توقفت كتلة المستقبل أمام إعلان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي بعد مائة وأربعين يوماً من تكليفه، ما أنهك البلاد واستنزف طاقاتها ومقدراتها الاقتصادية والمالية، وهو ما بدأ يظهر جلياً من خلال المؤشرات الاقتصادية والمالية السلبية، ورأت أنه كان بالإمكان الخروج بهذه الحكومة الأحادية اللون والاتجاه منذ الأسبوع الأول للتكليف. ويبدو أن من كان بيدهم القرار، كانوا يتريثون حتى الساعة المناسبة التي صدر فيها الإذن بالتأليف، غير مكترثين بالتأخير على حساب الدولة اللبنانية والشعب اللبناني.
وأشارت إالى ن الحكومة التي أُعلنت "أتت من ضمن سياق وتفكير وخلفية بعيدة كل البعد عن الحكمة والتبصر بالواقع اللبناني وبما يجري من حولنا، لأنها انبثقت من رؤية يغلب عليها طابع المواجهة سواء في مواجهة الرأي الآخر محلياً والإصرار على إلغاءه، أو في مواجهة الرأي العام العربي والدولي من خلال عدم الوفاء بالتزامات لبنان العربية والدولية".
واضافت الكتلة "بدل أن تشكل الحكومة نقطة تقاطع لاستيعاب التوترات، ومعالجة الأزمات في ظل الانقسام الداخلي الحاصل، ومواجهة التطورات العاصفة المحيطة بلبنان، بالتفكير العميق وبالقيادة الحكيمة لاختيار أفضل السبل لحماية لبنان وتعزيز وحدته الوطنية الداخلية، فقد تم الإطاحة بالوسطية المزعومة لتظهر الحكومة وليدة اتجاه أحادي متفرد سياسيا، فيما شباب العالم العربي وشيبه ينزل إلى الشوارع ويتصدى لآلات القمع، من اجل تعزيز المشاركة والديمقراطية والشفافية والحكم الرشيد ورفض الرأي الواحد".
وأشارت الى أن "عملية تأليف الحكومة الجديدة اتجهت نحو التفرد واللاتوازن السياسي كما اختارت أيضاً سياسة اللاتوازن المناطقي، وبالتالي فان الحكومة التي أعلنها الرئيس ميقاتي هي حكومة الثامن من آذار وحكومة حزب الله والكيد السياسي التي قررت عبر لونها ولباسها السياسي الأحادي التوجه في اتجاه معاكس لسير الأمور في العالم العربي وفي خط معارض لما التزم به الرئيس المكلف فيما خص الثوابت الوطنية."
وفيما اوضحت الكتلة ان "تحالف قوى 14 آذار كان قد أعلن عدم رغبته في المشاركة بالحكومة بسبب سياسة عدم الوضوح التي اتبعها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في الإجابة على الأسئلة التي طرحتها عليه قوى الرابع عشر من آذار"، أكدت أن ميقاتي "فوت على نفسه وعلى البلاد وفي ظل الانقسام الداخلي والمتغيرات الكبيرة في العالم العربي فرصة تشكيل حكومة من المحايدين والخبراء المستقلين، تنقل البلاد من ضفة التوتر والمجابهة إلى ضفة الحوار والتعاون".
وتابعت: "ميقاتي اختار خط خدمة حزب سلاح الأمر الواقع، والقوة العسكرية ونفوذ القمصان السود، بالتزامن مع توجهات الحسم العسكري بدل الإصلاح السياسي والإداري المسيطر في هذه الأيام لدى البعض".
وأكدت الكتلة أنها "تترقب البيان الوزاري للحكومة، وستقيم موقف الحكومة في بيانها من القضايا الوطنية الكبرى ومن القضايا المتعلقة بعلاقات لبنان العربية والدولية، وانطلاقاً من كل هذا الواقع الذي كرسته عملية تأليف هذه الحكومة الجديدة".
كما شددت على أنها "إزاء تشكيل حكومة اللون الواحد والخط السياسي المتفرِّد، والتي باتت مسؤولة عن إدارة البلاد وإدارة مؤسساتها، تعلن وقوفها في موقع المعارضة الديموقراطية السلمية المسؤولة والشاملة من أجل حماية لبنان ودستوره ومواطنيه ومصالحه العليا وحماية النظام الديموقراطي بكل مكوناته وحماية الحريات واحترام الآخر".
كذلك، نبهت الكتلة الحكومة الجديدة ولفتت عناية الرأي العام اللبناني إلى أن "أثمن ما لدى اللبنانيين هو عيشهم المشترك وحرياتهم العامة والشخصية ومبدأ التداول السلمي للسلطة وهي أهداف نبيلة دفع اللبنانيون للحفاظ عليها الغالي والثمين، وبالتالي لن يتراجعوا عنها تحت أي مسوغ أو صيغة".
وأردفت: "قد علمتنا تجارب الأحزاب الشمولية البائدة، أن انقلابها يبدأ عبر تقديم الشخصيات المستقلة ظاهرا، لتعود وتقبض على أنفاس السلطة والمجتمع عن طريق القمع والقهر والاستبداد والاستهداف، وخطر انتقال هذا الوباء إلى لبنان، بات الآن وعبر هذه الحكومة احتمالا جديا أكثر من أي وقت مضى".
الكتلة أهبات بالحكومة الجديدة بعد استيلاء الاتجاه الانتقامي على عدد من الحقائب الأساسية "من أن أي ممارسات ثأرية وتنكيلية وكيدية بأنها ستواجهها بعزيمة لا تلين ولن يتم السكوت عن أي تجاوز أو تفرد أو محاولة للتنكيل والانتقام عبر تحويل الإدارة اللبنانية إلى خلايا حزبية فئوية لخدمة أغراض خاصة بها وتجارب الماضي خير دليل على ذلك".
وأكدت أنها" ما زالت تنتظر الموقف والإجابة على الأسئلة التي كانت طرحتها عند المشاورات التي أعقبت التكليف خصوصاً بشأن المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة الكشف عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار".
وطالبت الحكومة بموقف واضح من موضوع الالتزام بالقرارات الدولية ولاسيما القرار 1701 ومسألة استعادة الدولة لسيادتها على أرضها في مواجهة السلاح الحزبي الذي سبق إن وجه إلى صدور اللبنانيين.
كتلة المستقبل إذ كررت تشديدها على عدم تدخلها في الأحداث الجارية في سوريا، حذّرت من مغبة استخدام لبنان أداة في كم الأفواه والآراء، مؤكدة "احترام مبادئ حقوق الإنسان في التعبير بعيداً عن القمع واستعمال القوة والعنف لإسكاته".
كما شددت أيضاً على أن موقفها الثابت كان ولم يزل مع مساندة الإصلاح والتطوير بالطرق السلمية"، موضحة أنها "تحترم خيارات الشعب السوري في تقرير شؤونه.