فرصة ميقاتي شخصية وعبر إثبات الكتلة الوسطية
الانعكاسات الخارجية والداخلية لصوت المعارضة
تقول مصادر سياسية ان المعارضة الشديدة التي ابدتها قوى 14 آذار على تشكيلة الحكومة الجديدة ادت الى تنبه الدول المؤثرة المعنية بلبنان الى الوضع الداخلي اكثر مما كانت هذه الدول على استعداد لأن تفعل في ظل انشدادها الى الثورات العربية في المنطقة. وقد ساهمت هذه المعارضة في ابراز امرين اساسيين احدهما هو لفت هذه الدول الى مآل الوضع الداخلي في ضوء المعادلة السياسية الاقليمية التى رسا عليها الوضع بعد اسقاط حكومة الوحدة الوطنية، والاخر هو وضع هذه المعارضة ضوابط مسبقة للحكومة وتقييد حركتها لمنع اي شطط او انزلاق ان في موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي او في اي امر اخر، على نحو يفيد بأن الامور لن تكون سهلة اطلاقا امام الحكومة في محطات متعددة مرتقبة. ومع ان التوقعات حول البيان الوزاري استبقت تأليف الحكومة منذ زمن بعيد لجهة عدم تجاوز البيان بعض العناوين المحددة والضرورية من دون الاستغراق في التفاصيل تفاديا للدخول في مشكلات لا يمكن ان تتحملها الحكومة، فان ردود الفعل الداخلية والخارجية التي أبديت كفيلة بان تزيد ضبط عناوين البيان.
وبحسب هذه المصادر فان رفع المعارضة صوتها كان متوقعا وكذلك رد الفعل الخارجي انما بنسبة اقل باعتبار ان الدول المؤثرة لا يمكن ان تغفل ضرورة وجود حكومة في لبنان من حيث المبدأ ومطالبتها بذلك لكن وجود معارضة شديدة لها في الوقت نفسه من منطلق ان القرارات التي ستتخذها لن تحظى باجماع اللبنانيين وضرورة التعامل مع هذه القرارات ايا تكن على هذا الاساس. فهناك شبه اقتناع لدى دول عدة باعطاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فرصة على المستوى الشخصي لان ينفذ ما وعد به من التزامات، بدا عدد لا بأس به من رؤساء البعثات الديبلوماسية الذين التقوه مرارا مطمئنين الى هذا الجانب من مواقفه. اضف الى ذلك ان لا بدائل فعلية من ميقاتي في الوقت الراهن، وفي ظل اصرار افرقاء محليين بامتدادات اقليمية على تثبيت واقع ان الظروف لم تتغير لا اقليميا ولا لبنانيا بما يسمح بتغيير قواعد اللعبة وخلط الاوراق من اجل الذهاب الى حكومة من نوع اخر. وهذا الواقع يشي باحتمال ان البديل المحتمل في هذه المرحلة قد لا يكون افضل من ميقاتي بل على العكس من ذلك.
وتقول هذه المصادر ان العامل الذي يمكن ان يلعب ايجابا في مصلحة الحكومة ان البلد في حاجة الى حكومة لان الوضعين المالي والاقتصادي وصلا الى نقطة لم يعد في الامكان تحملها بغض النظر عن قدرة هذه الحكومة على ايحاء الثقة من اجل الاستثمارات او من اجل فصل سياحي مزدهر علما ان الموضوعية تقتضي القول ان هناك عوامل أخرى تلعب في هذا الاطار، لكن حكومة توحي بالثقة وتطمئن اللبنانيين كانت لتكون افضل من حكومة يراها كثر انها حكومة تثبيت مفاعيل 7 ايار 2008 من جهتي "حزب الله" وسوريا. لكن كثيرا يرون ان البلد بحكومة يظل افضل من لا حكومة من اجل تحميل الاطراف المعنيين بها المسؤولية الامنية والسياسية عن استقرار البلد بما يسمح بتقطيع هذه المرحلة المستقبلية القريبة بالحد الممكن من السلبيات.
اما التحدي الابرز بالنسبة الى الرئيس ميقاتي فهو قدرته مع كل من الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط على اظهار قدرة الوسطية وما اذا كان لها موقع في المعادلة الاقليمية الراهنة ام لا وما اذا كانت ستنجح في احداث اي تأثير في الداخل، على رغم اعتقاد كثر بفشلها حتى الان بالاستناد الى تجربة تأليف الحكومة خلال الاشهر الخمسة المنصرمة. ويروي احد الوزراء الجدد تدليلا على ذلك ان لجنة صياغة البيان الوزاري ادرجت ممثلا عن كتلة عون للمشاركة في اللجنة هو الوزير شكيب قرطباوي لكن سرعان ما انبرى وزير الطاقة جبران باسيل مطالبا بمشاركته مع الوزير شربل نحاس فيها ايضا كما لو ان ممثلا من وزن قرطباوي لا يكفي. فكان ان ادرج اسم نحاس من ضمن اللجنة. وهذا النموذج من الالتفاف والسيطرة يتوقع ان يمارسه وزراء التيار العوني، ويخشون منه على اي وسطية يمكن ان يقوم بها ما سماه ميقاتي بالثلث الضامن في الحكومة. فما يخشاه افرقاء في الحكومة نفسها ان تكون الحكومة حكومتان او اكثر في ضوء اداء متوقع من هذا النوع. فهذا هو التحدي الاساسي لميقاتي الذي يعتقد كثر انه مع خروج حكومته الى العلن بعد طول انتظار فانها لم تكن "مقبولة من الجميع" كما اصر على ذلك ابان جهوده لتأليف الحكومة. وتاليا عليه ان يجهد لأن يثبت ذلك في المهلة المستقبلية القريبة جدا، خصوصا ان الوضع لن يكون سهلا ايضا على مستوى المجلس النيابي، اذ ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري غادر في الاونة الاخيرة الموقع الذي كان يسمح له بتدوير الزوايا بعض الشيء ويتيح له ان يكون مقبولا من الجميع مما يعني ان المجلس بدوره يتجه الى مشكلات كبيرة بحيث ستفتح كل جلسة على خلافات لن تبقى بعد اليوم طي المراعاة في ظل حكومة من لون سياسي واحد طامحة لان تخوض الانتخابات النيابية المقبلة بالعدة السياسية التي فرضتها بالحكومة وتستعد لترجمتها اداريا وأمنيا في المرحلة المقبلة اذا قيضت لها الظروف الاقليمية ذلك