#adsense

بري “وبّخ” رئيس لجنة المال فطار اجتماعها سلفاً…الجراح لـ “المستقبل”: نتجه الى المقاطعة إن لم يحسّن كنعان سلوكه

حجم الخط

كتبت ريتا شرارة في صحيفة "المستقبل":

لم يكن في حسبان رئيس لجنة المال والموازنة ورئيس اللجنة الفرعية المنبثقة منها ابراهيم كنعان ان تتشكل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في غفلة من الحسابات السياسية المحلية. فوزعت امانة سر لجنته في 10 حزيران الجاري دعوة الى اجتماع للجنة كان مقررا ان يكون الثلثاء للبحث في الآتي:

"1ـ كتاب معالي وزير الطاقة والمياه المهندس جبران باسيل المتعلق بـ:

أ ـ مخالفة المجلس الاعلى للجمارك أحكام المرسوم رقم 12480/2004.

ب ـ مخالفة معالي وزيرة المالية (السابقة ريا الحسن) احكام الفقرة 7 والمادة 88 من الدستور بتوفير الدعم لفئة محدودة من المواطنين.

2ـ اقتراح عدد من السادة النواب المتعلق بالطلب من دولة رئيس مجلس النواب (نبيه بري) رفع السرية عن افادة مدير المالية العام (آلان بيفاني) في جلسة اللجنة الفرعية المنبثقة من لجنة المال والموازنة والمتعلقة بمتابعة البحث في الحسابات المالية المتعثرة والمواضيع المتصلة في 9/6/2011".

الا أن ولادة الحكومة الميقاتية غيّرت حسابات بيدر كنعان، الذي لم ينفك منذ عام يسأل الحسن عن حسابات العام 1993، وشكل، لتسهيل تعاون وزارة المال وديوان المحاسبة في سد الفراغ المالي منذ اوائل تسعينيات القرن الماضي، لجنة فرعية من 6 اعضاء، بالتساوي، بين 8 و14 آذار. فتحولت الحسن، حكما ومباشرة، الى وزيرة سابقة، ولم يعد ممكنا ان تحضر الى المجلس في اجتماعات لم تنفك تتكرر، 20 مرة بمعدل 4 ساعات، لمناقشة الموضوع نفسه والاستماع الى الاجوبة نفسها.

"اهلية بمحلية"

الا ان هذا الاستحقاق الحكومي لم يكن سبب عدم اجتماع اللجنة في الموعد المذكور لأنها "طارت" قبل ان يصل صدى دعوتها الى النواب المعنيين. وعن ذلك، يروي النائب جمال الجراح لـ"المستقبل" ان رئيس المجلس "وبخ" كنعان لتجاوزه النظام الداخلي للمجلس. فهو أورد في برقية الدعوة "كتابا من باسيل يشكو فيه المجلس الاعلى للجمارك ووزارة المال لأنهما لم يتجاوبا معه في الخفض الثاني على البنزين بقيمة 5 آلاف و500 ليرة لبنانية"، ودعا الى جلسة من دون ان يعود الى بري.

ويوضح الجراح الخروق برلمانيا قائلاً: "لا يكون اعتراض على عمل الوزراء، من وزراء، الا في اطار مجلس الوزراء. ففي حال الاحتجاج، يرفع الوزير كتابا عنه الى رئيس مجلس الوزراء الذي عليه ان يحيله على مجلس الوزراء للمناقشة او لا، لا اكثر". الا ان كنعان سارع الى وضع الكتاب في جدول اعمال جلسة دعا اليها من دون العودة الى بري، وفقاً لما تنص عليه المادة 26 من النظام الداخلي للمجلس. فـ"فور وصول المشاريع والإقتراحات وسائر القضايا التي يجب درسها في اللجان إلى قلم المجلس يحيلها الرئيس على اللجان بحسب اختصاصها إلاّ إذا كان النظام ينصّ على عرضها على المجلس أوّلاً". وهذا يعني، بحسب الجراح، ان رئيس المجلس هو الذي يحيل على اللجان النيابية اعمالها. لذا، كان طلب بري الى كنعان ان يسحب البرقية "فوراً وان يلغي الجلسة". ويفسر الجراح ان هذه الدعوة تعكس سياسة "الاهلية بمحلية" التي يتبعها باسيل وكنعان على السواء في عملهما المؤسساتي.

عون أحرق الوزارة

وكان الجراح أعد ردا على كنعان في اللجنة لم يتح له ارجاؤها ان يدلي به رسميا، فاستغل المناسبة لتوجيهه اليه، عبر "المستقبل"، معتبراً ان كنعان، منذ البداية، يتصرف في لجنة المال والموازنة "على هواه متجاوزاً النظام الداخلي للمجلس". كذلك، هو يتصرف "على هواه بالمداولات لتخدم توجها لدى "التيار الوطني الحر" اصبح واضحا وهو الهجوم على مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويتصرف في الاعلام بطريقة تسيء اولا الى العمل البرلماني ومن ثم الى فريق سياسي آخر في البلاد". وللدلالة على ما يقول، ذكّر بالجلسات الـ20 التي عقدت والساعات الـ80 التي أنفقت وقتا على اجتماعات "لم تصل الى اي نتيجة". وأكد له انه اذا استمر على هذا المنوال و"بهذا الاسلوب"، فان نواب 14 آذار الثلاثة سيجدون أنفسهم مضطرين الى ان "يقاطعوا" اعمال اللجنة "نتيجة اساءات كنعان واساليبه غير المسؤولة وتحويره مناقشات اللجنة، وإضاعة وقت الديوان والوزارة بهدف الاساءة الى مرحلة الرئيس الحريري وتحميلها تبعات الاختلالات في الحسابات، مع العلم ان المسؤول الاول والاخير عنها هو (رئيس تكتل "الاصلاح والتغيير" النائب ميشال) عون نفسه".

وليس ثمة ما يمكن ان يعيد هؤلاء عن قرار مقاطعة اجتماعات اللجنة الا تحسين العمل في اللجنة لجهة "اطلاعها مسبقا على البيان الذي يتلوه رئيسها وتلبية الهدف الذي من اجله أنشئت اللجنة اي انجاز العمل بين الوزارة وديوان المحاسبة لا اعاقته". ومن شأن مقاطعة اعمال اللجنة الفرعية ان "يفقدها اسباب مكونات تشكيلها بالتوازي بين 8 و14 آذار".

وفي اي حال، لا يحمّل الجراح مسؤولية الاختلال في المالية العامة لعون، تشفيا او انتقاما، انما لأنه هو "من أحرق وزارة المال على طريق النهر في حرب الالغاء التي شنها اواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وأتلف السجلات والقيود مما ادى الى عدم وجود حسابات دخول في العام 1993". اما الهدف من ذلك، فيلفت الى انه "اخفاء حجم الاموال التي جمعها اثناء اغتصابه السلطة في العام 1988". ويقول ان المتوافر غير الرسمي من الحوالات بين مصرف اللبناني للتجارة وباريس، يناهز الـ 40 مليون دولار في حين ان "التقديرات تناهز الـ100 مليون". وهذا المال كله، يقول الجراح، هو "ما تمكن عون من جمعه يوميا، في ذاك الحين، من المحتسبيات، ووضعه في حسابه الخاص".

وفي رده على صلب الدعوة، ذكر الجراح الوزير البتروني (باسيل) بأن "اي اجراء يؤثر في المالية العامة يجب ان يصدر عن مجلس الوزراء وليس عن وزير بالرغم من التفويض الى المجلس الاعلى للجمارك. فذلك التفويض ليس لاقرار الخفض الذي يعود الى مجلس الوزراء منذ العام 2004، بدليل ان القرار الاول بخفض الرسوم على البنزين جاء بموافقة "استثنائية" من الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل