#dfp #adsense

وهل يهّم خطأ آخر؟

حجم الخط

كتب انطوني جعجع في "الجمهورية": ذهبوا إلى حرب تموز من دون حسابات، واعتصموا تحت المضارب من دون حسابات، وثاروا في السابع من أيّار من دون حسابات، ولجأوا إلى صناديق الاقتراع من دون حسابات، وانقلبوا على الدوحة من دون حسابات، وشكّلوا حكومة من دون حسابات.

لا نعرف متى يصدّقون أنّ البنادق ليست عطية عظمى، وأنّ الثورات ليست مساراً دائماً. ومتى يصدّقون أنّ السلاح ليس حلّا دائما، وأنّ المكابرة ليست حلّا وحيدا، وأنّ الممانعة ليست حلّا فريدا. ومتى يصدّقون أنّ الـله لا ينحاز فيكون مسلما هنا ومسيحيا هناك، أو يكون يهوديا هنا أو علمانيا هناك. ومتى يصدّقون أنّ شعوب الشرق هي نفسها، فلا تكون مغلوبة في مصر، ومقهورة في تونس، وتكون ميمونة في سوريا، ومنصورة في إيران.

هي البيئة نفسها… عبثا يحاول بشّار الأسد تجميل التشوّهات؛ وعبثا يحاول أحمدي نجاد طمس العاهات؛ وعبثا تحاول الأكثرية إقناعنا بأنّ الجنّة تحت أقدام دمشق، وأنّ السماء فوق أكتاف طهران؛ وعبثا تحاول إقناعنا بأنّ أمهر الربابنة يقيم في مارون الراس، وأنّ أكثر الروّاد حنكة يقيم في الرابية.

هي البيئة نفسها والأخطاء نفسها، وهم الروّاد أنفسهم، والشعارات نفسها، فلا هؤلاء تغيّروا ولا هذه تعدّلت… القائد لا يزال دليلاً متعرّجا، والشعارات لا تزال عنوانا ضائعا.

قلبهم على سوريا وعينهم على إيران… ليس في لبنان ما يستأهل هذا العطف، وما يستحقّ هذه الرعاية، وليس فيه ما يستأهل أن يبقى جميلا أو يستحقّ أن يبقى هانئا، وليس فيه ما يستأهل أن يكون سيّدا لا مقرّا ولا معبرا ولا منصّة ولا مطيّة ولا محطّة، أو يستحق أن يكون مصانا لا سائبا ولا ضائعا ولا منتهكا ولا مخترقا ولا محترقا كي يُخمد سواه ولا محروما كي يُطعم سواه…

هي البيئة نفسها والأخطاء نفسها، أمس أسقطوا حكومة… اليوم شكّلوا حكومة جديدة… لم يتغيّروا ولا غيّروا شيئا لا في الرؤية ولا في القراءة… أمس خاضوا حربا… اليوم يستعدّون لحرب جديدة… أمس تحدّوا العالم… اليوم يستعدّون لجولة جديدة… لم يتغيّروا ولا غيّروا شيئا لا في السلاح ولا في الجبهات.

سلاحهم يشبه الانتحار… هل تسأل المنتحر كيف يكون الموت، أو كيف يكون وجع السقوط؟

هي البيئة نفسها والهفوات نفسها، فلا الأسد يؤمن بأن الدبّابات لا تسنّ دستورا عادلا، ولا نجاد يؤمن بأنّ التطرّف لا يصنع أمّة شاسعة، ولا الضاحية تؤمن بأنّ الصواريخ لا تجلب نصرا مبينا، ولا الرابية تؤمن بأنّ التهوّر لا يثمر عرشا مذهّبا…

هي البيئة نفسها والعثرات نفسها، فلا الأسد يؤمن بأنّ هزائمه جاءت من أخطائه، ولا نجاد يؤمن بأنّ ضيقه جاء من أخطائه، ولا الضاحية تؤمن بأنّ عزلتها جاءت من أخطائها، ولا الرابية تؤمن بأنّ حصارها جاء من أخطائها…

هي البيئة نفسها والأخطاء نفسها، لا البيئة في طريقها إلى ثوب جديد، ولا القادة في طريقهم إلى حكم جديد… إنّه الجدار نفسه والرؤوس نفسها، هو تعوّد على الصدمات وهي تعوّدت على النكبات. فهل يهّم خطأ آخر؟

يقولون إنّ الاعتراف بالخطأ فضيلة…

المصدر:
وكالات

خبر عاجل