه كما في كسروان – الفتوح التي حرمت من أي مقعد وزاري في وقت تمثلت مدينة طرابلس، مثلا، بخمسة وزراء.
وسأل اللقاء المعنيين بتشكيل الحكومة وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي عن المعنى السياسي لهذا التغييب. فهل هو رضوخ لمطالب النائب ميشال عون الإنتخابية وجزء من الصفقة التي أبرموها معه لتكريس تجيير كسروان ومقدراتها ودورها لحزب الله وحلفائه؟
كما سأل "اللقاء المستقل" النائب ميشال عون الذي تمثل بعشرة وزراء في الحكومة والذي يدعي تمثيل كسروان هل هكذا يكافأ محازبوك ومناصروك الذين انتخبوك لدورتين متتاليتين بحرمانهم من وزير وهم الذين يحق لهم بحسب القواعد التي ابتدعتها أنت بوزيرين على الأقل في مقابل نوابهم الخمسة؟ إن أبناء كسروان الفتوح، قيادات سياسية وفاعليات، ورأيا عاما مدعوون الى موقف حاسم يضع حدا للإمعان في مصادرة حقوقهم وإلغاء دورهم في رسم مسار القرارات الوطنية على المستويات السياسية والإنمائية كافة.
واعتبر إن مسارعة الرئيس السوري بشار الأسد والقيادة الإيرانية الى الاتصال برئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي للتهنئة بتشكيل الحكومة دليل على هوية الرعاية الإقليمية للحكومة الجديدة، وهي مؤشر خطير الى الاتجاه الذي ستسلكه هذه الحكومة في تموضع لبنان وخياراته في ظل إمساك حزب الله وحلفائه بمفاصل القرار السياسي والأمني والعسكري والإقتصادي اللبناني.
وشدد على إن كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن أن الحكومة الجديدة هي حكومة كل لبنان يبقى في حاجة الى ترجمة عملية تقضي بإعلان واضح وصريح برفض إبقاء سلاح حزب الله خارج القرار الرسمي والشرعي للدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية حصرا، وبالتمسك بالمحكمة الخاصة بلبنان المكلفة النظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وبرفض جر لبنان الى سياسات المحور السوري – الإيراني وبالتمسك بعلاقات لبنان العربية والدولية وبالتزاماته كجزء من المجتمع الدولي الحر.
ولأن المكتوب يقرأ من عنوانه دعا "اللقاء المستقل" قوى 14 آذار الى إطلاق معارضة نيابية وسياسية وشعبية شاملة للحكومة الجديدة وسياساتها لمنعها من الإمعان في إعادة عقارب الساعة الى الوراء، ومن إلغاء مكتسبات ثورة الأرز وانتفاضة الإستقلال، ومن المس بتضحيات شهداء 14 آذار، ومن إعادة انتاج نظام أمني سوري – إيراني بغطاء لبناني شرعي يمسك بمقدرات لبنان ويطبق على حرية شعبه وسيادته واستقلاله. واكد إن إسقاط هذه الحكومة يجب أن يكون عنوانا سياسيا واضحا للمرحلة المقبلة بعيدا عن أي فترة سماح كممر حتمي لإعادة التوازن الى الحياة السياسية اللبنانية.