#adsense

باسيل لـ”النهار”: حصّتنا ليست مغانم بل جزء من توازناتنا والمهم أن تعمل الحكومة والموضوع الاقتصادي لم يناقش بعد

حجم الخط

كتبت هيام القصيفي في صحيفة "النهار": يقدم الوزير جبران باسيل في حديث الى "النهار" مراجعة للمرحلة التي سبقت تشكيل الحكومة، والمحصلة التي خلص اليها "تكتل التغيير والاصلاح"، والبيان الوزاري والتعيينات.

ويؤكد باسيل ان "النتائج التي انتهت اليها المفاوضات بما يعنينا ونمثل، بررت الكباش والتأخير. اذ لم يكن مبررا ان نستمر في كل حكومة جديدة على النمط نفسه. الحق يجب ان يعطى، وكان الافضل ان يعطى مبكرا توفيرا للوقت وسفكا للدماء الحكومية. ويجب ان يكونوا وصلوا الى اقتناع معنا، بأنهم يضيعون الوقت حين يمنعون حقوق الناس الذين نمثلهم. تمنينا على ميقاتي في اول لقاء معه ان يُظهر للناس انه يقدّر حقوقهم ويعطيها طوعا، بعكس ما جرى سابقا مع الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، بدلا من ان تأتي نتيجة كباش واصرارنا وصبرنا وعنادنا. ليته سمع منا بدل الممانعة والمعاندة، لكنا وفرنا كثيرا من الوقت".

ويتحدث عن النتائج التي حققها التكتل: "عرض علينا في بدء المفاوضات خمسة وزراء فحسب مع تغيير الحقائب وفق مقولة "لا جمع بين الطاقة والاتصالات مع فريق واحد، ولا يمكن ان نعطي فريقا قدرة السيطرة داخل الحكومة، لان هذا الامر غير دستوري. بدأنا بخمسة وزراء للتكتل وانتهينا بأكثر من الثلث.

لدى التكتل عشرة وزراء مسيحيين، اضافة الى حصة الامير طلال ارسلان، وبما حصل ايضا في وزارة الداخلية. ولو الغينا هؤلاء، فما حصلنا عليه هو ضعف ما بدأنا به. وهذه الحصة ليست مغانم التيار، بل هي جزء من ميثاقنا وتوازناتنا الداخلية، فاذا اخل بها وأقصي المسيحيون منذ التسعينات، فيجب ان يعرفوا انه منذ عام 2005 اصبح ثمة حد فاصل منذ عودتنا ومشاركة المسيحيين في السلطة، ولا يستطيعون ان يتعاطوا من الآن وصاعدا وفق الذهنية التي كانت سائدة. وهذا لا يطول فريقا واحدا بل جميع الافرقاء الذين تعودوا انهم الحصة المسيحية، يجب ان يتعودوا ان هذه الحدود اصبحت مرسومة وواضحة، ولا مجال لخرقها او التنازل عنها. كنا نريد الداخلية او المال في شكل كامل. ونعتبر اننا قدمنا تنازلا بذلك، لكن المحصلة العامة كانت كافية للتعويض جزئيا".

رئاسة الجمهورية لا تقيّم بحصة

وعن تكبيلهم موقع رئاسة الجمهورية بعد الشروط على الرئيس يقول: "دور الرئاسة اكبر على مستوى كل الحكومة، ولا تقيّم حصته حتى بخمسة او اثنين كما هو الآن. رئاسة الجمهورية اكبر من وزيرين، ونحن مستعدون ان نكون مع جميع وزرائنا وما نمثل بتصرف رئاسة الجمهورية في الخط الذي يجب ان يحقق استعادة الدور والحضور والموقع والحقوق والصلاحيات، وليس مساهمة في تجزئة القوة المسيحية وتفريقها".

ويرفض ما قيل عن ان الحكومة انجزت خلال ساعتين بعد ضغط سوري، "فقد انجزنا قصة الوزراء العشرة كعدد صاف لنا، وهذا كان جزءا من البناء الحكومي، ثم اعلنا الاتفاق على وزارة الداخلية وتوزيع الحقائب والتفاهم حول الماروني السادس. وهذا اعلنه العماد ميشال عون قبل اسبوع واتضح بالكامل خلال الجلسة الموسعة في مجلس النواب، وبعد خمسة ايام اعلنت الحكومة، ولم يكن قد تبقى سوى توزير فيصل كرامي".

لم يؤثر علينا أي طرف

وهل العامل السوري معزول، يجيب: "الوضع اللبناني ليس معزولا عن الوضع السوري. لكن لم يكن هناك تدخل سوري في تركيبة الحكومة الا رغبة سورية اعلنت علنا هي اهمية تشكيل الحكومة. طبيعي ان يكون لسوريا مصلحة في تأليف حكومة في لبنان في الوضع الامني الفالت وعلى الحدود. ولكن اؤكد بالحد الادنى من جانبنا، انه لم يكن هناك تدخل معنا، ولا سوريا ولا حزب الله او اي طرف برهن انه قادر على ان يؤثر علينا للقبول بما هو دون الادنى المطلوب بالنسبة الينا". ويؤكد في المقابل ان "حل الرئيس نبيه بري كان من عنده ولم نكن في جوه. توقعنا صدور الحكومة بين يوم وآخر، وفق حلول متداولة لم يكن من ضمنها حل بري".

ويضيف: "صار لدينا حكومة بلا تدخل سوري بتفاصيلها، واي تدخلات خارجية اخرى على رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لم تمنع اعلان التأليف. يبقى الى اي حد هي قادرة الحكومة بادائها على ان تكون منيعة تجاه هذه التدخلات. فليس مهماً تأليف الحكومة، بل ان تعمل وتنتج وتفعل حتى لا تبقى التدخلات الخارجية قائمة".

الحكومة فريق واحد

وهل يظ الود مفقودا مع ميقاتي في الحكومة، يقول "يجب ان نكون في فريق واحد والا يكون هناك تمييز بيننا ورئيس الحكومة، حرصا على البلد وعلينا وعليه. لكن الاداء يعود الى رئيس الحكومة. نحن نريد له ان ينجح وتنجح الحكومة، وعلينا ان نساعده، ولكن ليس على حساب اقتناعنا وحقوقنا والقانون والدستور وانتظام المؤسسات. وكما كنا نتمنى ان يتم التسليم بحقوقنا مبكرا في المشاورات الحكومية، نتمنى الا يمنعنا احد من تطبيق القانون، لان معاندتنا حينها ستكون نفسها. نعتبر ان صفحة التأليف طويت وبدأت صفحة جديدة، ان شاء الله نكون اخذنا جميعا العبر من مرحلة التأليف".

ويشير الى محورين اساسيين، الاول السياسة العامة، ويجب الا يستغرق النقاش هنا وقتا، والثاني الشأن الداخلي وهو في قسمين، السياسة وعلى رأسها قانون الانتخاب والتجنيس وبيع الاراضي والتوطين والمناصفة، وما يمس بالثوابت، وهذه تمر بسرعة. فتثبيت ما اتفق عليه مع الخصم السياسي لا يمكن ان يكون موضع نزاع ضمن الفريق الواحد. اما الموضوع الاقتصادي والمالي المعيشي فاعتقد انه يستغرق وقتا اكثر وجهدا اكبر، ويستأهل ان نكون فيه سريعين وهادفين، انما واضحين لانه لم يناقش بعد".

التعيينات أولوية

ويحدد الاولويات تباعا بالتعيينات الادارية والامنية والقضائية. ففي القضاء عندنا رئيس مجلس القضاء الاعلى والمدعي العام التمييزي ومواقع الاجهزة الرقابية، وواحدة من مشاكلنا الاساسية مع الرئيس الحريري حين نكث بوعده لنا حولها. وموقع الامين العام لمجلس الوزراء واحد من المواقع التي يجب ان ينظر جديا في مدى التزام القانون فيه. لا استهداف لموقع معين او لوزارة معينة، كمية المخالفات كبيرة الى درجة تحتاج الى مسح شامل وتغييرات شاملة وملء شواغر كثيرة. لكن لن يمنعنا احد من تطبيق القانون بحجة انه كيد سياسي. من يخالف القانون هو الذي يقوم بكيد سياسي علينا".

وعن السباق بين الاصلاح الداخلي والضغوط الخارجية يجيب: "لا اصلاح داخليا حقيقيا من دون تصحيح او ملء المواقع القيادية. لا يأمل احد بوجود انترنت في البلد بوجود عبدالمنعم يوسف، أو بأمن شامل وعلى رأس الامن ناس تريد "ان تشرب دما"، او يكون ثمة قضاء عادل وعلى رأسه أناس مسيرون بالسياسة. الاصلاح وملء المراكز القيادية اولوية، وكذلك الكفاية والنزاهة وعدم وجود اي نوع من الكيدية السياسية. هذا مسار ينفصل عن مسار الضغوط الخارجية اذا حصلت. الامران منفصلان، بل يجب ان تخلق مؤسسات للمواجهة اكثر. نفسنا ليس نفس مواجهة. ثمة مؤشرات واضحة لتهذيب الحكومة وتأنيبها ورفع العصا امامها مسبقا، لكن هذه اللهجة لا تنفع".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل