كتبت دنيز رحمه فخري في "الجمهورية":
يبدو فريق الرابع عشر من آذار وهو الذي دخل فعليّا منذ اللحظة الأولى لتأليف الحكومة الجديدة، ميدان المعارضة، يبدو كمن حصل على كنز أو ربح جائزة كبيرة فقد الأمل في الحصول عليها.
في أوساط فريق ثورة الأرز ارتياح مغلّف بالاطمئنان، فالحكومة الميقاتية بحسب قيادي بارز في المعارضة الجديدة ولدت "بشعة" لدرجة أنّ إسقاطها سيكون بالأمر السهل جدّا. وبالنسبة لفريق 14 آذار فإنّ انتقاد وزراء هذه الحكومة لن يكون صعبا، لا سيّما أنّ معظمهم يتسلّم حقائب هي بعيدة عن اختصاصهم بُعدَ لبنان عن الصين، باستثناء وزير التربية الجديد حسن دياب. وتتداول أوساط 14 آذار في ما بينها الأسماء الجديدة وتعلّق: من محمد جواد خليفة الطبيب الناجح وماسك الملفّات الصحّية بمهارة إلى علي حسن خليل المشهود له في السياسة ولكن المشهود له أيضا في النقص "بمعلوماته الصحّية"…
هي حكومة اللون الواحد بحسب أوساط الآذاريين، فحتى ضمن خيارات الفريق الواحد ذهبوا من السيّىء للأسوأ، باستبدال شربل نحّاس في الاتصالات بالوزير الجديد نقولا صحناوي الذي لا يفهم بالقطاع، لكن يكفي أنّه من فريق الوزير جبران باسيل في التيّار، ومن أشدّ المعجبين بأسلوبه في إدارة الملفّات.
واللائحة تطول
هذا في الشكل، أما في المضمون، فبحسب أوساط المعارضة حكومة "جسر الشغور" كما يصفها النائب نهاد المشنوق، ولدت ميتة عربيّا، ولعلّ المؤشّر الأوّل لذلك بحسب هذه الأوساط، أنّ رئيسها زار المملكة العربيّة السعودية لأداء مناسك العمرة وعاد من دون أيّ لقاء رسميّ مع المسؤولين هناك، عِلما أنّ السفير السعودي في لبنان كان من أوّل المهنّئين، كما أنّ الموقف الخليجي، وخصوصا قطر، كان باردا أو غائبا، والسبب مرتبط بسوريا التي تقف وراء التشكيلة، فالحكومة "أسديّة الهوى"، على حدّ قول النائب مروان حمادة…
أمّا على صعيد المجتمع الدولي فحدّث ولا حرج…لا سيّما أنه قد لوّح بالعصا من بداية الطريق… وحدّدَ عبر المواقف الفرنسيّة والأميركية، وكذلك موقف الأمين العام للأمم المتحدة، شروط التعاطي مع حكومة "صفراء اللون" كما يصفها فريق المعارضة.
ففي خضمّ البحث الدؤوب داخل المجموعة الدوليّة عن المزيد من الضغوط على سوريا، تتساءل قوى الرابع عشر من آذار، كيف يمكن أن يكون التعاطي مع حكومة يقف وراء تشكيلها بشكل أساسي سوريا ونظامها؟
باختصار، هي حكومة ولدت عرجاء وعمياء بحسب الفريق الآذاري، الذي يؤكّد قيادي بارز فيه أنّ قرار المواجهة قد اتّخذ منذ اللحظة الأولى لولادتها، وأنّ اتصالات جرت، أفضت إلى الاتّفاق على عدم إعطاء الحكومة الجديدة فترة سماح، فـ"المكتوب يُقرأ من عنوانه" بحسب القيادي البارز، الذي يكشف عن اتصالات شهدتها الساعات الأخيرة أفضت إلى بعض الأفكار الأوّلية للمواجهة قد وضعت، متحفّظا عن الدخول في تفاصيل اجتماعاتهم لأسباب أمنيّة، لكنه يؤكّد أنّ خارطة طريق المعارضة لقوى الرابع عشر من آذار مجتمعةً، ستتبلور نهائيّا مع أواخر هذا الأسبوع.
في أوساط المعارضة الآذاريّة القرار واضح: "لن نتركهم يرتاحون، وسنستعمل كلّ الأسلحة السياسيّة في المواجهة لإسقاط الحكومة حين تدقّ الساعة"… وتَعِد هذه الأوساط بمواجهة أولى مباشرة مع الحكومة الجديدة في ساحة النجمة وبكلام قاسٍ يسبق حجب الثقة…
وتؤكّد أوساط الرئيس سعد الحريري أنّه سيحضر إلى لبنان ليكون جزءا من عمل المعارضة، لكنّ التوقيت غير معلن لأسباب أمنيّة بعد النصائح التي وصلته من أعلى المستويات بضرورة توخّي الحذر في تنقلاته.
الحريري آتٍ بحسب أوساطه، والمعارضة جدّية، وصوتها سيكون واضحا وقويّا كما هو الحال الآن…وتتحدّث أوساط الرئيس الحريري عن حكومة ظلّ للوزارات الأساسيّة قد تكون شكلا من أشكال إدارة المعارضة، والمتابعة ستتمّ من خلال مجلس النوّاب، والنوّاب الستّون المعارضون، لكلّ تفصيل، لكلّ قضية!