اعتبرت مصادر وزارية أن "التحدي الأكبر الذي سيواجه الحكومة هو في إثبات نفسها على صعيد تقديم الخدمات للمواطنين والتخفيف من حجم الأعباء الحياتية التي يواجهون، بعدما ملّ اللبنانيون من التجاذبات السياسية التي أرخت بثقلها على الساحة الداخلية، وأضرت بمصالح اللبنانيين، من خلال المواجهات الشرسة التي حصلت بين قوى "8 و14 آذار" وتركت انعكاساتها السلبية على مؤسسات الدولة وأجهزتها، مؤكدة أن الحكومة ستحاول اجتياز الامتحان الاقتصادي بكل كفاءة وجدارة، لأن قوى المعارضة المتمثلة بفريق "14 آذار" لن تترك الحكومة وشأنها وستشكل بالفعل حكومة ظل ستراقب حكومة الرئيس ميقاتي في كل خطواتها، وهذا ما يفرض على الوزراء الجدد أن يكونوا كفريق عمل متجانس وموحد لإظهار كفاءته وقدرته على التصدي لمشكلات المواطنين، وبذلك يمكنه استيعاب حملة المعارضة ضد الحكومة والتصدي لأي محاولة لإظهار الحكومة الجديدة بمظهر العاجز عن القيام بمهامها".
وشددت المصادر لـ"الواء" على أن "الرئيس نجيب ميقاتي أبلغ لجنة الصياغة بأن أكثر الأمور إلحاحاً بالنسبة للحكومة هو الهم الحياتي والمعيشي للناس الذين ما عاد بمقدورهم استمرار تحمل الانعكاسات السلبية للأزمات السياسية والأمنية التي واجهوها في السنوات الماضية، وهذا ما يفرض التركيز على الجانب الاقتصادي أكثر من غيره، والبحث عن حلول للتحديات الاجتماعية الكثيرة التي تنتظر الحكومة، سيما وأن الحكومات السابقة لم تنجح في إيجاد الحلول لمشكلات اللبنانيين على هذا الصعيد، الأمر الذي يزيد الأعباء على الحكومة الجديدة ويفرض عليها أن تشمر عن ساعديها وتبحث عن السبل الآيلة إلى وضع حد لهذه المعاناة، بإجراءات وتدابير كفيلة بالتخفيف من حدة الأزمة القائمة".
وتشير المصادر إلى أن "التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيكون في مقدم البنود التي ستكون مدرجة على طاولة مجلس الوزراء في أول جلسة يعقدها بعد نيل الحكومة الثقة، إضافة إلى إجراء بعض التعيينات الملحة في عدد من المواقع الأمنية وفي بعض الإدارات للتمكن من إعطاء دفع لعمل الحكومة وبما يعزز ثقة اللبنانيين بأدائها، الأمر الذي سيخفف بالتأكيد من وطأة الضغوطات التي قد تواجهها من جانب قوى المعارضة التي تتربص بهذه الحكومة للتشهير بها والعمل على إسقاطها إذا أمكن".
ولم تخفي المصادر الوزارية خشيتها من ضغوطات دولية كبيرة قد تواجهها الحكومة الميقاتية، "في محاولة من جانب المجتمع الدولي على تأكيد التزام لبنان بالمحكمة وإبقاء موضوع سلاح حزب الله في الواجهة وبما يوجب على السلطة السياسية إيجاد الوسائل المناسبة لمعالجته كما يريدون، وهذان الموضوعان سيشكلان مادة لاستمرار التجاذبات بشأنهما في المرحلة المقبلة، مع اقتراب موعد صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري".