حذّر مرجع دبلوماسي غربي من أنّ لبنان يتّجه إلى عزلة دوليّة على غرار سوريا وإيران، نتيجة حكومة اللون الواحد وتركيبة معظم حقائبها السياديّة والخدماتيّة.
وكشف المرجع لصحيفة "الجمهورية" أنّ العزلة ستكون على أكثر من مستوى:
1 – دبلوماسيّا، سيتعرّض لبنان إلى ما يشبه القطيعة على صعيد أوروبّا وأميركا.
2 – المقاطعة على صعيد المصارف، نتيجة القلق الذي بدأ يساور النظام المصرفي العالمي من حكومة اللون الواحد وما يمكن أن تشكّله من تهديد مستقبلا.
3 – مقاطعة اقتصادية من المؤسّسات التجارية الأجنبية التي تتعامل مع وكلاء لها في لبنان، خوفا من امتداد العقوبات الغربيّة على كلّ من له علاقة بلبنان والحكومة الجديدة.
4 – العقوبات الدوليّة على سوريا، والتي يُتوقّع أن تزداد، ستطاول كلّ مَن يتعاون أو مَن يتواصل مع سوريا أو يمضي في الاتفاقات اللبنانيّة – السوريّة الأمنيّة والعسكرية والاقتصادية.
5 – النزوح السوري إلى لبنان كما إلى تركيا، سيشكّل أزمة كبيرة. فإذا طبّقت السلطات الحكوميّة المعاهدة الأمنية من خلال تسليمهم أو توقيفهم، فسيحاسب لبنان بأشد العقوبات.
الكلام الحكومي لم يعكس الوعود
وقال الدبلوماسي الغربي إنّ الوعود التي صدرت قبل تشكيل الحكومة لم ينفّذ منها شيء، وجاءت معاكسة تماما للدعوة ولما يراه المجتمع الدولي ويتمنّاه لدولة مثل لبنان، تنادي بالديمقراطية.
وأضاف: إنّ تحجيم دور رئاسة الجمهورية من خلال حصة وزاريّة باهتة في الحكومة، ومحاربة الرئاسة الأولى وانتزاع حقيبتين أمنيّتين سياديّتين منها، ستحتّم على المجتمع الغربي وقف التعاون الأمني مع لبنان بعد سيطرة فريق 8 آذار عليهما.
واعتبر الدبلوماسي الغربي أنّ شكل الحكومة يدلّ إلى عدم وجود نيّة في التعامل مع المحكمة الدوليّة، وسيرتّب ذلك على لبنان مواجهة مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن، خصوصا أنّ للبنان اتفاقات وارتباطات بالمحكمة الدوليّة لا يمكن إلغاؤها بتغيير حكومي، وهذا الملفّ سيشكّل أزمة كبيرة مع لبنان عشيّة القرار الظنّي المرتقب في تموز المقبل.
أمّا في الموضوع السوري فاعتبر المرجع الدبلوماسي أنّ الوضع الدولي لسوريا يتّجه ليصبح شبيها بوضع كوريا الشماليّة، حيث ينهار الاقتصاد، وتزداد العزلة الدبلوماسية، وهذا سيؤثر في الحكم في سوريا مباشرة، وستزداد الاضطرابات أكثر فأكثر، وخصوصا في شهري تموز وآب المقبلين، وسيستمر تدفّق اللاجئين إلى تركيا، على نحو يضعها أمام خيار إيجاد مساحة ضمن الحدود السوريّة لاحتواء اللاجئين ضمن حماية عسكرية وأمنية تركيّة ما يفتح ملفّا إضافيّا في الأزمة السوريّة.
خضّة أخرى
إلى ذلك، حاولت الخزانة الأميركية تجنيب لبنان خضّة شبيهة بالمصرف اللبناني الكندي، ومعالجة الموضوع بهدوء وبعيدا من الإعلام لئلّا يؤثر في النظام المصرفي في لبنان، لكن بعد إعلان حكومة المواجهة للمجتمع الدولي سوف تتعامل مع الموضوع بطريقة أخرى.
بان كي مون
من جهة أخرى، توالت التحذيرات الدوليّة للبنان بضرورة الإيفاء بالتزاماته حيال المجتمع الدولي ولا سيّما المحكمة الدولية، وربط بعضها احتمال التعامل مع الحكومة الجديدة بمضمون بيانها الوزاري.
وفي هذا الإطار شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على "ضرورة أن تفي الحكومة بالالتزامات الدولية"، آملا "في أن يتمكّن لبنان من مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية الماثلة أمامه"، مشدّدا على "أهمية محافظة القادة اللبنانيين على روح الحوار الوطني والتعاون".
وتطلّع "إلى الانتهاء في أقرب وقت ممكن من برنامج الحكومة الجديدة"، متوقعا أن "تؤكّد مجددا التزامها التنفيذ الكامل القرار 1701 وكل الالتزامات الدولية، بما في ذلك المحكمة الدولية".
أشتون
من جهتها، رحّبت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بتشكيل الحكومة، "ما يضع حدّا لأشهر من المراوحة الدستورية والسياسية". وأبدت ثقتها "بأن الحكومة الجديدة ستتبنّى سريعا بيانها الوزاري الذي يدفع بأجندة الإصلاح في لبنان، وسيكون مضمونه أساسيا في تحديد احتمالات تعاون الاتحاد الأوروبي مع لبنان"، مشددة على أنّ "الاتحاد الأوروبي يتوقع من الحكومة الجديدة أن تفي بالتزامات لبنان الدولية بما في ذلك القرار 1701 والمحكمة الخاصة بلبنان".
فرنسا
بدورها، اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان أن تشكيل الحكومة "خطوة مهمة بالنسبة إلى مستقبل لبنان والشعب اللبناني"، داعية إياها إلى "احترام التزاماتها الدولية ولا سيما ما يخص المحكمة وتمويلها".
وحض البيان الحكومة اللبنانية الجديدة على إيجاد حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه لبنان، داعيا إياها إلى "تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان من خلال احترام قوانين الدولة اللبنانية ودستورها وضمان حياديتها".