لن نعطي هذه الحكومة مهلة سماح. لا مئة يوم ولا ليلة. وغداً إذا صادفت في الطريق دركياً لم يعجبني شكله فسأعقد مؤتمراً صحافياً عن عودة دولة الوصاية والمخابرات ومحاولة المحور الإيراني – السوري السيطرة على لبنان.
لن ننتظر البيان الوزاري والأداء لنحكم على هذه الحكومة، كما لن نتوقف عند أسماء الوزراء ومؤهلاتهم، فالقضية ليست شخصية. انها حكومة ترجمت ببساطة رد الرئيس السوري بشار الأسد على خطاب رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان قبل المفاوضات النهائية بين دمشق وأنقرة على مستقبل النظام في سوريا. الأسد أراد أن يحمل في يده ورقة اسمها حكومة لبنان. ولولا ضغط شديد مارسه على جميع حلفائه لما تألفت، بدليل تنازل الرئيس نبيه بري عن وزير للشيعة في قرار استثنائي لا سابق له.
يُذكّر القيادي البارز في 14 آذار وقبلها في "قرنة شهوان" الذي كان يسوق هذه المواقف بعد ساعات من اعلان الحكومة الجديدة في جلسة مع أصدقاء الاثنين الماضي، بأن التشكيكات والأسئلة القلقة التي أبداها بعض متعاطي الشأن العام إثر إعلان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي صدرت مثيلات لها قبل "ثورة الأرز" في 2005 وتبين لاحقاً عدم صحتها. "قبل 14 آذار لم يكن أحد في العالم يهتم أو يأتي على ذكر لبنان، لكننا بلا تبجح أجبرنا العالم بأرجلنا على الاهتمام بقضيتنا عندما نزلنا إلى ساحة الشهداء. أما اليوم فالعالم مستنفر لمواكبتنا بالتفصيل. والوضعان في لبنان وسوريا أصبحا مترابطين أكثر من أي يوم مضى. أقول لكم عاجلاً أم آجلاً، في شكل أو آخر سيحصل التغيير في سوريا، ولا يعقل عند ذلك أن يبقى لبنان على حاله في ظل حكومة صنعها بشار الأسد. الاعتقاد بخلاف ذلك وهمٌ وخيال".
يلفت أيضاً إلى أشكال مختلفة قد تتخذها المواجهات السياسية الآتية: "بالطبع لن يباشروا الكيدية والسياسات الانتقامية فور تسلمهم الوزارات بل بعد وقت. حليفنا الوقت. سيرتكبون تلقائياً الخطأ تلو الخطأ من غير حاجة إلى تدخلنا ربما. فهذه حكومة غير متجانسة. لا تخطئوا، الأمور تتدهور في سوريا ومن يعجز عن حماية حكومته الجديدة هناك كيف يستطيع أن يحمي حكومته في لبنان؟ ولا تعيروا أهمية فوق العادة لكلام (النائب) وليد جنبلاط فهو يتخبط في تصريحاته، يدافع عن نظام الأسد ويدعوه إلى تنازلات ويشيد بأردوغان في آن واحد. أعتقد أنه بات يتمنى أن يسير التاريخ في الاتجاه الذي يتحدث عنه كي تصح نظرياته لا أكثر".
يوافق الرجل على مقارنة لأحد ضيوفه: "نحن إذاً أمام حكومة من عيار حكومة الرئيس عمر كرامي طبعة 2005 التي دهمتها الأحداث بسرعة، ولسنا أمام حكومة الرئيس سليم الحص 1998". ويلاحظ بأسف فقدان "ثورة الأرز" موقعاً رئيسياً في المواجهة هو الكنيسة، "لتركيز البطريرك الجديد على المسائل غير الرئيسية، مثل الأراضي والوظائف على حساب القضية الجوهرية، الحرية والسيادة والمساواة وبناء الدولة. وفي المقابل خطاب مفتي الجمهورية تطغى فيه اللهجة المذهبية. لكن هذا كله شأن آخر". كل ذلك ليدعو إلى مقاربة مختلفة: "قد نسمع في الصالونات كلام أسى على وظائف ومواقع في الوزارات ومصالح في الدولة ذاهبة إلى "التيار العوني". انسوا الانتخابات، فقد تحصل مبكرة بعد أشهر وقد تحصل بعد سنتين ونصف سنة. رجاء انسوا الانتخابات فالمعركة أكبر…".