أخيراً شكل نجيب ميقاتي "حكومة المطلوبين". وللتذكير، فإننا نصفها بـ"حكومة المطلوبين" لأن مرجعيتها وشكلها ومضمونها، ومهماتها كلها تنبع من جهتين كانتا وستكونان مطلوبتين للعدالة. بداية النظام في سوريا الذي يمعن في قتل المدنيين الابرياء في المدن والقرى، وقد تجاوز عدد القتلى ألف وثلاثمائة وهم في ازدياد، وفي الوقت عينه نجح النظام في تحويل قسم من الشعب لاجئين في بلدان مجاورة، والاعداد تتزايد يوما بعد يوم. والاهم من ذلك كله ان الافق السياسي مغلق في مناخ ينزلق باطراد نحو معركة استقلال، باعتبار ان "الاستقلال" يجلب الحرية والكرامة اللتين يطالب بهما الشعب في سوريا. ان صور القمع واطلاق الرصاص وقذائف الدبابات والهليكوبترات على المدنيين العزل، وآثار التعذيب على اجساد الاطفال، والاعتداء على النساء والحرمات كلها عناصر تتجمع لتزيد من عزلة نظام الرئيس بشار الاسد العربية والدولية، وبالتالي فإن ملفا كبيرا هو في طور التشكيل ليقدم الى المحكمة الجنائية الدولية التي لن تتأخر كثيرا قبل ان تضع يدها على الملف من تلقائها لأن ما يجري في سوريا من فظائع كما قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، لا يمكن السكوت عنه الى ما لا نهاية. وسيصير النظام في سوريا ملاحقا ليس فقط بعقوبات الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بل بمذكرات جلب تصدر عن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
المرجعية الاخرى لحكومة نجيب ميقاتي هي "حزب الله" الملاحق في معظم اقطار العالم، ولا سيما في معظم الدول العربية، وقد بدا تأثير ذلك يظهر في افريقيا حيث يعمل عشرات الآلاف من اللبنانيين، وكذلك في دول الخليج العربي التي تمثل رئة اساسية للاقتصاد اللبناني. لا ننسى انشطة الحزب في اميركا الجنوبية حيث لا يمر أسبوع إلا تكتشف خلايا تمويل له ويعتقل نشطاء له هناك. والمرجعية المذكورة حسب ما يتواتر من معلومات ستكون في مقدم الصورة عند الاعلان عن مضمون القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري (ألم يكن هذا السبب الرئيسي لتطيير حكومة الحريري؟) ولن يفاجأ اللبنانيون والعالم اذا ما تم الكشف عن ضلوع "حزب الله"، وبالتأكيد النظام في سوريا، في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه وسائر شهداء "ثورة الارز". والقرار آت لا محالة، ومعه مضابط الاتهام ومذكرات التوقيف الدولية في حق مسؤولين من "حزب الله" ومن النظام في سوريا بسفك دماء استقلاليين لبنانيين.
هاتان هما المرجعيتان السياسيتان والاخلاقيتان لحكومة نجيب ميقاتي الذي استولد حكومة لا تختلف كثيرا عن "حكومة المخبرين" برئاسة عمر كرامي في خريف2004، في مرحلة قرر فيها النظام في سوريا وحلفاؤه الكبار التورط في الدم اللبناني بعد فترة انقطاع طويلة دامت من1990 الى2004.
لا تهمنا الاسماء، محترمة كانت أم لا. ولا يهمنا ان يكون للسنة سبعة او 30 وزيرا، فهؤلاء وزراء في حكومة "حزب الله" والنظام في سوريا، وسيرحلون عاجلا أم آجلا مع من أتى بهم.