#dfp #adsense

“الجريدة”: فشل دمشق في فتح قنوات عربية ودولية جعلها تفرض تشكيل حكومة ميقاتي

حجم الخط

كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية:

انشغلت الأوساط السياسية المراقبة لمسار الأوضاع في لبنان والمنطقة بمعرفة حقيقة ما شهدته الساعات الأولى من الأسبوع الجاري من تطورات أدت الى الإعلان المفاجئ عن ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد قرابة خمسة أشهر على تعثر التشكيل.

ويبدو من خلال المعلومات التي تجمعت لدى المتابعين من تقارير دبلوماسية وشخصيات لبنانية معنية أن ولادة الحكومة جاءت بعد قرار استراتيجي اتخذته القيادة السورية نهاية الأسبوع الماضي بإطلاق مواجهة شاملة على مستوى لبنان والمنطقة في موازاة المواجهة الداخلية التي يخوضها النظام في دمشق بعدما شعر الرئيس السوري بشار الأسد بأن كل الابواب العربية والإقليمية والدولية قد أقفلت في وجه صفقة مع الفاعلين إقليمياً ودولياً تؤدي الى مظلة سياسية من شأنها تأمين الحماية المطلوبة لنظامه في مواجهته للانتفاضة الشعبية الداخلية والتظاهرات المنادية بإسقاطه.

وبحسب معلومات شخصيات سياسية قريبة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فإن الأسد خلص بناء على جملة معلومات واتصالات من بينها جولة المحادثات التي أجراها مع جنبلاط خلال زيارته الأخيرة الى سورية الأسبوع الماضي الى الآتي:

1- تمسك السعودية برفض الدخول في أي نوع من المحادثات مع دمشق لمقايضة الحل المتوازن في لبنان بغطاء سعودي للنظام في سورية في مواجهة معارضيه بعدما سبق للملك عبدالله بن عبد العزيز أن أبلغ القيادة السورية بتوقف الجهود التي كان يبذلها معها للتوصل الى حل للوضع اللبناني قبل أكثر من ستة اشهر.

2- فشل جنبلاط في اقناع الإدارة الفرنسية خلال أكثر من زيارة الى باريس بضرورة تخفيف الضغط على سورية، وعدم الذهاب الى حدود عزل النظام السوري فرنسياً وأوروبياً.

3- إبلاغ قطر لجنبلاط الذي زارها قبل نحو أسبوعين برفض الدخول في أي وساطة بين سورية وأوروبا وتحديداً فرنسا للتخفيف من العزلة الأوروبية التي تقود باريس فرضها على دمشق لتعاملها العنفي مع المتظاهرين. وإبلاغ أمير قطر دمشق عبر جنبلاط أن الدوحة ليست في وارد أي تحرك بعدما أمعنت سورية في عدم الالتزام بتعهداتها على الساحة اللبنانية وفي ضرب اتفاق الدوحة والأسس التي قامت عليها التسوية التي رعاها أمير قطر بين اللبنانيين في مايوعام 2008.

4- انضمام تركيا الى الفريق الإقليمي والدولي الضاغط على الرئيس السوري وتهديدها بخطوات ميدانية وعملية وسياسية وإعلامية متعاطفة مع انتفاضة المعارضة السورية ليس أقلها استضافة مؤتمر للمعارضة على الأراضي التركية والتحذير من أن استمرار قمع المعارضين الذي يؤدي الى لجوء الآلاف الى قلب الأراضي التركية سيدفع بالجيش التركي الى الدخول الى عمق الأراضي السورية الحدودية لإقامة منطقة آمنة تحول دون دخول اللاجئين والسوريين والمعارضين الى داخل الأراضي التركية.

5- تحرك المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا للضغط على روسيا والصين بهدف استصدار قرار عن مجلس الأمن يدين النظام السوري لخرقه حقوق الإنسان وارتكابه جرائم ضد الإنسانية، في موازاة إعادة تحريك ملف المفاعل النووي السوري المفترض في دير الزور لدى الوكالة الذرية، والتلويح بإحالة “المجازر” التي يتهم النظام السوري بارتكابها في أكثر من مدينة على محكمة الجزاء الدولية في لاهاي.

ويبدو في ضوء هذه الصورة أن دمشق اتخذت قراراً بمحاولة قلب الطاولة والانتقال من مرحلة مهادنة المجتمعين العربي والدولي على أمل الحصول منهما على تسوية، الى مرحلة الإمساك بأكبر قدر ممكن من الأوراق ومن بينها الورقة اللبنانية على أمل أن تساعدها في تدعيم موقفها في المواجهة التي تخوضها داخلياً وخارجياً.

وعلى هذا الأساس صدر قرار دمشق الى حلفائها اللبنانيين بضرورة تشكيل الحكومة بعدما كانت تتريث على مدى الأشهر الخمسة الماضية في خلق أمر واقع لبناني لا يرضى عنه المجتمعان العربي والدولي على أمل أن يؤدي ذلك الى فتح قنوات اتصال بين دمشق وعواصم القرار الفاعلة.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل