كتب الرئيس جاك شيراك في الجزء الثاني من مذكراته التي صدرت الأسبوع الماضي في فرنسا:
«في حزيران (يوينو) عام ألفين كنت الرئيس الغربي الوحيد الذي شارك في جنازة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. قرار كان مرده أولاً الحفاظ على تفاهم مع سورية كنت اعتقدت أنه لمصلحة السلام في الشرق الأوسط كما أنه لمصلحة تحرر لبنان. الأمل الذي كان يشاركني به صديقي رفيق الحريري…
إلا أن بشار الأسد كان يبدي عزمه على تشديد هيمنته على لبنان الذي يتيح لجماعته وله أن يحصل على مكاسب منه على جميع الأصعدة مستفيداً من مكاسب احتلال سياسي و اقتصادي… لم يبق في حينه أي أمل من الانفتاح والتجديد اللذين أبداهما لدى توليه الرئاسة عندما أراد إعطاء صورة الرئيس التقدمي الشاب إلى جانب زوجة ذات مظهر حديث. لكنه انغلق في نظام تحت سلطته واهتم بمصالحه الخاصة الشخصية والعائلية. نجل الرئيس حافظ الأسد الذي أوصاني بإعطائه النصائح وتوجيهه في أولى خطواته أسرع في الاستماع فقط إلى الآراء التي لم تناقض نهجه ولا تبعده من منطق السلطوي والمهيمن الذي يقطع الطريق على أي أمل بتطور النظام السوري».
هذه السطور من مذكرات شيراك تستحق القراءة لأنها شهادة تاريخية لرئيس فرنسي وقف في وجه الولايات المتحدة خلال حربها في العراق ولو لم يأخذ هذا القرار لكان بلده يتخبط اليوم للخروج من العراق.
أما خبرته بالنظام السوري فيؤكدها ما يحدث الآن في سورية حيث مطالب الشعب بالإصلاح والحرية تواجَه بالدبابات والقمع ومناورات ديبلوماسية تناشد أمين عام الأمم المتحدة مساعدة النظام ضد «الإرهابيين والإسلاميين المتطرفين»، فهي ضمن استراتيجية عدم الاستماع الى صوت الشعب الطامح إلى حياة أفضل واحترام حقوقه.
فقمع الشعب السوري يحتاج الى سيطرة قوية على الوضع اللبناني عبر حكومة من لون واحد يسطع فيها بريق العماد عون الذي يسعى لمكافحة فساد يفصّله على نموذجه، حيث الفاشلون في الانتخابات النيابية يتولون حقائب وزارية لمعاقبة من تجرأ من الشعب على رفضهم، ويهيمن على الحكومة حزب في يده قرار الحرب والسلام والأمن في البلد وإبطال نتائج محكمة دولية لم تعد تهمه. .فاليوم المطلوب أولاً وقف سفك الدماء في سورية وإدراك أن العالم تغير ولا يمكن الاستمرار بمنطق القمع المستمر لأنه طريق مسدود لا يؤدي إلا إلى الخراب والحروب والدمار.