ماذا يريد النائب ميشال عون من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟ واستطراداً، إلام يهدف من وراء احتفاله الكرنفالي، ومسارعته الى وضع اجندة البيان الوزاري، قبل التقاط الصورة التذكارية للحكومة وتشكيل لجنة البيان، تمهيداً للدورة الدستورية للحكومة من انجاز البيان الى جلسة الثقة؟!
واخطر ما جاء على لسان النائب عون بعد اجتماع التكتل الوزاري الذي هو عبارة عن ثلث معطل قائم بذاته، انه تهديد لاتفاق الطائف وعودة الى السياسة الكيدية المقيتة مطلع "العهد الامني" قبل العام 2000.
وهل ان مسارعة كتلة نواب "المستقبل" الى اعلان معارضتها السلمية للحكومة، وتحذيرها من مغبة الممارسات الثأرية والكيدية، جاء رداً على التوجه الذي ظهر من عون بعد اقل من 24 ساعة من تأليف الحكومة، ام ان الكتلة استقرأت تطورات داهمة على الوضع اللبناني دفعتها الى اتخاذ مثل هذا الموقف، معتبرة ان الحكومة أتت من ضمن سياق وتفكير وخلفية بعيدة عن الحكمة والتبصر بالواقع اللبناني، وبما يجري حوله، فانبثقت من رؤية يغلب عليها طابع المواجهة، سواء في مواجهة الرأي الآخر محلياً والاصرار على الغائه، او في مواجهة الرأي العام العربي والدولي من خلال عدم الوفاء بالتزامات لبنان العربية والدولية؟ بحسب ما جاء في بيان الكتلة.
وفي تقدير مصادر مطلعة ان المخاوف التي أبدتها الكتلة والذي اقترن بتحذير قوي، تخفي في طياته احتمالات مواجهة قد لا يكون الشارع بعيداً عنها، خصوصاً اذا ترجم عون وحلفاؤه في قوى 8 آذار تهديدهم باجراءات كيدية وانتقامية، على مستوى السياسة وفي الادارة، وفي المجال المالي، اذ تعتقد مصادر الكتلة ان الحكومة الجديدة بدل ان تشكل نقطة تقاطع لاستيعاب التوترات ومعالجة الازمات في ظل الانقسام الداخلي الحاصل، ومواجهة التطورات العاصفة المحيطة بلبنان باختيار افضل السبل لحماية لبنان وتعزيز وحدته الوطنية، فقد تمت الاطاحة بالوسطية لتظهر الحكومة وليدة اتجاه آحادي متفرد سياسياً، بحيث اتجهت عملية التأليف نحو التفرد واللاتوازن السياسي، كما اختارت ايضاً سياسة اللاتوازن المناطقي، فظهر ان الحكومة التي اعلنها الرئيس نجيب ميقاتي هي حكومة الثامن من آذار وحكومة حزب الله والكيد السياسي.
ولاحظت الكتلة ايضاً ان الرئيس ميقاتي فوت على نفسه وعلى البلاد، وفي ظل الانقسام الداخلي والمتغيرات الكبيرة، في العالم العربي فرصة تشكيل حكومة من المحايدين والخبراء المستقلين تنقل البلاد من ضفة التوتر والمجابهة إلى ضفة الحوار والتعاون، وهو اختار خط خدمة حزب سلاح الأمر الواقع، والقوة العسكرية ونفوذ القمصان السود، بالتزامن مع توجهات الحسم العسكري بدل الإصلاح السياسي والإداري المسيطر في هذه الأيام لدى البعض، وفي ذلك إشارة واضحة وصريحة لما يحصل في سوريا، تصدر للمرة الأولى عن تيّار "المستقبل".