#dfp #adsense

بارود سلم خلفه مسودة لمشروع قانون الانتخابات

حجم الخط

قدم الوزير السابق للداخلية والبلديات زياد بارود الى خلفه الوزير مروان شربل اليوم، مسودة أولى لمشروع قانون الانتخابات النيابية من إعداد بارود وفريق عمله، كانت الحكومة السابقة استقالت قبل إنجازها. وهنا نصها:

توطئة
المسودة الحاضرة هي صيغة أولى لم ترفع الى مجلس الوزراء بسبب استقالة الحكومة وعدم انعقاد مجلس الوزراء قبل إنجازها، وهي تأتي في إطار التزام وزارة الداخلية والبلديات بما كان قد عهد اليها في البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري، لجهة وجوب وضع مشروع قانون انتخابي ضمن مهلة 18 شهرا. وينطلق مشروع القانون في صيغته المقترحة من المشروع الذي أعدته "الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية" ("هيئة بطرس") كما يأخذ بالاعتبار مشاريع القوانين والاقتراحات التي رفعت الى وزارة الداخلية والبلديات في السنوات الأخيرة.
في هذا السياق كانت الوزارة، ابتداء من ايلول 2010، (وبعد إنجازها وضع ومناقشة مشروع قانون للانتخابات البلدية والاختيارية الذي أقر في مجلس الوزراء) قد أجرت عددا من اللقاءات التشاورية مع أصحاب الاختصاص، ونظمت ورش عمل وطنية في موضوع اصلاح القانون الانتخابي وتطويره وذلك بمشاركة ممثلين للقوى والمجموعات السياسية والشبابية وعن المجتمع المدني.

ونتيجة كل ما تقدم، انكب فريق تقني وقانوني في الوزارة على صياغة مسودة مشروع القانون الحاضر التي أخذت في الاعتبار أبرز الاقتراحات المطروحة، وطور برنامج محاكاة الكتروني جرى بواسطته التثبت من قابلية هذا القانون للتنفيذ والثغرات التي قد تعترضه.

إن الصيغة الحاضرة لا تلغي أن يبقى متاحا تحرير مشروع القانون ذاته من القيد الطائفي (مع استحداث مجلس للشيوخ وفق ما نصت عليه المادة 22 من الدستور)، مع المحافظة على مجموع الاصلاحات الأخرى التي تقترحها المسودة المرفقة.

بناء على ما تقدم، يضع الوزير زياد بارود وفريق عمله المسودة بين أيدي معالي وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل لاتخاذ ما يراه مناسبا بشأنها، في موازاة تعميمها عبر الاعلام للاطلاع والمساهمة في النقاش حولها.

الأسباب الموجبة
إنفاذا لما تعهدته حكومة الرئيس سعد الحريري لجهة وضع مشروع قانون للانتخابات النيابية، وانطلاقا من ضرورة تأمين أوسع قدر من الشفافية وصحة التمثيل وفعاليته في إطار إدارة حيادية للانتخابات، كان لا بد من إدخال تعديلات جذرية على التشريع الانتخابي في لبنان وأهمها:

1. إنشاء هيئة مستقلة للانتخابات.
2. اعتماد النظام النسبي ونظام اللوائح مع الاقتراع التفضيلي.
3. خفض سن الترشيح والكوتا النسائية.
4. اعتماد الاوراق المطبوعة مسبقا.
5. تطوير ضوابط الانفاق المالي.
6. اعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية.
7. تعديلات أخرى.

1- إنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات
تطبيقا للمعايير الدولية للانتخابات وأسوة بدول ديموقراطية عدة، يقترح مشروع القانون انشاء سلطة انتخابية مستقلة تدعى "الهيئة المستقلة للانتخابات" تتمتع بالاستقلالين المالي والإداري وذلك لتنظيم الانتخابات والاشراف عليها بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية وسيرها بصورة شفافة بعيدة عن التجاذبات السياسية والأهواء الشخصية ونفوذ السلطات العامة بحيث تتمثل فيها مختلف فئات المجتمع الرئيسية التي تعنى بالانتخابات والمشهود بخبرتها وحيادها كالقضاء والنقابات ورجال الادارة وممثلي المجتمع المدني، وبحيث تأتي صلاحياتها ومهامها شاملة لمختلف مراحل العملية الانتخابية من تنظيم وادارة ورقابة واشراف، فضلا عن دور لها فعال في تطوير الثقافة الديمقراطية وتعزيز الوعي الانتخابي لدى المواطن، وذلك بصورة مستمرة لا ظرفية خلال فترة الانتخابات فقط.
كما تم استحداث، ضمن المديرية العامة للاحوال الشخصية، مصلحة تسمى "مصلحة سجلات الناخبين"، تقوم، دوريا بتدوين الاضافات والتعديلات والشطب والتصحيح على القوائم الانتخابية على أن تمارس مهامها تحت اشراف الهيئة المستقلة للانتخابات.

2- في النظام النسبي ونظام اللوائح مع الاقتراع التفضيلي
إن ضرورة الخروج من النظام الأكثري الذي يقوم على فوز القوى السياسية بكامل المقاعد بمجرد حصولهما على الأكثرية النسبية من الأصوات أصبحت من المسلمات في إطار النظم والمبادىء الانتخابية الحديثة، إذ إن معظم الدول الديمقراطية تتجه نحو التمثيل النسبي الذي يقوم على اعطاء القوى السياسية مقاعد برلمانية بما يتوافق ونسبة الأصوات التي حصلت عليها بما يؤمن تمثيلا برلمانيا أكثر عدالة بحيث لا يتم تضخيم التمثيل ولا تحجيمه أو الغاؤه.

ومن الميزات الأساسية التي تشجع على اعتماد النظام النسبي، تحفيز قيام قوى وأحزاب وتكتلات سياسية من قبل مرشحين من تطلعات واحدة بما يسهم في ايضاح التوجهات والبرامج السياسية في المجتمع الواحد، والحد من نسبة الأصوات الضائعة أو المهدورة، مما يشجع مشاركة أكبر من الناخبين، وتمكين الاقليات سياسية كانت أو طائفية أو عمرية أو جندرية من أن تتمثل في البرلمان، وتأمين الشراكة في الحكم بين مختلف القوى.

في إطار النظام النسبي، كان لا بد من اعتماد نظام اللوائح المقفلة المكتملة أو غير المكتملة.

كما جرى اعتماد "الصوت التفضيلي" (وهو في الواقع صوت "ترتيبي") بحيث يكون للمقترع الحق بثلاثة أصوات تفضيلية لمرشحين في اللائحة المختارة (الصوت الثالث يعود الزاميا الى الجنس الآخر) يكون له الأثر الأول في الترتيب النهائي للمرشحين مما يعزز من حرية الناخب في اختيار ممثليه الحقيقيين للندوة البرلمانية بعيدا عن أي ترتيب مسبق وملزم له.

3- في خفض سن الترشيح والكوتا الجندرية
تم خفض سن الترشيح الى 22 بدلا من 25 سنة (في موازاة وجود اقتراح قانون تعديل دستوري يخفض سن الاقتراع من 21 الى 18 سنة) مما يوجب خفض سن الترشيح تأمينا لانسجام التشريع.

ومن جهة أخرى، كان لا بد من اعتماد كوتا جندرية بمعدل 30 في المئة على مستوى الترشيح على اللوائح دون المقاعد (نظرا الى الصعوبة التقنية في تأليف لوائح في ظل القيد الطائفي) بحيث يقتضي لقبول طلب تسجيل اللائحة وترشيحها أن تتضمن على الأقل 30 في المئة من أحد الجنسين، تشجيعا لمشاركة المرأة في الحياة السياسية وحضها على ممارسة حقوقها الدستورية انسجاما مع الاتفاقيات الدولية التي انضم اليها لبنان.
كما أنه تأكيدا لتأمين مشاركة المرأة في الحياة السياسية أوجب مشروع القانون المقترح على الناخب عند ممارسة حقه بالتفضيل بالأصوات الثلاثة، أن يعطي أحدها الى الجنس الآخر.

4- اعتماد أوراق الاقتراع المطبوعة مسبقا (Pre-printed Ballots)
أخيرا جرى اعتماد التصويت بواسطة أوراق اقتراع رسمية تضعها مسبقا الهيئة تتضمن أسماء اللوائح وأعضائها مع صورة شمسية لكل مرشح بما يمنع أي تلاعب بأوراق الاقتراع والحد من الأوراق الملغاة.

5- تطوير ضوابط الانفاق المالي
كان لا بد من تطوير ما جاء به القانون رقم 25/2008 من ضبط للانفاق المالي الانتخابي، علما أن إنشاء الهبئة المستقلة للانتخابات ومدى صلاحيتها سيساهمان دون أي شك في تفعيل الأحكام التشريعية ذات الصلة.

6- في إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية
كان لا بد من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بما يضمن المساواة في التصويت، أي بممارسة الناخبين لحقوقهم الانتخابية بصورة متساوية أمام القانون وتأمين تمثيل حقيقي لإرادة الناخبين كافة ومشاركة فعلية بعيدا عن أي سيطرة أو طغيان لمجموعة على أخرى، أو تهميش لفئة معينة انطلاقا من صيعة العيش المشترك وفعالية التمثيل لكل فئات الشعب في آن واحد.
فمشروع القانون المقترح انطلق من المعايير الانتخابية العامة الآتية:

– المساواة بين الناخبين في وزن الصوت.
– تقسيم جغرافي للدوائر متجانس ومترابط.
– الحفاظ على النسيج الاجتماعي المتنوع القائم.

7- في التعديلات الأخرى
إن مشروع القانون المقترح يتضمن، إضافة الى الاصلاحات الاساسية التي سبق الإشارة اليها أعلاه، تعديلات تفصيلية أخرى من شأنها توفير قدر أكبر لنزاهة العملية الانتخابية وحياديتها وحسن سيرها، نذكر منها الأمور الآتية:
– اقتراع العسكريين، حيث سمح لهم، للمرة الاولى، الاشتراك بالاقتراع أسوة بما هو معمول به في سائر البلدان الديموقراطية.
– خفض المهلة الى ستة أشهر، للاستقالة وانقطاع رؤساء ونواب رؤساء المجالس البلدية عن مهامهم، إذا كانوا راغبين في الترشح، دون التمييز بين البلديات الواقعة في مراكز المحافظات والأقضية.
– إعطاء الزوجة حق الخيار بين نقل قيد نفوسها الى سجل زوجها أو الابقاء عليه من أجل ممارسة حقها في الاختيار.
– إعطاء كل ناخب الحق بالاقتراع في مكان سكنه لمرشحي قيده الأصلي.
– اعتماد آلية متطورة في أعمال الفرز بواسطة آلات العد Scanning Machines، بما يتوافق مع طبيعة أوراق الاقتراع المطبوعة مسبقا.
– تفعيل الرقابة على التمويل والانفاق الانتخابي.

بناء على ما تقدم:
إن الحكومة إذ تتقدم الى المجلس النيابي الكريم بمشروع القانون الحاضر، تتمنى إقراره".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل