أطّل رئيس الحكومة اللبنانيّة الجديدة نجيب ميقاتي على اللبنانيين عبر شاشة "المؤسسة اللبنانيّة للإرسال" مؤكدا أن الحكومة هي لكل اللبنانيين وأنه مع السلاح المقاوم، مشيرا إلى أنه "يجب الطلب من قيادة "حزب الله" أن توجه هذا السلاح نحو العدو الإسرائيلي وسحبه من المدن". وأضاف: "إتهامات "14 آذار" هي "عنزة ولو طارت".
هذه الإطلالة الهادفة لطمأنة اللبنانيين من هاجس السلاح غير الشرعي ومن عدم تكرار بطولات 7 ايار ومثيلاتها، أعطت مفعولاً عكسياً وزادتهم خوفا وريبة من وضعية سلاح "حزب الله" باعتراف "دولته" من حيث لا يدري بوجود سلاح خارج عن إطار الشرعيّة منتشر في المدن اللبنانيّة.
ودولته وبلسانه وأمام اللبنانيين جميعا اعترف كرئيس لحكومة لبنان بأن هذا السلاح موجه إلى غير الوجهة الإسرائيليّة عبر قوله: "يجب الطلب من قيادة "حزب الله" أن توجه هذا السلاح نحو العدو الإسرائيلي"، ما يشكل اعترافا من قبله بأن هذا السلاح موجه الى مكان آخر. وهنا نسأل دولته "وهو العالم" إلى أي جهة موجّه هذا السلاح؟ أما قوله: "… سحبه من المدن" فهذا اعتراف واضح بانتشار السلاح في المدن اللبنانيّة.
نحن لا نسأل لأننا لا نعرف وإنما لكي يعرف المواطن اللبنانيّ أن ما نقوله له يعرفه ميقاتي جيّدا ولكنّه يغفل عنه، محاولا تمويه الحقائق. وهنا نسأل هل هذا الإنتشار يمهد لاستكمال الإنقلاب الذي بدأ بـ"القمصان السود" أم أن قيادة "حزب الله" تعمد للتلطي بالمدنيين كما فعلت وتفعل دائماً!؟ هذا الأمر أخطر من الإنقلاب لأن اي حرب ممكن أن تهب في المنطقة الموجودة على فوّهة بركان ممكن أن تؤدي إلى مجزرة حقيقيّة بحق المدنيين اللبنانيين.
أما لناحيّة قول ميقاتي انه يجب الطلب من قيادة "حزب الله" سحب هذا السلاح فنحن نعتبر ذلك كوعد أطلقه دولته في أولى إطلالاته لذلك على اللبنانيين ترقب النتائج. وإن لم تأت هذه النتائج واستنادا على معزوفة قوى "8 آذار" الجديدة التي تنادي بالديمقراطيّة، مع علمنا ان ذلك لا يصل إلى حد إيمانهم بها!!! لذا على الشعب اللبناني محاسبة رئيس حكومته على وعوده إن لم يستطع تنفيذها، عبر السبل الديمقراطيّة إنتخابيّة كانت أم غير إنتخابيّة.
نحن ندرك تماما أن من أعطي خنجر الشام وألبس عباءة طهران لا يمكنه نزع سلاح "حزب الله" لا بالحوار ولا بغير الحوار، لأن حتى الكلام عن هذا الموضوع مرفوض من قبل أصحاب هذا السلاح. لذلك من الواضح أن إطلالة "دولته" البارحة لا تعدو كونها ديماغوجيّة سياسيّة، فهو أثبت لنا في ألاشهر الخمسة المنصرمة بالإضافة إلى ما كشفته "ويكيليكس" أنه يتقنها وبشكل متخصص ومحترف. وهنا نسأل هل إن الديماغوجيّة التي أوصلته إلى تشكيل حكومة بتراء التمثيل وعرجاء الكفاءة وعوراء الرؤية ستمكنه من اجتياز المطبات والإستحقاقات الكبيرة التي تنتظر لبنان؟؟؟
إن قوى "14 آذار" ومنذ انقلاب "القمصان السود" ترفع شعار "لا للسلاح" حيث أن هذه القوى تؤكد في كل مناسبة أن هذا السلاح منتشر في المدن والمناطق اللبنانيّة وبشكل يهدد أمن واستقرار البلاد بعيدا كل البعد عن مقاومة ومواجهة إسرائيل. وسبق وأكّدت هذه القوى أنها ضد هذا السلاح وأي سلاح آخر خارج عن إطار الشرعيّة إلتزاما منها بالمبادئ العامة لـ"ثورة الأرز" والتي تشدد على بناء الدولة القادرة العادلة والقويّة. لذلك لا يا دولة الرئيس!!! "مش عنزة ولو طارت".