كشفت معلومات لصحيفة "الجمهورية انّ الرئيس نجيب ميقاتي سيتولّى وضع مسوّدة السياسة العامّة للبيان الوزاري والمتعلّقة بالقرارات الدوليّة والمقاومة والعلاقات مع سوريا، وذلك بالتشاور مع جميع الأفرقاء، فيما سيعكف أعضاء اللجنة على إعداد تصوّرهم للسياسة المتعلقة بعمل وزاراتهم. وقد تبلّغ الوزراء رغبة ميقاتي ببيان وزاري مقتضب كبيان حكومته الأولى عام 2005، أي ان لا يكون فضفاضا، وان يتضمّن وعودا قابلة للإيفاء بها. وسيتضمّن البيان عموميّات كثيرة، ولن يتطرّق الى تفاصيل الملفّات الخلافيّة.
وفي موضوع المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان، سيتجنّب البيان مقاربة موضوع سحب القضاة اللبنانيّين منها ووقف تمويلها، وسيؤكّد احترام لبنان للشرعيّة الدوليّة وحرصه على العدالة ومعرفة الحقيقة من دون ورود عبارة الالتزام بالقرارات التي ستصدرها المحكمة، بحيث تأتي الصيغة مجانسة بين الطلبات الخارجيّة والداخليّة.
وأكّدت مصادر قريبة من رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أنّ البيان الوزاري سيكون شاملا ومقتضبا، وأنّه سيناقش في جلسة الثلثاء المقبل، على ان يقرّ بعدها في جلسة لمجلس الوزراء ويحال فورا إلى مجلس النوّاب حتى يتسنّى للنوّاب الاطّلاع عليه تمهيدا لمناقشته في جلسة مثول الحكومة لنيل الثقة.
وقالت مصادر حكوميّة انّ اللجنة الوزارية أجرت قراءة سريعة للعناوين والخطوط العامّة التي ستشكّل مفاصل اساسيّة للبيان الوزاري في ضوء ورقة عمل اوّلية وزّعها ميقاتي على الأعضاء متمنّيا ان تعمل اللجنة في هديها سريعا "لتعويض ما فاتنا من تأخير في التأليف" والعمل على صوغها بما يضمن إنجاز مسوّدة تتوافر فيها العناوين التي تحظى الإجماع. عِلما انّ هناك كثيرا من المواقف الثوابت التي تُجمع عليها الأطراف المشاركة في الحكومة.
ووسط تكتّم شديد التزمه أعضاء اللجنة الوزاريّة بناء لتوصية رئيس الحكومة قال أحدهم لـ"الجمهورية" إنّ "امام اللجنة مهلة قصيرة لإعداد مسوّدة البيان الذي شكّلت النسخة الأولى منه مادّة قابلة للنقاش. وإذا أبقت اللجنة بعض العناوين السياسيّة التي يمكن ان نختلف حول مقاربتها، يمكن تركها الى النهايات عندما سنرفع مشروعنا هذا الى المجلس مجتمعا، ويمكن عندها ان تتوافر الكلمات والعبارات الجامعة، فاللغة العربية مليئة بالمخارج والعبارات التي يمكن تأويلها على أكثر من مستوى وفي أكثر من اتّجاه".
ونقل هذا الوزير عن ميقاتي قوله "انّنا حريصون على الإسراع بإنجاز البيان الوزاري لكي تنال الحكومة الثقة وننطلق في ورشة عمل، خصوصا أنّ هناك كثيرا من الملفّات المتراكمة والناجمة من مرحلة طويلة من تصريف الأعمال ومن تعطيل عمل الدولة والمؤسّسات، ومنها مجلس الوزراء الذي غاب عن الاجتماعات أكثر من سبعة أشهر متواصلة، وما تراكم من قضايا تحتاج الى قرارات في مجلس الوزراء. وإنّ ما تبلّغته من الأمانة العامة للمجلس سيحتاج الى عدد كبير من الجلسات للبتّ بها". ولفت الى "انّنا طلبنا جردة بأولويّات بعض القضايا الحياتيّة والإداريّة التي يمكن بتّها فور نيل الثقة. وبمقدار ما نسرع في الوصول الى هذه المرحلة بمقدار ما نؤمّن حاجات الناس ومطالبهم المُلحّة وتسريع عجلة المؤسّسات على المستويات الإدارية والقانونية.