كتب محمد مزهر في "اللواء":
منذ اللحظات الأولى، لإعلان الرئيس نجيب ميقاتي، تشكيلته الحكومية، مطلع الأسبوع الجاري، تحوّلت أنظار الإدارة الأميركية، لمراقبة تصرّفات هذه الحكومة، وتعاطيها مع المجتمع الدولي، ومدى احترامها للقرارات الدولية، لا سيّما القرار 1701، والقرار المتصل بالمحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
حكومة ميقاتي التي لغاية اليوم، لم تلق أي تأييد عربي باستثناء السوري والإيراني، لا شك ستواجه أشرس المواجهات مع الغرب ولا سيّما الولايات المتحدة الأميركية، التي تستعد لفرض عقوبات ضد لبنان عبر حزب الله حيث طرح أرفع نائب ديموقراطي في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون "حزب الله لمكافحة الإرهاب" برعاية مشتركة مع ثلاثة نواب من أصل لبناني هم الجمهوريان تشارلز بستاني وداريل عيسى والديموقراطي نيك رحال.
ويترافق هذا الحراك داخل أروقة الإدارة الأميركية، مع حركة مكوكية، يقوم بها سفراء الدول الغربية المعتمدين في بيروت ولا سيّما فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، إلى القيادات السياسية المنضوية في لواء الرابع عشر من آذار، وكان لافتا في هذا السياق، اللقاءين اللذين جمعا في معراب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والسفير الفرنسي دوني بييتون والسفيرة الأميركية مورا كونيللي، وهو ما اعتبرته قوى الثامن من آذار، كلمة السر الغربية التخريبية في لبنان، لا سيّما بعد تشكيل الحكومة الجديدة من قبل حزب الله وحلفائه في الثامن من آذار.
وعلى هذا الصعيد ترفض مصادر "القوات اللبنانية" عبر "اللواء" اعتبار لقاء جعجع-كونيللي-بييتون بمثابة توجيهات وتعليمات أميركية وفرنسية لجعجع ولقيادات الرابع عشر من آذار، لافتة إلى أنّ رئيس الهيئة التنفيذية لا يتلقى التعليمات أو الأوامر من أحد، كما وأنه لا ينفّذ أجندة أحد، مشيرة إلى أنّ اللقاءات الدائمة مع كونيللي وبييتون وغيرهم من السفراء العرب والأجانب تأتي في إطار التشاور والتنسيق الدائم مع الدول المهتمّة بالملف اللبناني وتشعباته، لا سيّما في ظل المتغيرات الحاصلة على الساحة السياسية الداخلية بعد تشكيل حزب الله لحكومة المواجهة والتحدي.
لقاءا جعجع بسفيرة الولايات المتحدة الأميركية، والسفير الفرنسي في لبنان، واللذين حصلا على عجالة، طرحا أكثر من علامة استفهام، وعلى هذا الصعيد تشير معلومات "اللواء" إلى أنّ بييتون وكونيللي، حرصا على لقاء جعجع الذي يمثّل رأس حربة الرابع عشر من آذار في هذه المرحلة، للإستفهام منه، عن الأسباب الفعلية، التي دفعت إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، والموقف الذي اتخذته قوى الرابع عشر من آذار منها، وقد حرص جعجع أمام زائريه الدبلوماسيين، التشديد على أنّ الحكومة الجديدة، ولدت من أجل الانتقام والتشفّي من قوى المعارضة الجديدة، نتيجة موقفها من سلاح حزب الله، وتمسكها بالمحكمة الدولية، وقد أبدى تخوّفه من الممارسات الكيدية، التي قد تلجأ إليه قوى الثامن من آذار، بعدما سيطرت على الحكومة مع حلفائها.
بييتون وكونيللي، وفق المعلومات أيضا، حرصاً على الإستماع، إلى هواجس رئيس الهيئة التنفيذية، وباقي مواقف قيادات الرابع عشر من آذار، أكثر من إسداء النصائح، بهدف نقل أجواء مشاوراتهم إلى حكومات بلادهم، لتبني على الشيء مقتضاه من الحكومة الجديدة، وقد أكد كل من بييتون وكونيللي، غير المرتاحين لهيمنة حزب الله المطلقة على الحكومة التي ألّفها ميقاتي، أنّ بلادهما، تراقب عن كثب تصرّفات الحكومة الجديدة، وهي ستتخذ الموقف المناسب منها، فور صدور البيان الوزاري، وما سوف يتضمنه، وفي حال لحظ البيان، أي تنصّل لتعهدات لبنان، تجاه المجتمع الدولي، فقد أكد كل من بييتون وكونيللي، أن بلادهما، سوف تتخذ مواقف سلبية قاسية، سوف تصل حتما إلى فرض عقويات، مالية وإقتصادية وعسكرية ضد الحكومة اللبنانية.