كتب حميد غريافي في صحيفة "السياسة" الكويتية: اكد مسؤول برلماني بريطاني في مجلس العموم امس ان "المجازر التي يرتكبها الرئيس السوري بشار الاسد وشقيقه ماهر وصهره آصف شوكت وابناء خاله وخالته، بحق آلاف السوريين، تزيل اي شكوك لدى قضاة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بأن هؤلاء انفسهم، هم من قتلوا رفيق الحريري العام ,2005 وشخصيات لبنانية سياسية وحزبية وعسكرية وامنية، كما ان مشاركة "حزب الله" في هذه المجازر بسورية وما ارتكبه في شوارع بيروت والجبل مرات عدة تلبسه تهمة المشاركة في هذه الجرائم حتى هامة رأسه".
واعتبر المسؤول البريطاني ان الاسد "لم يعد صالحا للاستخدام"، وان على المجتمع الدولي "الاستدارة نحو قرارات مجلس الامن الدولي واستنباط موقف يسمح لحلف شمال الاطلسي او جزء منه بالتدخل العسكري في سورية والا فإن الدول المحيطة بها بما فيها اسرائيل ستشهد فيضانات من اللاجئين السوريين المدنيين، تذكر باللجوء الفلسطيني العام 1948 الى نفس تلك الدول من فلسطين وهي لبنان وسورية والاردن قبل توسع دائرة الهجرة لتشمل دولا عربية اخرى ودولا في العالم".
ونقل البرلماني البريطاني لـ"السياسة" عن تقارير ديبلوماسية ترد من سورية ولبنان والاردن وتركيا واسرائيل الى عواصم في الاتحاد الاوروبي، وقيادتي "حلف شمال الاطلسي" السياسية والعسكرية, قولها ان "نظام الاسد يمارس سياسة التهجير الجماعي من المدن والقرى والبلدات ذات الكثافتين السنية والمسيحية، ثم يستخدم حرب "الارض المحروقة" لتدميرها، حتى اذا عاد اهلها اليها في ما بعد لم يجدوا منازلهم وما يؤويهم, بدليل ان الجيش السوري وعصابات الامن هجرت معظم سكان مدينة درعا البالغ تعدادهم المئة ألف مواطن وسكان جسر الشغور وعددهم 50 ألفا الى تركيا وسكان تلكلخ العشرين ألفا (الى لبنان)، وها هي الآن تقتحم مدينة معرة النعمان البالغ عدد سكانها الخمسين ألف نسمة تقريبا، فيما "خارطة الطريق" العسكرية لاستكمال "تحرير سورية الشمالية من سكانها السنة والمسيحيين" حسب المعارضة السورية في بروكسل، مستمرة التنفيذ حتى يستفيق ضمير العالم ويهب الى الانقاذ".
وذكر البرلماني البريطاني "ان معلوماتنا من بيروت ودمشق تؤكد ان وحدات من الميليشيات اللبنانية التابعة لـ"حزب الله" وحركة "امل" والمجموعات اليسارية الاخرى مثل "القومي السوري" و"المردة" وبعض الفصائل الفلسطينية تشارك كلها في شوارع المدن والقرى السورية الى جانب اجهزة الامن في قتل وقمع واعتقال وتهجير المواطنين السوريين، فيما تحدثت تقارير غربية من دمشق عن وصول اربع طائرات نقل ايرانية منذ مطلع ابريل الماضي الى مطارات سورية في الوسط والشمال افرغت نحو ألف عنصر وضابط من الحرس الثوري والباسيج الايراني جرى توزيعهم على مراكز الاجهزة الامنية والاستخبارات وبعض الثكنات العسكرية وخصوصا قرب حماة وحمص وحلب ودير الزور".
وفي واشنطن وجه عشرات النواب والشيوخ والمسؤولين في الكونغرس الاميركي والبرلمان الاوروبي، يشكلون "مجموعة جانبي الاطلسي لمكافحة الارهاب" (TAG) رسالة شديدة الحدة الى الرئيس الاميركي باراك اوباما في ختام مؤتمر عقدوه في واشنطن اول من امس، دعوه فيها الى "حض مجلس الامن الدولي على اصدار قرار فوري يدين بشار الاسد ونظامه لمهاجمتهما المدنيين الابرياء في سورية".
وقالت الرسالة التي وقعتها النائبة الاميركية سوميريك نائبة رئيس "مجموعة الاطلسي" عن الجانب الاميركي وجامي مايجور اوريخا عضو البرلمان الاوروبي عن الجانب المقابل, "لقد علمنا من مصادر عدة, بينها شخصيات سورية ان الرئيس الاسد امر شخصيا قواته المسلحة بقمع المتظاهرين المدنيين السلميين في الشوارع. وها هي تلك القوات تستخدم الآن الدبابات والمدفعية الثقيلة والقذائف المتوسطة والاسلحة الرشاشة والقناصة ومروحيات الهليكوبتر بهدف اذية المتظاهرين والقضاء على انتفاضتهم بالحديد والنار. كما حصلنا على معلومات موثقة تؤكد ان اجهزة الامن السورية دعت مجموعات من "حزب الله" و"الحرس الثوري" الايراني لمشاركتها عمليات القمع والقتل والتعذيب والاعتقال".
واكدت رسالة المؤتمر الذي ينعقد للمرة الثالثة منذ تأسيسه: "اننا علمنا ايضا بما لا يقبل الشك ان السلطات القمعية السورية قطعت الكهرباء والمياه والامدادات الغذائية والحليب عن الاطفال وسكان عدد كبير من المدن والقرى السورية التي اعلنت معارضتها لنظام الاسد, وهذا ما ادى الى هروب آلاف السوريين المدنيين الى تركيا ودول مجاورة اخرى (لبنان والاردن)، طلبا للجوء من العنف والقمع الحكوميين".
وذكرت الرسالة الى اوباما "اننا نعتقد ان الاسد لن يتوقف عن اطلاق جيشه وقوى امنه ضد المدن والقرى والمواطنين السوريين ما من شأنه ان يؤدي الى مشكلة انسانية وازمة مستعصية في كل منطقة الشرق الاوسط".
وختمت الرسالة دعوتها بالقول: "لذلك نطلب منك ايها الرئيس حض مجلس الامن الدولي على اصدار قرار يدين الاسد ونظامه بأسرع وقت ممكن".