كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": دافع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بقوة عن "لبنانية" الحكومة واكد انها صنعت في لبنان من دون اي تدخل سوري بخلاف ما كان يحصل في العشرين السنة الاولى من اتفاق الطائف. ورد على كل الاتهامات التي سيقت ضدها، بعبارات مركزة فكرر انها "ولدت لبنانية مئة في المئة من دون اي تدخلات خارجية ووفق اجندة لبنانية مئة في المئة". وذهب الى ابعد من ذلك اذ اكد انها الاولى تؤلف من دون "وجود مرجعية سورية". ولم يخف سليمان انزعاجه من ادراج احد معارضي الحكومة الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من نظيره السوري الرئيس بشار الاسد فور الاعلان عن تأليف الحكومة، بانه "تدخل" في عملية تشكيلها.
واتى دفاع سليمان عن "لبنانية" صناعة الحكومة ردا على الهجوم العنيف الذي شنته مكونات من قوى 14 آذار من دون ان يسميهم بدءا بـكتلة المستقبل" الى حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" والكتلة الوطنية. لم يكن الانتقاد اللاذع الذي وجهته المعارضة مفاجئا بل كان متوقعا منذ اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري الذي رفض ان يتمثل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
واتت مواقف رئيس الجمهورية في الكلمة الاستهلالية التي افتتح بها اول جلسة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا كما وضع "مدونة سلوك" للوزراء ليس فقط للجدد منهم، بل ايضا لبعض القدامى الذي انزعج من تصرفاتهم السابقة بحيث فتحوا "جبهات اعلامية في ما بينهم حول ملفات خلافية كانت طرحت خلال جلسات للحكومات السابقة. وشدد على اهمية الحفاظ على "سرية المداولات" التي تجري في اية جلسة لمجلس الوزراء. واللافت ان الرئيس سليمان ركز على التعامل بين الوزراء والمديرين العامين بـ"حكمة". وحذر من الاقدام على "التشفي من اي موظف".
ومن الملاحظ ان الرئيس ميقاتي لم يرد على الحملة التي شنت على الحكومة ونعتها بانها من صنع سوري متحاشيا الدخول في مواجهة مع المعارضة. واستعاض عن الرد بالتأكيد ان الحكومة لن تنتج "الكيدية" في عملها الذي سيكون لجميع اللبنانيين" ومن "دون تمييز بين معارض وموال". ولم يتجاهل ثغرة التمثيل المناطقي في التوزير ووعد بالتعويض عن ذلك بـ"الانماء المتوازن".
واللافت على مستوى ردود الفعل الخارجية على حكومة "كلنا للوطن، كلنا للعمل" موقف وزارة الخارجية الاميركية الذي وصف الحكومة بانها "مخيبة للآمال" بعد ان كانت قد تريثت لدى الاعلان عنها بانها تنتظر البيان الوزاري للاطلاع على ما اذا كانت ستلتزم المحكمة الخاصة بلبنان وتنفيذ القرار 1701. ولم تتوافر اية معلومات عن التغيير الاميركي المفاجىء.
واستغربت مصادر وزارية موقف وزارة الخارجية الاسرائيلية من حكومة ميقاتي التي تأمل في المحافظة على الهدوء على الحدود مع لبنان وعلى "تعزيز الاستقرار الاقليمي". وركز بيانها على ضرورة تنفيذ القرار 1701 في وقت تخرقه هي يوميا وابدت الاستعداد "لحل جميع الملفات المعلقة عن طريق التفاوض". ولفتت الى ان لبنان يذكر الدولة العبرية بان عليها ان تنفذ القرارات الدولية ذات الصلة باحتلالها لاراض لبنانية قبل الدعوة الى المفاوضات مع الحكومة الميقاتية سواء بالنسبة الى استمرار احتلال شمال بلدة الغجر او مزارع شبعا او تلال كفرشوبا ومطلوب منها ايضا وقف استعداداتها العسكرية وعرض عضلاتها وما تبيته من نيات عدوانية".