#adsense

ترحيل الجلسة التشريعية إلى ما بعد الثقة بالحكومة…”اللواء”: المعارضة تستعدّ للمواجهة وعينها على البيان الوزاري

حجم الخط

كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": كما كان متوقعاً، وكما سبق وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حال أبصرت الحكومة الميقاتية النور بين مواعيد الجلسات التشريعية التي كانت ستتواصل أسبوعياً في حال العكس، أعلن بري بالأمس عن تأجيل الجلسة وليس إلغاءها، بعد أن إنتفت الإمكانية القانونية لذلك، في ظل وجود الأصيل لا يحلّ البديل (بالمعنى القانوني)، وفي الأصل لا تعتبر الحكومة الجديدة صالحة دستورياً للمشاركة في أي من الجلسات التشريعية قبل مثولها أمام الهيئة العامة للتصويت على الثقة، وكما أن المجلس النيابي أصبح اليوم في حكم الانعقاد الاستثنائي إلى حين نيل الحكومة الثقة بناءً إلى مناقشة البيان الوزاري• وطبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة "64": على الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها، ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال.

وكشفت مصادر نيابية مقربة من رئيس المجلس نبيه بري "ان الرئيس بري سيعطي فرصة للحكومة الجديدة بعد انطلاقتها ومثولها امام المجلس النيابي ونيلها الثقة، وسيكون داعماً الى اقصى الحدود لنجاح مهمتها نظراً لما ينتظرها من ملفات مهمة".

واكدت المصادر ان المجلس النيابي سيد نفسه، لكن الأصول تقتضي بأن تمثل الحكومة امام المجلس لإعطائها الثقة وبعد جلسات مناقشة البيان الوزاري الذي على اساسه ستنال الحكومة الثقة سيبدأ العمل الجدي ولا مجال لمضيعة الوقت ولفتت المصادر الى ان الخطوط العريضة للبيان الوزاري جرى التفاهم حولها على أن تبدأ العملية منذ اليوم بتشكيل اللجنة الخاصة بإعداد البيان الوزاري والتي من المتوقّع أن تضم كل الأطراف الذين يمثّلون الحكومة.

ورغم أن الحديث عن بورصة الثقة، لا يزال مبكراً قبل الدخول في عملية تحريك دوامة البيان الوزاري، فلا يعنى هذا أن الصورة لم تتوضح بعد، وكما كان المشهد خلال الاستشارات النيابية الملزمة تتوقع المصادر ان تنال الحكومة الجديدة ثقة 68 نائباً او على اقل تقدير 66 نائباً، إذا ما بقي وزير الدولة المستقيل طلال ارسلان على موقفه ولفتت ان هناك مساعٍ حثيثة لثنيه عن موقفه الرافض للاشتراك في الحكومة. وتجدر الإشارة ان التصويت على الثقة لا يحتاج إلى أكثرية مبالغ بها كأكثرية الثلثين المطلوبة في المواضيع الكبرى، بل تعود إلى نص المادة 34 من الدستور: "لا يكون إجتماع المجلس قانونياً ما لم تحضره الأكثرية من الأعضاء الذين يؤلفونه وتتخذ القرارات بغالبية الأصوات". في حين تستكمل المادة 36 لتقول أن الآراء تعطى بالتصويت الشفوي أو بطريقة القيام والجلوس إلا في الحالة التي يراد فيها الانتخاب فتعطى الآراء بطريقة الاقتراع السري، أما فيما يختص بالقوانين عموماً أو بالاقتراع على مسألة الثقة فإن الآراء تعطى دائماً بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عال.

في المقابل، من المحسوم أن فريق 14 آذار الذي يعتبر نفسه غير معني بالحكومة من قريبٍ أو بعيدٍ، يشحذ قواه من ناحية أخرى، بأنتظار ما سينتج عنه البيان الوزاري، تحديداً في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بالإضافة إلى مواضيع وملفات خلافية، ليس بهدف التراجع عن موقفها من حجب الثقة (فليس مبرراً بنظرها منح الثقة لحكومة لا تمثلها وجاءت على إنقاض إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري)، وعلى هذا الأساس تقول مصادر نيابية في هذا الفريق أنها ستشارك وتناقش بالعمق البيان الوزاري، لا بل ستمارس المعارضة المسؤولة والبناءة منذ اليوم، ليس على محور الإنتقام أو الثأر أو رد الصاع صاعين، بل لوضع النقاط على الحروف وممارسة العمل البرلماني حسب الأصول، وتؤكد أن لجوء البعض في الفريق الآخر إلى إعتماد مقولات المحاسبة والمساءلة لفريق دون الأخر في الحقبة نفسها.

وعلى نفس الخط، تؤكد مصادر في "كتلة المستقبل" أنها ستوزع الأدوار في تخصيص الملفات وترد كما يجب على كل ملف بملفه، وذلك في إطار المناقشة الموضوعية التي تنطلق على أسس النقاش المسؤول المدّعم بالمستندات والوثائق وهو ما ينطوي تحت لواء المفهوم الحقيقي للمعارضة، وتؤكد أن التريث هو سيد الموقف، يرافقه مشاورات وإتصالات ولقاءات على جبهة الكتل النيابية المعارضة إستعداداً للمواجهة السياسية، خصوصاً وأن هذا الفريق سبق له ووصف حكومة الرئيس ميقاتي بحكومة المواجهة.

في كل الأحوال، سيكون هذا الحراك منذ اليوم الملف الوحيد المشترك بين الفريقين، وسيبدأ كل فريق بشحن قواه السياسية والبرلمانية، بإنتظار اليوم الموعود، دون أن يلغي ذلك المبارزات والسجالات التي سترتفع حيناً وتتراجع حيناً آخر حسب منسوب التراشق السياسي بين الفريقين.

وكان صدر أمس عن رئاسة مجلس النواب ما يلي: يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة يوم غد (اليوم) الاربعاء الواقع في 15/6/2011 الى موعد آخر يعلن عنه في ما بعد نيل الحكومة الجديدة الثقة.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل