قبل آلاف السنين، قال أفلاطون، إنّ استغلال السلطة هو قمّة الفساد، وإنّ على السياسي ألّا يكون متزوّجا حتى لا يصرف أولاده ونساؤه النفوذ ويفسدوا، ويستغلّوا السلطة؛ ولو زاد على حكمته تلك، "الصهورات" و"نسايب" الزوجة في لائحة المستغلين للسلطة، لاكتملت "الفلسفة"!
ظهر الثلثاء، كلّ شيء بات جاهزا، الدائرة الإعلاميّة تهتمّ بالمراسلين، آنسات التشريفات يستقبلن الوزراء العشرة المحتفى بهم، وربّة المنزل تقسّم اهتمامها الشخصي بين صهر حاضر أبدا ونسيب أوصلته قربة الدم إلى مجدٍ جديد "أثيل".
أمّا الحدث، فهو التقاط الصورة التذكاريّة الافتراضيّة، مع "رئيس"، من دون قصر سوف يزوره العشرة أنفسهم، ومن دونه لالتقاط الصورة التذكاريّة الرسمية هذه المرة، مع سيّد القصر.
كانت علامات الفرح شبه مدموغة على وجنتي الرئيس "المشروع" وهو مُحاط بالصهر ونسيب نصفه الآخر، وحفنة من المتحلقين تحت جناحيه في التيّار-الحزب وآخرين مودعين لديه.
اقترب المصوّر من وزراء "الإصلاح والتغيير"، استأذن "الرئيس"، وضع لمساته الأخيرة على كماليّة المشهد وطلب منهم النظر نحو عدسة آلة التصوير، والتقطت الصورة التذكاريّة لـ"جمهوريّة عون ووزرائه العشرة"!
عشرة وزراء نعم، ويضاف إليهم سبعة وعشرون نائبا فيصبح العدد سبعة وثلاثون وهو الرقم-السؤال الذي سارعت إدارة موقع التيّار الوطني الحر الإلكتروني إلى سؤال زوّار الصفحة الرئيسيّة عنه لتخبرهم عن حجم المشاركين في اجتماع "جمهوريّة عون" الموسّع.
فتحت زجاجة الشمبانيا الضخمة وشرب الـ 37 نخب "الانتصار غير الإلهي" هذه المرّة، وراحت القلوب تخفق فرحا على وقع إرشادات "الرئيس" وتوجيهاته العامّة في ميدان الإصلاح ومحاربة الفساد وتطبيق القانون.
وما إن أنهى كلامه التوجيهي المقتضب، حتى باشر وكعادته بتلقّي أسئلة الصحافيّين بصدر رحب وسلاسة في تقبّل الرأي الآخر قلّ نظيرها؛ وإذ بإحدى المراسلات تسأله عن سبب عدم توزيره سيّدات (وهنّ كثر في التيّار وعلى رأسهن النائب جيلبرت زوين، التي يحلم اللبنانيّون بسماع صوتها منذ العام 2005 وهي التي تناضل بصمت معبّر)، فأجاب "الرئيس" من دون تردّد: "تعرفون كلّكم أنّ المرأة في لبنان بحاجة إلى تمرّس أكثر في الحياة العامّة حتى تتمكّن من أن تؤهّل نفسَها أكثر للعمل النيابي والوزاري." (علامات تعجّب واستغراب على وجوه سيّدات التيّار ومناضلاته!)
عون يعارض أفلاطون
هنا، لم ينجح الأمر، فـ "الرئيس" عارض "أفلاطون" قوله إن المرأة مؤهّلة لنيل منصب "الملك الفيلسوف"، ربّما لأنّ هناك "ملك فيلسوف" واحد في "الجمهوريّة الجديدة" ما كان ليكون لو ذكر أفلاطون كلمة "صهر" في لائحة المستغلّين المفترضين للسلطة في نظره هو.
وفيما كان "الرئيس" يدردش مع الإعلاميّين المعتمدين، كان جبران الذي يصرّ "الرئيس" على اعتباره الـ mise في أيّ لعبة حكوميّة إن كان على صعيد التأليف أم من باب التأكيد أنّ
"لعيون صهر الجنرال لن تؤلّف الحكومة"، كان يفكّر في كيفيّة الانتصار على أطفال وعوائل المنصوريّة وتركيب "التوتر العالي".
نحّاس، أذناه تطربان لصوت "الرئيس" وعقله يخطّط سبيلا لضرب "فرع المعلومات" من قلب العدليّة.
قرطباوي يشعر بتعويض معنوي ما، عن سقوطه في انتخابات الـ 2005 في دائرة بعبدا-عاليه، حيث لم يستفد كما مرشحي العام 2009 من "ورقة التفاهم".
صحناوي يبحث في وضع خطة خدماتيّة سياسيّة اجتماعيّة تخوّله من منصبه الجديد التفكير في الفوز على ميشال فرعون في انتخابات الـ 2013، ويعرف الصحناوي أنّ سلوك قريبه فرعون، يسهّل مهمّته كثيرا.
ألـ cousin المحظوظ "ليّون"، كان يتأمّل في صوابيّة ذاك الخيار الذي اتّخذته يوما نسيبته قبل عشرات السنين، وسرعان ما يستدرك الأمر في حديث إذاعي مقتضب ليقول إنّ صفة "الناشط في التيّار" التي يتمتّع بها هي في نظره أعلى المناصب شأنا، أمّا الباقي فكلّه من باب تكليف "لم يسعَ" إليه.
عبّود، بطل إدخال أكبر صحن حمّص كتاب "غينس" العالمي يحلم في وضع تبّولة غداء الجنوب الفائت، حيث هدّد "الرئيس" بـ "لَي ذراع أميركا" على لائحة المأكولات السياحيّة العالميّة.
لجنة مواجهة التحدّيات
وعلى بعد أمتار قليلة من المنبر الإعلامي كان عدد من خبراء "الإصلاح والتغيير" غير المرئيّين ولكن المعروفين، يحضّر لسلسلة أمور من شأنها مواجهة الضغوطات الدولية في حال وُجدت متّكلين في الوقت عينه على إعلام خاضع لإشراف صهر ثان.
خلص المجتمعون إلى ثلاثة ركائز يتّكلون عليها لمواجهة ثلاثة تحدّيات قد تبرز في الأفق:
الركيزة الأولى: ضرورة الاتّكال على النظام في سوريا، لما له من تأثير وقوّة دوليّة، لمنع التأثير على مكتسبات مجموعة "تيّار" في الوطن والمهجر.
الركيزة الثانية: ضرورة الاتّكال على "المال النظيف" في حال حدوث أزمة مصرفيّة على غرار أزمة البنك اللبناني – الكندي.
أمّا الركيزة الثالثة، فتقضي بضرورة تطبيق المعاهدة الأمنيّة مع سوريا إلى حدود إبعاد أيّ وجه قد يوحي بالشؤم أو "يشبه البوم".
شارف لقاء النصر على الانتهاء، والجميع فرح بالإنجازات المسجّلة. وحده "الرئيس" كان يحبس في داخله حزنا يكبر وهو يكابر عليه، يوما بعد يوم منذ "الدوحة"، حزن حاول كسره من خلال "صورة تذكاريّة"، طالما أرادها سلفا لصورة مماثلة ولكن… في القصر!