#adsense

“اللواء”: أرسلان يُقدِّم إستقالته خطياً خلال أيام وباقٍ على موقفه رغم محاولات إقناعه بالعودة

حجم الخط

كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": لم يكن الموقف الذي اتخذه رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" النائب طلال ارسلان بالاستقالة من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مفاجئا للوسط السياسي اللبناني،بل ان هذا الموقف كان متوقعا لا سيما وان الرجل كان أبلغ خلال فترة التشكيل كل المعنيين بأنه سيستقيل اذا لم يحظ بوزارة، لكن أحدا لم يأخذ موقفه علىمحمل الجد على اعتبار امكانية "المونة" عليه من قبل الحلفاء بالقبول بحقيبة الدولة وتسيير أمور الحكومة والبلد نظرا لموقفه المعروف من الجميع بقدرته على التضحية، لكن حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر ورفض ارسلان كما أنصاره عملية التهميش التي طالته.

وعلى الرغم من المحاولات الجارية لاقناع "المير" بالعودة عن الاستقالة أو تسمية شخص آخر يمثله، فان ارسلان مصر على موقفه ولا عودة عن الاستقالة كما أكد لـ "اللواء" المستشار الاعلامي لرئيس الحزب سليم حمادة الذي كشف عن "اتصالات تجري من قبل أصدقاء حريصون على وحدة الصف وعلى مصير الحكومة وعلى موقفنا منها لاقناع النائب ارسلان بالعودة عن استقالته من الحكومة،ولكننا أبلغناهم عدم تراجعنا عن الاستقالة مع حرصنا الكامل على تماسك الأكثرية الجديدة التي ينطلق تعاملنا معها من ايماننا بالثوابت السياسية التي لا مجال للتشكيك فيها"، "أما بالنسبة للموقع الوزاري في حكومة ميقاتي فنحن لا يناسبنا أن نكون ضمن هذه التشكيلة التي أجحفت بحق شريحة كبيرة من الناس تمثل ما تمثل في منطقة جبل لبنان ولها مكانتها ووجودها في الحياة السياسية اللبنانية، معتبرا أنه كان بالإمكان حل هذا الموضوع بطريقة أخرى خصوصا وأن الرئيس ميقاتي لم يترك لنا خيارا وخلال الخمسة اشهر الماضية كان يعد ارسلان بحقيبة، أو حقيبتي دولة في حال تعذر منحنا وزارة بحقيبة، ولكن الرئيس ميقاتي لم يرد على مبادراتنا وخرج بالتشكيلة التي أعلنها ،وهذا الأمر يتناقض مع أصول الديبلوماسية وأصول اعلان الحكومات".

ويأخذ حمادة على الرئيس ميقاتي "عدم تشاوره مع الوزراء المعنيين بخصوص نوعية الحقائب التي سيتولونها قبل ادراج اسمائهم في التشكيلة، كما درجت عليه العادة في لبنان، وكما درجت عليه الأصول في التعاطي بين الشخصيات السياسية ،ولذلك كان من الطبيعي أن نتقدم بالاستقالة ونعتذر عن الاشتراك في مثل هذه الحكومة"، موضحا أنّ موقف الحزب <نابع من اعتبارات درزيّة، واعتبارات حول دور فريقنا السياسي".

وقال: إنّ دور "الحزب الديموقراطي" على مستوى الجبل والوطن هو دور ايجابي، ونحن نعتبر أنّ توزيرنا في حقيبة دولة هو إهدار لحقنا في حقيبة تليق بدورنا الوطني، فالمشهد بدأ مع حرمان الدروز من الحقائب السياديّة، ثم يُمنع حزبنا من التمثّل بحقيبة فعليّة، إذاً لماذا علينا المشاركة في حكومة يرأسها ميقاتي؟".

حمادة الذي أكد أن "الحزب الديمقراطي اللبناني" لم يخرج من الحياة السياسية "بل هو ماضٍ في عمله السياسي وفي الممارسة الدستورية من خلال مجلس النواب لمراقبة هذه الحكومة، لفت الى أن الحزب لن يتوانى عن الاشادة بهذه الحكومة اذا ما نجحت في ادارة بعض الملفات ،كما لن يتوانى عن الهجوم عليها ومحاسبتها اذا فشلت في بعض الملفات" فلا موالاة مطلقة لنا لهذه الحكومة ولا معارضة مطلقة، وانما موقعنا وحيثيتنا وخصوصيتنا هي ملك لنا ولا يمكن لأحد أن يفرض علينا مكانة و موقعا غير الذي يمثل حقيقة الشرائح الاجتماعية في هذا الجبل الذي ننتمي اليه".

وأوضح حمادة أن "الحزب عندما طالب بحقيبة سيادية لم يكن يطلبها لنفسه، وفي المرحلة الأخيرة طالبنا بمنح مثل هذه الوزارة للنائب وليد جنبلاط انطلاقا من اعتبارنا بحق طائفة الموحدين الدروز كما كل طوائف الأقليات في لبنان بالحصول على موقع وزاري سيادي الا اذا كانوا يعتبرون أن هذه الطوائف لا تؤتمن على مواقع وملفات جدية أو لا تملك الأهلية لقيادة هذا البلد"،معتبرا أن "هذا الموقف مجحف في حق الأقليات وانتهاك فاضح لحقوق الإنسان ، هذا اضافة الى الخلل في التوازن الذي فرضته هذه الحكومة في تشكيلتها التي أتت بثمانية وزراء خمسة منهم من مدينة طرابلس فيما حرمت صيدا والبقاع وبيروت من حصتها>،متمنيا أن "يعي الرئيس ميقاتي بأسرع وقت أن الأمور في البلاد لا تدار بهذه الطريقة داعيا من أسماهم أشراف الوطن أن يعوا أهمية هذه المسألة".

حمادة الذي أكد أن الحزب لن يتراجع عن قرار الاستقالة،لفت الى أن "النائب أرسلان سيتقدم باستقالته خطياً وحالياً يتم اعداد الملف وفقا لما تنص عليه الإجراءات والقوانين المرعية وسيتم ارسال الإستقالة حسب الأصول الى رئيس مجلس الوزراء".

وعن سبب تحميل الحزب الرئيس ميقاتي دون الحلفاء مسؤولية الخلل الحاصل قال حمادة : الوقائع أظهرت أنّ الحلفاء قدّموا تنازلات كبيرة جداً على صعيد حصصهم، واذا كان المقصود بالكلام "تكتل التغيير والاصلاح" فبرأينا أن التكتل كان يستحق أكثر ، ولو إئتمن التكتل على الموقع الدرزي لحصلنا على حقنا ، اضافة الى النائب ميشال عون ليس هو من يشكل الحكومة ولا النائب وليد جنبلاط،ولذلك فليبحثوا عن سبب آخر لبث الفرقة بيننا وبين أصدقائنا ،مشدداً على <مسؤولية الرئيس ميقاتي وحده في هذه القضية ،لأنه الوحيد القادر على البت في مسألة توزيع الحقائب وعدم حصول خلل في التوازنات وكنا نأمل أن يحذو حذو من قدّموا التنازلات في سبيل مصلحة الجميع". حمادة الذي رفض الخوض في تفاصيل العروض والوساطات التي تطرح على الحزب للعودة عن الاستقالة أكّد أن "قرار الاستقالة ثابت ولا تراجع عنه حتى هذا التاريخ"، مشيرا الى أنه "حتى الساعة لم يقدّم الرئيس ميقاتي أي طرح جدي للخروج من المأزق".

وعن خطوات ما بعد الاستقالة وحجب الثقة أوضح حمادة أن "لا خطوات لاحقة في انتظار البيان الوزاري للحكومة"، مؤكداً على خطوة حجب الثقة "فالثقة جزءان سياسي وتنظيمي، والجزء التنظيمي يمنعنا من منح الثقة لهذه الحكومة حيث أننا لم نوافق على تشكيلتها بالكامل".

وعن تأثير هذا الموقف على تحالفات الحزب السياسية قال: إنّ تحالفات الحزب الديمقراطي اللبناني لن تتأثر بما حصل، فتحالفاته ثابتة تماماً كموقع الحزب السياسي.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل