#adsense

“كرة النار”… عند 8 آذار!

حجم الخط

بالتأكيد وصلت تهنئة الوزير المستقيل طلال ارسلان للرئيس سعد الحريري "بهذا الخصم المدعو نجيب ميقاتي"، كما قال. لكن امنيته الاخرى لن تتحقق، لأن الحريري ليس مستعجلاً ليعود الآن على حصان ابيض الى الحكومة اللبنانية.

ربما كان من حظ سعد الحريري ان الزمن الغدّار والهدّار هذه الايام دار دورة كاملة تقريبا، منذ قام "حزب الله" بإسقاط حكومته ثم بالانقلاب الذي نقل وليد جنبلاط الى ضفة 8 آذار، حيث جيء بميقاتي الى رئاسة الحكومة التي ولدت قيصرياً بعد خمسة اشهر من المعاناة والمقالب والمفاجآت الصاعقة عربياً ومحلياً! وعندما يقول ميقاتي: "… كان قراري ان اقدم على هذا الموضوع [أي التشكيل] لأن الامور بدأت تسوء الى درجة كان من الصعب معها تشكيل أي حكومة بعد اليوم"، فإن ذلك يؤكد ان قوة قادرة وقاهرة ضغطت اخيراً لاستيلاد حكومة "شركة الشمال الوزارية المتحدة"، كما قال عبد الرحيم مراد. فقد كان من الضروري والمفيد ان نقرأ ان الرئيس بشار الاسد، الذي لا يرد على اتصالات بان كي – مون، وجد اول من امس، بعد ساعة من اعلان الحكومة، وقتاً للاتصال وتهنئة الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري فقط لا غير، بينما قرأ الناس في اليوم الثاني ان ميقاتي سافر لاداء العمرة اولاً… وربما للاستعاضة ثانياً!

طبعاً كل هذا تفاصيل يا طويل البال. فبغض النظر عن سيل الانتقادات التي صدرت عن 14 آذار وقولها إنها حكومة اللون الواحد وانها صناعة "حزب الله" وبشروط سورية وايرانية، وبغض النظر عن الوزراء وفيهم الممتاز والمستحق كما فيهم الهامشي والمستزلم، فالمهم الآن بعدما ذهبت "سكرة التشكيل" وجاءت "فكرة المسؤولية" وحمل الاعباء، ان يتذكر الجميع انه صار هناك سلطة مسؤولة عن كل شاردة وواردة على ما يفترض.

نعم انها المسؤولية الدقيقة والحساسة والخطرة الآن، ونحن في زمن شردت فيه الاوضاع العربية الى درجة مخيفة، إذ يكفي ان نتأمل في زنار النار المندلع في المنطقة وعلى حدود لبنان مع سوريا، كما يكفي ان نتأمل في مدى حساسية الوضع الداخلي وهشاشته، وخصوصاً عندما نتذكر الوظائف المطلوبة من هذه الحكومة السعيدة في مواجهة المحكمة الدولية ومجلس الامن والمجتمع الدولي عندما يصدر القرار الاتهامي.

واضافة الى العلاقات مع الدول الغربية ومسألة اصطفاف لبنان الاقليمي، فإن تحمّل اعباء السلطة امنياً وسياسياً واقتصادياً يختلف تماماً عن الجلوس في مقاعد المعارضة وجلد الحكومات بعد تعطيلها وشلها كما فعلت 8 آذار منذ 2005!

إن مسؤولية تحييد لبنان عن الحريق الاقليمي المتعاظم تقع الآن على عاتق حكومة نجيب ميقاتي ومن جاء به، كما يقول اهل 14 آذار، وهذا امر ثقيل قياساً ببعض الحسابات الاقليمية. ربما لهذا اخطأ الامير طلال، لأن الحريري يركب الآن فعلاً حصاناً ابيض في مرمح المعارضة التي تراقب "مسؤولين" سبق لهم ان برعوا في تعطيل المسؤولية!

المصدر:
النهار

خبر عاجل