#adsense

الحكومة الميقاتية الثانية اجتازت “قطوع” التأليف والأنظار على البيان…”النهار”: أيّ هامش للمستقلّين وكيف ستتعامل مع الالتزامات داخلياً وخارجياً؟

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": مع اجتياز الحكومة الميقاتية الثانية "قطوع" التأليف وتعقيداته، تتجه الانظار الى "قطوع" آخر هو البيان الوزاري، وسط تساؤلات بدأت ترتسم حيال كيفية تعاطي الاكثرية الحكومية الجديدة مع مجموعة "مسلمات"، في مقدمها القرارات الدولية والتزامات لبنان في هذا المجال، الى مجموعة ملفات داخلية لا تقل عنها اهمية.

في وقت سعى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الى رسم الخطوط العريضة للتوجهات الجديدة سواء عبر بيان التأليف او من خلال تصريحاته اللاحقة، رافضا اضفاء طابع المواجهة على التركيبة ومطمئنا المجتمع الدولي حيال ملفات عدة، تواصل الترقب الغربي للخطوات العملية المنتظرة في مرحلة ما بعد التأليف. ترقب عكسه كلام الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، فالناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر الذي كرر "دفتر الشروط" الدولي في هذا الشأن، مشددا على ضرورة ان تلتزم الحكومة الدستور ونبذ العنف، وخصوصاً الثأر من مسؤولين حكوميين الى احترام التزاماتها الدولية بما فيها قرارات مجلس الأمن والمحكمة الخاصة بلبنان.

وفيما يبدو واضحا ان مطابقة اقوال الحكومة الجديدة وأفعالها ستحضر بقوة تحت المجهرين الداخلي والخارجي، على وقع تطور الاوضاع الاقليمية المحتمل ولا سيما في سوريا، تطفو على السطح علامات استفهام حيال امرين اساسيين: اولهما مدى قدرة الوسطيين على التحرك في ظل تركيبة يغلب عليها اللون الواحد ويستأثر فريق 8 آذار فيها بالحصة الاكبر من المقاعد، وثانيهما كيفية تعاطي عدد من الوزراء مع ملفات "نارية"، لعل ابرزها ملفي الامن والعدل، الى ملف الاتصالات الشائك.

يعكس المستشار السابق لرئيس الجمهورية وزير البيئة الجديد ناظم الخوري واقع الوسطيين ضمن التشكيلة بتأكيده ان عدد هؤلاء قد تأمن، ولو انه يرى ان حصول الاكثرية الجديدة على غالبية في مجلس الوزراء يشكل امرا طبيعيا نتيجة التوازنات الجديدة التي رافقت تكليف ميقاتي. واذ يعزو التأليف وتوقيته الى حاجة البلاد الملحة الى سلطة تنفيذية وحكومة متجانسة تمكنها من معالجة امور ملحة، يحدد بما يشبه جدول اعمال محتملا للوزارة. في عداده، ملء الشواغر في الادارات والمؤسسات ولا سيما منها الامنية كرئاسة الاركان في الجيش، ومعالجة الاوضاع الاقتصادية الملحة وضمنها تعيين حاكم مصرف لبنان الذي يبدو بمثابة حجر الزاوية للبنان والخارج والمؤسسات الدولية، فضلا عن الملفات المعيشية.

الخوري الذي يلفت الى "الوضوح" الذي طبع كلام ميقاتي حيال تأكيده التزامات لبنان الدولية، يبقى متريثا في مقاربة موضوع القرار الاتهامي المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية في انتظار ما سيتضمنه، كما يقول. ويؤكد ان ليس لرئيس الجمهورية اي كتلة وزارية "فهو كان حكما ولا يزال ومساره في الاعوام الثلاثة الماضية برهن ذلك. من جهتي، سأقوم بما في وسعي لتطبيق منهجه وانضباطه".

شربل

بصافرة وقفازين يحتويان اكياس ثلج، ينوي وزير الداخلية والبلديات الجديد مروان شربل التقاط "كرة" الامن الحارقة. فالحقيبة التي شكلت الشغل الشاغل "للجنرالين" سليمان والنائب ميشال عون لأشهر، آلت في النهاية الى قائد وحدة القوى السيارة في قوى الامن الداخلي سابقا. يبدو شربل مدركا للتحديات التي تنتظره. ادراك يستتبعه بسلسلة افكار اولية يقدمها بمثابة خطة عمل للمرحلة المقبلة، طارحا سلسلة "لاءات": "لاخلفية سياسية لدي، ولن اترشح للانتخابات النيابية المقبلة، لا انتمي الى اي كتلة او حزب سياسي. مساري الوحيد يتلخص ببناء الدولة".
من اولويات الوزير الجديد الشروع في التعيينات الامنية وخصوصا في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي "المهمة الاصعب هي ضمن هذه القوى"، يعلق. ويضيف: "فرع المعلومات موجود منذ 1992 وله صلاحيات قانونية لا يمكن ان نتخطاها. لقد نجح في مهمات كثيرة من خارج هذه الصلاحيات ونهنئه على هذه النجاحات، الا ان العكس صحيح في حالات اخرى ايضا ولن نسمح بتكرارها". من الامثلة التي يسميها في هذا الشأن ما حصل في ملف الاتصالات: "لقد سقطوا فيه ولن يتكرر ذلك، لكنني ارى في المقابل انهم نجحوا جدا في توقيف العملاء".
يعتبر شربل ان المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي "من الضباط الناجحين جدا"، متحدثا عن مصادفته والوزير السابق زياد بارود ظروفا اختلطت فيها السياسة بالامن. ولدى سؤاله عن "الخلطة السحرية" التي انتجت توافق عون – سليمان على شخصه، يرد: "لا امثل هذين الطرفين فحسب، بل كل الاحزاب".

قرطباوي

تستمد وزارة العدل اهميتها راهنا من اهمية ملف المحكمة الدولية ومتفرعاتها وكيفية تعاطي حكومة الاكثرية الجديدة معها. واذا كان وزير العدل الجديد شكيب قرطباوي يصر على التوضيح على ان المسألة من اختصاص مجلس الوزراء كلا، فان اهتمامه سينصب على الشق الداخلي، كما يقول، مصوبا على "حل معضلة استعادة القضاء ثقته بنفسه واستعادة ثقة الناس به". يعترف النقيب السابق للمحامين بأن لا حلول سحرية في هذا المجال، مركزا على اهمية توافر قرار سياسي لبناء سلطة قضائية مستقلة، الامر الذي يكتسب اولوية من وجهة نظره. غير انه يصر في المقابل على رفض الكيدية في رد على سؤال عن كيفية تنفيذ سياسة "تكتل التغيير والاصلاح" في مكافحة الفساد، متسلحا بكلام رئيس الوزراء المتكرر في هذا الشأن: "انا امثل التكتل، لكنني وزير عدل كل لبنان، واعتماد المحاسبة لا يعني اللجوء الى الكيدية. على الجميع ان يخضع للقانون".

فتوش

قد تكون من المرات النادرة التي يقرر وزير الدولة نقولا فتوش التريث في الكلام. فنائب زحلة الذي اطلق موقفا "مستقلا" مرتكزا على تمثيله "مزهرية زحلة"، عشية الاستشارات النيابية وعقب زيارة السفيرة الاميركية مورا كونيللي لعروس البقاع، اكتفى بالقول تعليقا على توزيره: "لا موقف لدي وما زلت ادرس الوضع، وبناء عليه اتكلم".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل