كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": بدا واضحاً من خلال المواقف التصعيدية التي استقبلت بها قوى "14 آذار" من موقعها المعارض حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أن فصلاً جديداً من فصول المواجهة السياسية قد فتح بين الموالاة والمعارضة على خلفية ملفات عديدة ينتظر أن ترخي بثقلها على الساحة الداخلية، يأتي في مقدمها ملفا المحكمة وسلاح "حزب الله" اللذان يختصران الخطوط العريضة لهذه المواجهة التي تنذر بأن البلد مقبل على مرحلة شديدة التعقيد، في ضوء غياب المواقف العربية والدولية الداعمة لحكومة ميقاتي، وعلى وقع التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة.
ولأنها اعتبرتها أنها تمثل توجهات سورية وإيران، فإن قوى <14 آذار> تعد العدة لمواجهة طويلة وشرسة مع هذه الحكومة حتى قبل أن تقف على مضمون بيانها الوزاري الذي ستنال الثقة على أساسه وكيفية تعاملها مع المحكمة والسلاح في الوقت الذي يؤكد فيه عدد من قادة قوى المعارضة أن المكتوب يقرأ من عنوانه، وأن لا مجال للمهادنة مع حكومة اللون الواحد الذي سيأخذ لبنان حتماً إلى مواجهة مع المجتمع الدولي الذي لم يبد ترحيباً لتشكيل هذه الحكومة.
وتكشف لـ"اللواء" في هذا السياق أوساط سياسية ونيابية في قوى "14 آذار" عن سلسلة اجتماعات ستعقدها قوى المعارضة لوضع "خطة تحرك مستقبلية تتصدى لأي توجه كيدي قد تقوم به حكومة حزب الله التي يترأسها الميقاتي، في إطار سياسة تصفية الحسابات السياسية والأمنية مع قوى 14 آذار، باعتبار أن المؤشرات لا توحي بكثير تفاؤل بإمكانية فتح صفحة جديدة مع قوى الأكثرية الجديدة التي تريد وضع يدها على البلد وإلغاء كل الإنجازات التي حققتها ثورة الأرز في السنوات الماضي".
وتقول الأوساط إن "لا مهادنة مطلقاً مع هذه الأكثرية التي جاءت في لحظة ملتبسة لتدافع عن الذين كانوا وراء تشكيلها في ظل الظروف السياسية الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وفي ظل المأزق الخطير الذي يواجهونه، فإن مقتضيات المعركة الحالية تقتضي أن تكون قوى 14 آذار على أهبة الاستعداد لخوض المواجهة بكل الأسلحة الديموقراطية والقانونية في إطار النظام البرلماني، لمعارضة القرارات التي ستقدم عليها هذه الحكومة في المرحلة المقبلة• ولا يمكن بالتالي التساهل مع أي محاولة من جانب هذه الحكومة السوداء للتبرؤ من المحكمة الدولية أو لتشريع سلاح حزب الله الذي يستبيح البلد على حساب المؤسسات الدستورية والسياسية والأمنية، ولن تقف قوى 14 آذار مكتوفة الأيدي أمام سعي الفريق الآخر إلى إعادة ربط لبنان بالمحور السوري الإيراني في مواجهة المجتمع الدولي الذي يدرك جيداً أن تخلي الحكومة الجديدة عن التزاماتها الدولية وتحديداً في ما يتعلق بالمحكمة والقرارات الدولية، سيضعها في وضع لا تُحسد عليه أبداً، وستجعل لبنان عرضة للعزل عن العالم الخارجي، وهذا بالتأكيد لن يكون في مصلحته ومصلحة شعبه على الإطلاق".
وتشير الأوساط إلى أن "نواب 14 آذار الذين سيحجبون الثقة عن الحكومة سيشكلون كتلة معارضة صلبة ستخضع حكومة ميقاتي لمحاسبة صارمة على مختلف الأصعدة لتعريتها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، وإظهارها بمظهرها الحقيقي البعيد كل البعد عن أن تكون فريق عمل متجانساً وقادراً على إنقاذ لبنان من أزمته، وهي التي جاءت بإيعاز سوري مباشر للدفاع عن نظام بشار الأسد في مواجهة الضغطات التي يتعرض إليها، مشددة على أن تغاضي الرئيس الأسد عن تهنئة الرئيس ميقاتي بتشكيل الحكومة، بعدما كان اتصل برئيسي الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري مهنئاً، يعكس بوضوح طريقة التعاطي السورية مع هذه الحكومة، وأنه جرى المجيء بميقاتي ليس لسبب، إلا للإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري وتنفيذ أجندة سورية وإيران في لبنان، من خلال تحقيق مصالح حلفائهم في لبنان على حساب مصالح البلد والناس".
وسألت الأوساط "ماذا سيكون موقف ميقاتي إذا أصر من جاؤوا به إلى رئاسة الحكومة على تجاهل المحكمة وسلاح حزب الله في البيان الوزاري العتيد، وهل سيتمكن من أن تكون له كلمته في هذا الإطار، وأن يؤكد في طيات هذا البيان على استمرار تمسك لبنان بمعاهدة التعاون مع المحكمة التي ستعاقب قتلة شهداء انتفاضة الاستقلال، لتفادي أخذ لبنان إلى مواجهة قاسية مع المجتمع الدولي سيترتب عنها خسائر فادحة لن يكون بمقدور اللبنانيين تحملها".
وانطلاقاً من هنا فإن قوى "14 آذار" ستضمن خطتها لمواجهة التحديات التي تنتظرها في ظل هذه الحكومة بسلسلة من الخطوات لزيادة الضغط على الحكومة ومنعها من أي تصرف كيدي أو انتقامي.