كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": وفى الرئيس نجيب ميقاتي بوعده تأليف حكومته الثانية عندما يحين الوقت. واتى حديثه عن اختيار موعد اعلان التشكيلة للرد على المشككين بقدرته على ذلك وانه ينتظر اشارات خارجية او ما ستؤول اليه الاوضاع في سوريا. ابى ميقاتي مغادرة القصر الجمهوري إلا بعدما تمكنّ مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان من إعادة توزيع بعض الحقائب ارضاء للرئيس نبيه بري الذي تمسك بتوزير فيصل كرامي وتنازل عن حقيبة مخصصة للطائفة الشيعية. لم ينته الاجتماع مع سليمان إلا بعد صدور مراسيم التأليف بعد مفاوضات شاقة اجراها مع الاطراف بصبر يقارب صبر ايوب.
وتركت ولادة الحكومة الميقاتية بعد ساعات من اعلانها الارتياح لدى دول كبرى كالولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والامين العام للامم المتحدة بان كي – مون والممثلة العليا للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون وسوريا بشخص رئيسها بشار الاسد الذي بادر فور اعلانها الى الاتصال هاتفيا بنظيره سليمان مهنئا. وحذا حذوه نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي الذي اتصل برئيس الوزراء.
ولوحظ ان تفاوتا في المواقف ُسجل بالنسبة الى ترحيب الفريق الاول اي واشنطن وباريس ونيويورك وبروكسيل التي ركزّت على اهمية تقيد الحكومة الميقاتية بالتزاماتها الدولية وتحديدا "المحكمة الخاصة بلبنان" والقرار1701. اما آشتون فطالبت بأن يتضمن البيان الوزاري “تقديم فرص إضافية لمزيد من التعاون مع الاتحاد الاوروبي”.
اما فرنسا فتميز موقفها عن اميركا بالتشديد على ظروف استئناف الحوار الوطني بهدف الحفاظ على نموذج التفاهم والتعايش. كما دعت الى حياد لبنان الدولة وضمان الامن والاستقرار في البلاد. وما يهمها في النهاية “الافعال وليس الاقوال”.
ورأت مصادر ديبلوماسية ان مرحلة الاختبار لتقبل الحكومة دوليا ستتبلور خلال الايام المقبلة.
وأبدت انزعاجها من التسرع في اشاعة اجواء ان ميقاتي لن يتمكن من الاتفاق مع “الاكثرية النيابية” التي كانت وراء تكليفه وان هذا سيثير نزاعاً جديداً مع اركان في تلك “الاكثرية” في شأن المحكمة. وفي معلومات متوافرة ان للرئيس ميقاتي موقفاً من هذه المسألة وهو عدم المساس بها اي عدم الغاء البروتوكول المعقود بين الحكومة والمنظمة الدولية حولها. كما ان موضوع سلاح “حزب الله” سيبقى على حاله اي تبني الفقرة نفسها التي وردت في بيان حكومة سعد الحريري اي الشعب والجيش والمقاومة واحد في مواجهة اسرائيل.
ونصحت بالتروي وعدم استباق الامور من اجل توفير مناخات هادئة لمعالجة الملفات الشائكة سواء الاحتلال الاسرائيلي لأراض في الجنوب واقناع الولايات المتحدة بممارسة نفوذها لتحرير ما تبقى من اراض محتلة.
كما ان المطلوب الاستقرار من اجل انعاش الاقتصاد ومعالجة غلاء المعيشة والمحروقات والكهرباء ومكافحة البطالة ووضع حد لهجرة الادمغة عن طريق توفير فرص عمل للشباب والشابات.
وشددت على اهمية تحصين الوحدة في مواجهة رياح التغيير التي تضرب عددا من الدول العربية.