#adsense

القوّات: سنسقط الحكومة إذا تجاوزت الخطّ الأحمر!

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": جاء كلام رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لـ"الجمهورية" واضحا، حين نعى الحكومة الجديدة بقوله: "لا هنيئا للبنانيين بهذه الحكومة"، ذلك في تعبير واضح عن الموقف المبدئي للقوات من حكومة اللون الواحد، والتي قد تسبّب كوارث في لبنان على مختلف الصعد.

ويعيد مصدر قواتي مسؤول، قراءة ما حذّرت منه القوات منذ أشهر، أي من خطورة انزلاق فريق 8 آذار إلى تشكيل حكومة اللون الواحد، والتي ستضع لبنان في مواجهتين لا قدرة له على تحمّل تبعاتهما:

المواجهة الأولى وطنية داخلية مع نصف اللبنانيين على الأقل، ذلك عند كل المفاصل الأساسية من الموقف حيال المحكمة الدولية وسلاح "حزب الله"، مرورا بكل الموضوعات الأساسية الحسّاسة التي كانت موضع تجاذب كبير في الأشهر الماضية، وصولا إلى موضوعات جوهرية كالتعيينات الإدارية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية وغيرها، لأن فريق 8 آذار يكون مخطئا جدا في حال ظنّ أن بإمكانه فرض هيمنته على البلد.

أمّا المواجهة الثانية فهي مع المجتمع الدولي، وخصوصا في كل ما يتعلّق بالتزامات لبنان حيال القرارات الدولية، وفي طليعتها المحكمة الدولية، مع اقتراب موعد إعلان القرار الاتهامي والقرار 1701، في ظل الإعتداءات المتكرّرة على القوات الدولية العاملة في الجنوب، وصولا إلى الموضوع الساخن المتعلّق بالملف السوري وطريقة التعاطي معه، في ظلّ تزايد الضغوط الدولية على النظام السوري، وما يمكن أن يستتبع ذلك من قرارات دولية في مجلس الأمن، في ظل عضوية لبنان في المجلس، وصولا إلى إمكانية فرض مزيد من العزلة والعقوبات ضدّ النظام السوري.

ويلفت المصدر القوّاتي نفسه إلى أنّ قوى 14 آذار التي تساهلت كثيرا، حين كانت في السلطة من خلال الإفساح في المجال أمام منطق المشاركة والشراكة، لا يمكنها على الإطلاق أن تتساهل بعد اليوم. لذلك، فإنّها ستؤدي دور المعارضة الفاعلة، وستقوم برقابة لصيقة على كل أعمال هذه الحكومة وبياناتها. ولن تتردّد قوى "ثورة الأرز" من اللجوء إلى الشارع في كل مرّة ترى ذلك ضروريا لوضع حد لأي ممارسات قد تقوم بها حكومة "حزب الله" وسوريا.

ويؤكّد المصدر القواتي نفسه أن التحدّي بات اليوم مضاعفا في ظل تفرّغ قوى 14 آذار لتأدية دور المعارضة، بما يحتّم أداء مميّزا، وبما يفرض مواكبة شعبية لجمهور "ثورة الأرز" لكل ما يجري على الساحة، بما يجعله على أهبة الاستعداد لتلبية النداء حين يستلزم الأمر، وخصوصا بعدما أثبت جمهور انتفاضة الاستقلال أنه لا يزال الرقم الصعب في كل المعادلات الداخلية.

وردّا على سؤال، لا يتخوّف المصدر القواتي من أي محاولات من قوى 8 آذار وحكومة "حزب الله" من محاولة إعادة فرض نظام أمني، كالذي كان ما قبل 14 آذار 2005 على الإطلاق، لأنّ أي محاولة من هذا القبيل ستكون لها عواقب وخيمة فورا، وعندها لن يكون هدفنا أقلّ من إسقاط الحكومة فورا، فحريات اللبنانيين خط أحمر لا يمكن السماح بأي تلاعب به، كما أنّنا لن نسمح بأي محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

المصدر القواتي جزم بأن قوى 14 آذار جاهزة للمواجهة الديمقراطية بكل أبعادها، وهي تعدّ العدّة منذ زمن، وتحديدا منذ الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني الماضي، لواقع انتقالها بالكامل إلى صفوف المعارضة، وهي لا تخشى هذا الأمر، بل تعتبره محرّكا ودافعا أساسيا لإعادة تنشيط قواها وتفعيل الزخم اللازم لخوض المواجهة الجديدة، وخصوصا أنّ ثمة اقتناعا لدى قوى 14 آذار أن هذه الحكومة لا يمكن أن تعمّر طويلا، وبالتالي فإنّ المطلوب هو تحضير العدّة اللازمة عمليا لخوض انتخابات نيابية مفصلية في ربيع 2013 ستؤسّس بما لا يقبل أي شكّ لمرحلة مختلفة من عمر لبنان، في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة، والتي ستغيّر وجه المنطقة في اتجاه أكثر ديمقراطية حتما. ولبنان لن يغيب عن هذا التوجه بعدما كان السبّاق في إطلاق ربيع الثورات العربية من خلال "ثورة الأرز" في 14 آذار 2005.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل