#dfp #adsense

مصدر قواتي مسؤول لـ”الجمهورية”: سنسقط الحكومة إذا تجاوزت الخطّ الأحمر!… مصدر قوّاتي بارز لـ”اللواء”: الحكومة الجديدة ستتآكل سريعا إذا ما فكّرت في مواجهة المجتمع الدولي

حجم الخط

"اللواء": قوى 14 آذار تنتهج خيار المعارضة لحكومة المواجهة وتحدّي الشرعية الدولية وتعتمد المقاومة السياسية الشرسة لإنقاذ البلاد من تداعيات محتملة

كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": بعد أكثر من أربعة أشهر ونيف، على تكليف قوى الثامن من آذار، الرئيس نجيب ميقاتي، تشكيل الحكومة، تصاعد أمس الأول، الدخان الأبيض، من القصر الجمهوري، إيذانا بولادة حكومة اللون الواحد، التي سبق خروجها إلى الحياة، مفاوضات معقّدة وشاقّة، ولا سيّما في اللحظات الأخيرة، بين كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي.

قوى الرابع عشر من آذار الغائب الأبرز عن حكومة "التحدّي والمواجهة" تجد أنّ بصمات "حزب الله" واضحة في عملية التأليف، مبدية خشيتها، من تنصّل هذه الحكومة، للبروتوكولات الموقعة بين لبنان والمجتمع الدولي، ولا سيّما بروتوكول المحكمة الدولية. وأمام هذا الواقع يبقى السؤال الأبرز، كيف ستواجه قوى الرابع عشر من آذار، التي أعلنت منذ الانقلاب الذي نفّذه "حزب الله" وحلفاؤه في الثامن من آذار، قبل خمسة أشهر، تحديات المرحلة المقبلة؟ وما هي أسس تلك المواجهة؟.

تلك الأسس وفق ما يشير مصدر قوّاتي بارز لـ"اللواء" قائمة على المعارضة الشرسة وفق الأصول الديمقراطية، المرجع يراهن في المقابل على أن لا يطول عقد الأكثرية الجديدة التي تشكّلت منها الحكومة طويلاً، لأنّ هذه الأكثرية، تسبح عكس تيّار التغيير الحاصل في الوطن العربي، مؤكداً أنّ تلك الحكومة ستتآكل سريعا إذا ما فكّرت الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي والشرعية الدولية، مشدداً في المقابل على أهمية ألا يندفع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي. وعن إمكانية حصول لقاء عاجل بين قيادات قوى الرابع عشر من آذار، يوضح المرجع أنّ التنسيق قائم وبشكل دائم بين قيادات "14 آذار"، إما عبر التواصل غير المباشر، وإما عبر اللقاءات السريّة.

وفي السياق ذاته يشير عضو "كتلة المستقبل" النائب محمّد الحجّار لـ "اللواء" إلى أنّ "قوى الرابع عشر من آذار لا يمكن ان تعطي الشرعية لحكومة الأمر الواقع التي شكّلها حزب الله بالدرجة الأولى"، وتابع: "في الأساس نحن كتيار مستقبل وكقوى الرابع عشر من آذار، أعلنّا موقفنا الواضح في المعارضة، وبالتالي أمام الواقع المستجد في البلد، لا يمكن لنا أن نبقى مكتوفي الأيدي، ومن هذا المنطلق سوف نمارس معارضتنا البنّاءة وفق الأصول الديمقراطية، وضمن أسس النظام اللبناني".

ويبدي الحجّار الخشية من أن يكون أداء الحكومة الجديدة كيدياً، وأن يعمل الفريق السياسي الذي شكّل الحكومة إلى ممارسة سياسة التشفّي من فريق الرابع عشر من آذار، عبر محاكمة رموزه السياسيين والأمنيين، أو عبر إلغاء بروتوكول المحكمة الدولية، وتكريس في المقابل سطوة السلاح غير الشرعي، موضحا أنّ "رئيس تكتّل التغيير والإصلاح ميشال عون كان قد بشّرنا بهذا الأمر عبر مواقفه السياسية، في حين مارس وزير الاتصالات شربل نحّاس، هذه الكيدية، عبر اقتحام مبنى الاتصالات في وزارة العدلية، والنائب ابراهيم كنعان مارس تلك الكيدية، عبر مسرحية اجتماع لجنة المال والموازنة• هذا وتضاف إلى كل هذه الكيديات، دعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي الكيدية لعقد جلسة تشريعية، وبالتالي كل هذه المؤشرات تجعلنا نتوجس من ممارسات هذه الحكومة".

المستشار السياسي لرئيس "حزب الكتائب" سجعان القزّي يرى عبر "اللواء" أنّ "أسلوب المواجهة الذي تعتمده قوى الثامن من آذار، لم يبدأ مع تأليف الحكومة، بل بدأ منذ العملية الانقلابية التي أطاحت بحكومة الرئيس سعد الحريري، وللأسف قوى الرابع عشر من آذار لم تواجه بشكل فاعل انقلاب "حزب الله"، ولم تواجه التحدّي بالتحدّي، بل اعتمدت على بعض الخطابات النارية في 14 شباط و13 آذار وكان الله يحب المحسنين". القزّي يرى أنه "لو انتهجت قوى الرابع عشر من آذار منذ البداية المعارضة السياسية الوطنية، لما كان الرئيس نجيب ميقاتي واصل عملية التأليف، ولا كانت قوى 8 آذار تمكنت من تشكيل الحكومة، لكن للأسف بعض القيادات الأساسية في الرابع عشر من آذار، راهنت على أنّ التطورات الحاصلة في المنطقة العربية ولا سيّما في سوريا كفيلة بإسقاط التكليف ومنع التأليف، الأمر الذي لم يتحقق، فرأينا كيف أنّ النظام السوري الذي يترنّح في دمشق ينتعش في بيروت عبر حكومة تشكيل حكومة حزب الله".

مستشار الرئيس الجميّل، يطالب قيادات الرابع عشر من آذار برفع التحدّي "وهذا يتطلّب من هذه القيادات، التداعي إلى عقد لقاءات مكثّفة، ووضع خطّة تحرّك، للمرحلة المقبلة، تكون كفيلة بإنقاذ الوطن الواقع اليوم في قبضة الفريق الانقلابي"، مؤكدا أنّ "إدارة المعارضة، لا يمكن أن تكون عبر المراسلة، بل في الساحات والحضور، خصوصا وأنّ البلاد أمام استحقاق ربّما قريب وهو صدور القرار الاتهامي، وبالتالي في حال لم تدر قوى الرابع عشر من آذار، زمام الأمور بشكل منظّم، فهذا سيساهم مجددا في فشل القوى الاستقلالية بالمعارضة، مثلما فشلت في إدارة الملف الحكومي".

القزّي يرى أنّ ما يقوله يجب أن يكون تحفيزاً لقيادات الرابع عشر من آذار لاستعادة زمام المبادرة، موضحا أنّ "المطلوب اليوم من قوى 14 آذار اتخاذ المواقف الوطنية الحازمة، والتكاتف في ما بينها، والانطلاق بمعارضة بنّاءة، لا سيّما وأننا مقبلون على أيام لا تخلو من الأخطار جنوباً وشمالاً، وبالتالي في حال ترك الأمور هكذا فإنّ حكومة اللون الواحد لن تألو جهدا في نقض كل الثوابت الوطنية وانتهاك القرارات الدولية، وعدم التعاون مع المحكمة الدولية".

القوّات: سنسقط الحكومة إذا تجاوزت الخطّ الأحمر!

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": جاء كلام رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لـ"الجمهورية" واضحا، حين نعى الحكومة الجديدة بقوله: "لا هنيئا للبنانيين بهذه الحكومة"، ذلك في تعبير واضح عن الموقف المبدئي للقوات من حكومة اللون الواحد، والتي قد تسبّب كوارث في لبنان على مختلف الصعد.

ويعيد مصدر قواتي مسؤول، قراءة ما حذّرت منه القوات منذ أشهر، أي من خطورة انزلاق فريق 8 آذار إلى تشكيل حكومة اللون الواحد، والتي ستضع لبنان في مواجهتين لا قدرة له على تحمّل تبعاتهما:

المواجهة الأولى وطنية داخلية مع نصف اللبنانيين على الأقل، ذلك عند كل المفاصل الأساسية من الموقف حيال المحكمة الدولية وسلاح "حزب الله"، مرورا بكل الموضوعات الأساسية الحسّاسة التي كانت موضع تجاذب كبير في الأشهر الماضية، وصولا إلى موضوعات جوهرية كالتعيينات الإدارية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية وغيرها، لأن فريق 8 آذار يكون مخطئا جدا في حال ظنّ أن بإمكانه فرض هيمنته على البلد.

أمّا المواجهة الثانية فهي مع المجتمع الدولي، وخصوصا في كل ما يتعلّق بالتزامات لبنان حيال القرارات الدولية، وفي طليعتها المحكمة الدولية، مع اقتراب موعد إعلان القرار الاتهامي والقرار 1701، في ظل الإعتداءات المتكرّرة على القوات الدولية العاملة في الجنوب، وصولا إلى الموضوع الساخن المتعلّق بالملف السوري وطريقة التعاطي معه، في ظلّ تزايد الضغوط الدولية على النظام السوري، وما يمكن أن يستتبع ذلك من قرارات دولية في مجلس الأمن، في ظل عضوية لبنان في المجلس، وصولا إلى إمكانية فرض مزيد من العزلة والعقوبات ضدّ النظام السوري.

ويلفت المصدر القوّاتي نفسه إلى أنّ قوى 14 آذار التي تساهلت كثيرا، حين كانت في السلطة من خلال الإفساح في المجال أمام منطق المشاركة والشراكة، لا يمكنها على الإطلاق أن تتساهل بعد اليوم. لذلك، فإنّها ستؤدي دور المعارضة الفاعلة، وستقوم برقابة لصيقة على كل أعمال هذه الحكومة وبياناتها. ولن تتردّد قوى "ثورة الأرز" من اللجوء إلى الشارع في كل مرّة ترى ذلك ضروريا لوضع حد لأي ممارسات قد تقوم بها حكومة "حزب الله" وسوريا.

ويؤكّد المصدر القواتي نفسه أن التحدّي بات اليوم مضاعفا في ظل تفرّغ قوى 14 آذار لتأدية دور المعارضة، بما يحتّم أداء مميّزا، وبما يفرض مواكبة شعبية لجمهور "ثورة الأرز" لكل ما يجري على الساحة، بما يجعله على أهبة الاستعداد لتلبية النداء حين يستلزم الأمر، وخصوصا بعدما أثبت جمهور انتفاضة الاستقلال أنه لا يزال الرقم الصعب في كل المعادلات الداخلية.

وردّا على سؤال، لا يتخوّف المصدر القواتي من أي محاولات من قوى 8 آذار وحكومة "حزب الله" من محاولة إعادة فرض نظام أمني، كالذي كان ما قبل 14 آذار 2005 على الإطلاق، لأنّ أي محاولة من هذا القبيل ستكون لها عواقب وخيمة فورا، وعندها لن يكون هدفنا أقلّ من إسقاط الحكومة فورا، فحريات اللبنانيين خط أحمر لا يمكن السماح بأي تلاعب به، كما أنّنا لن نسمح بأي محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

المصدر القواتي جزم بأن قوى 14 آذار جاهزة للمواجهة الديمقراطية بكل أبعادها، وهي تعدّ العدّة منذ زمن، وتحديدا منذ الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني الماضي، لواقع انتقالها بالكامل إلى صفوف المعارضة، وهي لا تخشى هذا الأمر، بل تعتبره محرّكا ودافعا أساسيا لإعادة تنشيط قواها وتفعيل الزخم اللازم لخوض المواجهة الجديدة، وخصوصا أنّ ثمة اقتناعا لدى قوى 14 آذار أن هذه الحكومة لا يمكن أن تعمّر طويلا، وبالتالي فإنّ المطلوب هو تحضير العدّة اللازمة عمليا لخوض انتخابات نيابية مفصلية في ربيع 2013 ستؤسّس بما لا يقبل أي شكّ لمرحلة مختلفة من عمر لبنان، في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة، والتي ستغيّر وجه المنطقة في اتجاه أكثر ديمقراطية حتما. ولبنان لن يغيب عن هذا التوجه بعدما كان السبّاق في إطلاق ربيع الثورات العربية من خلال "ثورة الأرز" في 14 آذار 2005.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل