#adsense

ضمن ندوة نظمتها مجموعة “بادر” وIPEMED… سلامة: نجاح البنك المتوسطي للتنمية يستلزم بقاءه بمنأى عن الانعكاسات السياسية

حجم الخط

شدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على ضرورة قيام "مصرف تساهم فيه دول حوض البحر الأبيض المتوسط ويتولى تمويل البنية التحتية والقطاع الخاص" في المنطقة، معتبراً أن نجاح هذا المصرف يستلزم بقاءه "في منأى عن الانعكاسات السياسية" نظراً الى قوة النزاعات في المنطقة.

وجاء كلام سلامة خلال رعايته مساء الاربعاء، في مقر المعهد العالي للأعمال (ESA)، ندوة عن "البنك المتوسطي للتنمية ودوره في العالم المتوسطي المتغير"، نظمتها مجموعة "بادر" (برنامج الشباب المبادر) ومعهد التوقعات الاقتصادية للعالم المتوسّطي (IPEMED)، مساء.

وتولى ادارة الجلسة رئيس "لجنة ميو" Commission Milhaud الرئيس السابق لمجموعة "كيس ديبارني" (صندوق الادخار) Groupe Caisse d’Epargne، أحد أكبر المصارف الفرنسية، وللتجمع الأوروبي لصناديق الادخار GECE. وتحدث في الجلسة كل من رئيس جمعية الصناعيين عضو مجلس ادارة "بادر" وIPEMED-لبنان نعمت افرام ، والمندوب العام لمعهد التوقعات الاقتصادية للعالم المتوسّطي جان لوي غيغو.

وحضر الندوة النائب ياسين جابر والوزير السابق سامي حداد وممثل رئيس الجمهورية لدى الفرنكوفونية خليل كرم، وعدد من الشخصيات الاقتصادية.
وألقى مدير المعهد العالي للأعمال ستيفان أتالي كلمة وصف فيها مشروع البنك المتوسطي بأنه "مشروع كبير". وأشار الى وجود "دعم كبير في لبنان" لهذا المشروع المخصص لتمويل التنمية المشتركة في حوض البحر الأبيض المتوسط. وقال ان "لبنان في قلب المساحة المتوسطية، ويؤدي فيها دوراً رائداً منذ قرون". واعتبر أن "لبنان رائد في العولمة وهو يعتبر منذ زمن بعيد همزة وصل بين الشرق والغرب". وأضاف "من الطبيعي جداً أن يؤدي لبنان دوراً أساسياً في مشروع ايجاد مساحة متوسطية واتحاد من أجل المتوسط". واعتبر أن "تحقيق حلم متوسط جديد هو تحد كبير".

ثم تحدث رئيس جمعية الصناعيين عضو مجلس ادارة "بادر" وIPEMED-لبنان نعمت افرام، فذكّر بأن للبنان "تاريخاً طويلاً في حوض المتوسط، لجهة دوره في ربط الضفتين الجنوبية والشمالية للبحر المتوسط، ليس بالجيوش والامبراطوريات، بل بالتجارة".

ولاحظ أن "ثمة الكثير من المال في دول حوض المتوسط ولكن ليس ثمة ما يكفي من المشاريع، وثمة الكثير من النمو في أماكن ليس فيها ما يكفي من الاستقرار، وفي المقابل ثمة الكثير من الاستقرار حيث لا يوجد نمو".
واعتبر أن "مبادرة الاتحاد من اجل المتوسط تأتي في الوقت المناسب"، ورأى أن "التركيز على البنية التحتية من اجل التنمية في حوض المتوسط مفيد جدا". واشار الى أن "هذه المبادرة ستحاول ايجاد قيمة كبيرة من خلال جعل الحوضين يتشاركان أفضل ما يمكن ان يقدماه".

وقال افرام إن "لبنان شهد في السنوات الخمس الاخيرة استقراراً نسبياً، وحقق نموا استثنائيا، غير ان البنية التحتية لم تواكب هذا النمو". واضاف "لم نستفد من فرصة هذا النمو ولم نفعل ما يلزم للحفاظ عليه". وتابع "نحن كقطاعات اقتصادية في لبنان نتألم لأننا لم نقتنص فرصة هذا النمو من خلال الاستثمار الذكي حيث يجب، لأن القرارات الرئيسية التي كانت مطلوبة في مجال البنية التحتية لم تتخذ وكانت النتيجة تراجع النمو الى 2 في المئة وربما أقل".

وشدد افرام على ضرورة "ابعاد القرارات التقنية عن التسييس وخصوصا انها تفيد كل الجهات السياسية".

ولاحظ مؤسس IPEMED ومندوبها العام جان لوي غيغو أن "تطورات كثيرة حصلت منذ 13 تموز 2008 عندما جمع الرئيس ساركوزي 44 رئيس دولة".
ولاحظ أن "القادة الاوروبيين قلقون مما اذا كانت منطقة اليورو ستصمد أمام أزمة ديون بعض الدول الأوروبية وأمام الأزمة المالية، وبالتالي فان الاوروبيين منطوون على انفسهم في هذه المرحلة، في حين أن الضفة الجنوبية لحوض المتوسط تشهد ثورات".

واضاف "بين الشمال الذي لا يفكر الا بنفسه والجنوب المضطرب، قد يبدو المشروع المتوسطي مؤجلاً أو غير قابل للتطبيق، ولكن مع ان الظرف غير مشجع، فان الأفكار المتعلقة بتقريب ضفتي المتوسط تتطور".
واعتبر أن "صور الثورات التي تأتي الآن من العالم العربي ايجابية جدا وتبدد الافكار الخاطئة عن العرب في أوروبا".

ولاحظ كذلك أن ثمة "عودة لادراك أهمية عامل القرب الجغرافي" في مجال الاستثمار. وقال "ثمة شركات فرنسية ذهبت بدافع من العولمة، الى الصين وأميركا الجنوبية وفيتنام وكوريا، لكنها الآن تعود وتكتشف اهمية عامل القرب الجغرافي".

وشدد غيغو على ضرورة "اعادة تأسيس الاتحاد من أجل المتوسط والمجموعة الاوروبية المتوسطية وايجاد أفضل الآليات لتحقيق هذا الاتحاد من أجل مستقبل أولادنا".
واشار الى أن من المشاريع التي تحظى بالاهتمام، اضافة الى مشروع البنك المتوسطي، اقامة مجموعة اوروبية متوسطية في مجال الطاقة.

ثم تحدث سلامة فأشار الى أن "مصرف لبنان عمل في السنتين الاخيرتين في اتجاه دعم مبادرة IPEMED كونه يعتبر ان كل انفتاح مفيد للبنان، وان ثمة ضرورة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ويمكن تحقيق ذلك من خلال انشاء مؤسسات تعمل في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط".

ولفت سلامة الى أن "الاحصاءات تظهر ان ثمة اكثر من 450 مليون نسمة في دول الحوض المتوسط يتقاسمون ناتجاً محلياً اجمالياً بقيمة 8000 مليار دولا ر كما ان التحويلات الى هذه المنطقة تبلغ نحو 71 مليار دولار، ولكن ثمة سوء توزيع اذ ان 38 في المئة من شعوب المتوسط تعيش في الحوض الأوروبي وتمتلك 80 في المئة من هذا الناتج، في حين أن 62 في المئة تعيش في افريقيا والشرق الأوسط ووتتقاسم 20 في المئة من اجمالي الناتج". وراى ان "التحويلات لا تعوض التوزيع غير المتساوي للثروات بين الدول المتوسطية، نظرا الى ان الدول التي تفيد من التحويلات الاوروبية تتلقى في الواقع اقل من 25 في المئة من اجمالي التحويلات في المنطقة".
وشدد على أن ذلك "يؤكد ضرورة ايجاد ادوات تمويل فاعلة لتوجيه الاستثمارات نحو بلدان الحوضين الجنوبي والشرقي". واضاف "في هذا المجال، لا يمكن الاتكال حصراً على المصارف الخاصة، بل ينبغي ايجاد مصرف تساهم فيه دول المتوسط، كل بحسب امكاناتها، ويتولى تمويل البنية التحتية والقطاع الخاص".

وتابع "لكي ينجح مصرف كهذا، يجب أن يحترم قواعد مهنية محددة وأن يكون في منأى عن الانعكاسات السياسية، نظراً الى أن النزاعات الموجودة حول حوض المتوسط، كبيرة وعميقة وتاريخية".
وابرز أن "هذا المصرف يجب ان يكون المحفز الذي يعيد اطلاق التجارة والاستثمار، ويوفر الحوافز لالغاء القيود الجمركية والادارية، ويشجع تطوير تشريعات ملائمة وخصوصاً لقيام سوق مالية كبيرة".

وذكّر بان "الازمة المالية وتبعاتها الاقتصادية العالمية، انعكست على الدول المتوسطية، في حين أن دولاً متوسطية أخرى تعاني حروبا وثورات". لكنه لفت الى أن "توقعات صندوق النقد الدولي تشير الى أن الدول المتوسطية غير الأوروبية ستشهد نمواً بنسبة 4,1 في المئة في العام 2011 في حين ان نسبة النمو في الدول الأوروبية المتوسطية ستصل الى 1,6 في المئة". واعتبر ان "ارتفاع أسعار المواد الأولية، وخصوصاً النفط، وحرب العملات، ستكون لها انعكاسات سلبية على مجمل دول المتوسط".

ورأى سلامة ان "الحوض المتوسطي بحاجة الى مؤسسات قادرة على مواجهة الفقر المتنامي الذي سيتأتى من هذه التطورات". وشدد على أن "نجاح منطقة اقتصادية متوسطية يقوم على نقل الانتاج والتكنولوجيا بين دول الحوض". وخلص الى أن "وجود مصرف للمتوسط سيساهم في تعجيل الاتساق المطلوب لاقامة سوق مفيدة للجميع، وملائمة لايجاد فرص عمل وللاستثمار والاستهلاك".

ورأى رئيس "لجنة ميو" Commission Milhaud الرئيس السابق لمجموعة "كيس ديبارني" (صندوق الادخار) Groupe Caisse d’Epargne، شارل ميو، أن "الاحتياجات الاستثمارية لدول حوض المتوسط كبيرة سواء في مجال البنية التحتية او توفير فرص عمل.، وبالتالي ثمة حاجة كبيرة الى التمويل. كذلك ثمة حاجة الى تطوير الاستثمارات الموجهة الى قطاعات منتجة ومناطق لا تزال غير نامية بما فيه الكفاية".

واعتبر أن "الربيع العربي (…) جعل الحاجة أكثر الحاحا لمواكبة دول الحوض الجنوبي للمتوسط في مسارها التنموي".
واستنتج ميو أن "الفرصة اذا مناسبة لاقامة هندسة مالية خاصة بالمنطقة تلبي هذه الاحتياجات البنوية، وبالتالي فان اقامة مصرف متوسطي للتنمية هو هدف استراتيجي نظراً الى أنه حاجة اقتصادية لدول الضفتين المتوسطيتين على السواء". ودعا الى "عدم التاخر" في ذلك، مبرزاً" ضرورة انشاء هذا المصرف بأسرع وقت ممكن".

وشدد ميو على أن "دول الحوض الجنوبي يجب ان تكون استباقية والا تنتظر ما يعرض عليها بل ان تبادر الى التعبير عما تريده وتحتاج اليه في هذا المجال".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل