#dfp #adsense

حكومة توريط لبنان في الازمة السورية

حجم الخط

مهما أعطي ويعطى من مبررات من قبل قوى "8 اذار" ورموزها في الايام الاخيرة لتظهير صورة ايجابية عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي – تبقى حقيقتها اعلى من اي تبرير واصدق من اي وعد واوضح من اي اجتهاد: حكومة غير لبنانية في ظرف اقليمي وتحديدا سوري متأزم.

بصراحة كلية نقول ان حكومة الرئيس ميقاتي هي سورية، لا بل هي تحديدا حكومة النظام السوري لاكثر من سبب سنختصرها في محاور ثلاثة: التوقيت او اللحظة التي شكلت فيها – النهج السياسي التبعي للقوى التي تؤلف غالبية الحكومة – والبرنامج المعلن مسبقا لمثل هذه الحكومة من لون سياسي واحد وان تعددت القوى التي تؤلفها.

فعلى صعيد التوقيت او اللحظة الاقليمية وتحديدا السورية، يمكن ان نلاحظ ان تشكيل الحكومة تم في لحظة سورية بالمطلق حيث بات النظام السوري بامس الحاجة الى حماية خاصرته اللبنانية الرخوة – لان تفاقم الازمة السورية الداخلية بلغ من الخطورة والجدية ما بات يعني احتياج النظام السوري الى حكومة لبنانية تسانده وتضبط وضعه الامني على الحدود والسياسي على صعيد خريطة التعاطف اللبناني المنقسم بين تعاطف مع النظام واخر مع الشعب في سوريا، وبالتالي ان اللحظة لا يمكن الا ان تكون لحظة سورية بامتياز.

اما على صعيد النهج السياسي التبعي للقوى التي تؤلف غالبية الحكومة الميقاتية – فهي تعني الطابع الموالي لسوريا لاعضائها – فقد ادهشنا بعض رموز قوى "8 اذار" المطلين على الشاشات في الايام الاخيرة للتبشير بالخير والمن والسلوى من هذه الحكومة كيف انهم يحاولون التلاعب بذكاء اللبنانيين من خلال اظهار انفسهم وحكومتهم وكأنها خلعت "جلدتها التابعة لسوريا فجأة" الى حد التنكر لاي دور لسوريا في التأليف وفي اختيار القوى للحقائب الوزارية اي اختيار التشكيلة بذاتها.

وهنا لا بد من منطلق صراحتنا ان نوضح ان وصفنا للحكومة الميقاتية بانها حكومة النظام السوري او الحكومة السورية في لبنان لا ينطلق من هوية الوزراء الذين يؤلفونها لانهم كلهم على الهوية لبنانيون بالطبع، بل ينطلق من ماهية الخط السياسي التاريخي للقوى الممثلة في الحكومة وهو الخط السوري مهما حاول اليوم الرئيس ميقاتي والوزراء والقوى التي وراءهم اقناع الراي العام بعكس ذلك، وبالتالي ان النهج الحكومي في خطوطه العريضة على الاقل لا يمكن الا ان يكون سوريا بامتياز منطلقا من ثوابت النظام السوري حيال لبنان ومن تحالفات هذا النظام الذي تظهر حكوميا بالتشكيلة التي بين ايدينا اليوم.

اما على صعيد البرنامج المعلن مسبقا – فبالطبع لن يكون مؤيدا لثوابت لبنانية صافية مهما اراد الرئيس ميقاتي او سواه او شاؤوا – لان العزلة الدولية الحالية للنظام السوري تحتم على النهج السوري وبالتالي انعكاسه على لبنان والوضع اللبناني والبرنامج الحكومي الا ان يكون نهج مواجهة وتصديا للعزلة اقله من خلال الامساك عبر حكومة الميقاتي باوراق لبنانية جديدة يمكن للنظام السوري ان يفاوض الغرب والعالم عليها لفك عزلته.

فلا يمكن ان يقنعنا احد ان الحكومة ستعمل على الحفاظ على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان… ولا يمكن لاحد ان يقنعنا ان الحكومة سوف تعمل على معالجة السلاح غير الشرعي معالجة جذرية … ولا يمكن لاحد ان يقنعنا ان الحكومة سوف تعمل على ترسيخ الاستقلال اللبناني التام عن المحور السوري – الايراني المترنح حاليا في ظل الازمة الداخلية في سوريا والعزلة الايرانية الدولية … وبالتالي فان النهج والبرنامج الحكوميين لن يكونا في مصلحة ثوابت الاستقلال والسيادة والحرية وفك ارتباط لبنان بالمحور الاقليمي. وهذا بحد ذاته سيكون كفيلا مع الوقت بتحويل حكومة الرئيس ميقاتي الى حكومة الراي الواحد واللون والخيارات الواحدة التي تصب في مصلحة خارج الحدود اللبنانية .

فمعادلة امن واستقرار لبنان من امن واستقرار سوريا، كلام حق يراد به باطل: لانه وان صح الترابط في المبدأ – الا انه كان ولا يزال يستغل من قبل قوى "8 اذار" ومن وراءها بغية تشديد القبضة الحديدىة على لبنان لمنعه من "التنفس" بحجة متطلبات الوضع السوري وظروف نظامه…

وبالتالي وانطلاقا من مجمل كلامنا اعلاه – يمكننا استنتاج الاتي:
اولا: نعم انها حكومة اللحظة السورية لانقاذ الخاصرة اللبنانية المهددة للنظام السوري.
ثانيا: نعم انها حكومة التحالف مع النظام السوري وليس الشعب السوري والمصلحة العليا اللبنانية.
ثالثا: اي مواقف للمعارضة التي تمارسها قوى "14 اذار" وثورة الارز من الان وصاعدا ستفسر على انها معارضة للنظام السوري – ما سيزيد من حدة الاصطفافات الداخلية بين اللبنانيين ويظهر مجددا لبنان منقسم بين مؤيد وموال للنظام السوري، وبالتالي تكون حكومة الرئيس ميقاتي نجحت فعلا في جر لبنان للتورط في الازمة السورية لكونها استجمعت المحاور الثلاثة اعلاه …

فهل يتنفس النظام السوري بتوريط لبنان في ازمته؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل