كتب وسام عبد الله في "الوكالة الوطنية للإعلام": غياب العنصر النسائي عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي شكل صدمة للهيئات النسائية بمختلف توجهاتها السياسية في 8 و14 اذار، خصوصا ان الجمعيات النسائية كانت تعول الكثير على الرئيس نجيب ميقاتي لينصفها في حكومته، في ظل مواقفه المعتدلة والمقبولة من جميع الفئات السياسية.
غياب المرأة عن الحكومة شكل "دعسة ناقصة" لها، اعترف بها الرئيس المكلف كما اعترف بها رئيس الجمهورية والوزراء، ولا سيما ان هناك كفاءات نسائية لا يستهان بها في المجالات كافة.
هذا التغييب، أدى الى انتقادات حادة من قبل الجمعيات النسائية التي اعتبرت الامر استهتارا بحقوق المرأة وبدورها، ولا سيما ان المراة شاركت في معظم الحكومات المتعاقبة منذ العام 2004 وحققت انجازات لافتة، وبالتالي فان هذا الامر أحدث ردات فعل لدى الجمعيات النسائية ربما ستترجم بتحركات على الارض، علما ان الرئيس ميقاتي اكد انه سيتم استدراك هذا الامر عبر انصاف المرأة بتعيينات الفئة الاولى ومجالس الادارات. فهل يتحقق ذلك؟ الجمعيات النسائية بانتظار الوعود.
"الوكالة الوطنية للاعلام" اجرت سلسلة مقابلات مع قيادات في العمل النسائي، جاءت ردودها على الشكل الاتي:
فقد اعتبرت الاميرة حياة ارسلان ان عدم اشراك المرأة في الحكومة "اعتداء على حقوق المواطن كانسان له حقوقه وعليه واجبات"، وقالت: "هذه ممارسة خاطئة في حق الدستور والقوانين لان الدستور كفل المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الدين او جنس المواطن". ورأت انها "ليست خطوة نحو الاصلاح الذي نطمح له"، مشددة على ان "مشاركة المراة في الحياة السياسية هي اصلاح بامتياز".
واقترحت ارسلان "ان تصحح الامور، ولا سيما ان هناك من استقال من الحكومة ويجب تعيين امرأة بدلا منه وليس رجلا، لانه لا يجوز ان تبقى العقلية الذكورية متمسكة بكل مفاصل الوطن".
بدورها، علقت الوزيرة السابقة وفاء الضيقة حمزة على عدم اشراك المرأة في الحكومة بالقول: "هذا تجاوز لوجود المرأة في لبنان واستخفاف بالامكانيات النسائية والقدرات الموجودة، ولا سيما ان هناك الكثير من النساء لديهن الامكانية والقدرة على قيادة العمل السياسي والعمل بالسلطة التنفيذية، وهناك تجاهل كبير من قبل جميع المعنيين بتشكيل الحكومة لهذا الدور".
اضافت: "ان الحركة النسائية كلها رافضة لما جرى ويجري لان الدول تتقدم ولا تتراجع الى الوراء".
ودعت الى "تحرك واسع لكل الهيئات النسائية والقطاع الاهلي لاقرار مبدأ كوتا معينة في السلطة التنفيذية، لان لبنان ملتزم بهذا الامر، ليس فقط في المجلس النيابي، انما ملتزم بتصحيح الخلل القائم بقيادة العمل الوطني على مستوى مشاركة المرأة ومن ضمنها اقرار كوتا على مستوى السلطة التنفيذية".
وتابعت: "منذ العام 2004 بدأ لبنان باتخاذ خطوات تمثلت بوجود سيدتين، وهذا ليس كاف، يجب علينا ان نتقدم لا ان نعود الى الوراء".
من جهتها، قالت عضو المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية اللبنانية لشؤون المرأة فاديا كيوان: "هذا شيء محزن، لقد كسرت القاعدة التي بدأت تطبق منذ العام 2004 ونحن نرفض هكذا تعامل".
وأملت "أن يأخذ الفرقاء السياسيين الذين يشكلون الحكومة النساء من بين أوساطهم ولا نقول لهم من بين الجمعيات الاهلية، هذا كلام علمي فلم نعد نعيش في القرون الوسطى".
وطلبت "تطعيم الحكومة بعدد من النساء ولو بوزراء دولة لكسر القاعدة البشعة التي اعتمدت".
وأبدت استيائها من عدم الاهتمام بهذا الموضوع، مشيرة الى انه تم رفع مذكرات رسمية الى المسؤولين سابقا"، وقالت: "هذا تعاط غير لائق وغير محترم للنساء".
ورأت رئيسة المجلس النسائي اللبناني الدكتورة امان كبارة شعراني انه "كلما تقدمنا خطوة الى الامام يعيدوننا خطوات الى الوراء".
وقالت: "نحن نفاجأ بهذا التهميش والتغييب للمرأة في هذه الحكومة، نستنكر هذه الرؤية الذكورية المترسخة في ذهن المسؤولين. نحن مستاؤون من هذا التصرف وهذا التمييز. أوجه صرخة للنساء ان يتبصروا في انتخاباتهم المقبلة بالنسبة لرؤساء الكتل والكتل الموجودة الان على الساحة".
وعن اي خطوات مقبلة، قالت: "نحن سندرس التحرك مع كل الحركات النسائية واللجنة الاهلية والهيئة الوطنية للكوتا النسائية، وسنرى كيف يمكن ان نوصل صرختنا".
وقالت رئيسة تجمع سيدات الاعمال والناطقة الرسمية باسم اتحاد منظمات سيدات اعمال البحر المتوسط السيدة سلهب كرامي: "لا أتهم الرجل بعدم توزير المرأة، بل السبب الاول والاهم هو المرأة في حد ذاتها، لانها وحتى اليوم لم تضع خطة عمل واستراتيجية تليق بالمرأة اللبنانية التي ناضلت واقتحمت ساحات كانت محتكرة فقط للرجال واقصد الساحة الاقتصادية".
اضافت: "كنت أول من اقتحمت الساحة الاقتصادية التي كانت حكرا على الرجال ولم يحاربني ابدا من الرجال، ومن حاربني هن النساء، وقد شجعني رجال الاعمال ووقفوا الى جانبي".
وأكدت انها لا تتهم المرأة، "وقالت: "ولكن أريد ان أساهم في توعيتها وان ادق ناقوس الخطر وان لا ترم قضية عدم وصولها على الفريق الاخر. فالفريق الاخر لديه انتماؤه للحزب او التيار، ولكن المراة ليست لديها انتماءات حزبية، عليها ان تتكل على سيرتها الذاتية اولا وتدخل الى المؤسسات كعضو وتشكل قوة ضاغطة من الداخل وليس من الخارج".