#dfp #adsense

رواية “شقيقَين ناجحَين”!

حجم الخط

كتب يوسف يزبك في "الجمهورية":

كان "بيت الوسط" لا يزال تحت وطأة "الغدر السياسي" الذي تعرّض له سيّده، حين دخل أحد كبار رجال الأعمال آتيا من "قصر الشعب"، سائلا عن السيّد عَينه لإبلاغه قرار المضِيّ بأخيه كمرشّح للرئاسة الثالثة…

فوجئ سيد البيت بالخبر للوهلة الأولى، قبل أن يدرك معالم المرحلة الجديدة في اللعبة السياسية، فأبلغ "رجل الأعمال" أن تيّار المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار "مستمرون في ترشيحي حتى النهاية، وسنرضخ للعبة الديمقراطية"… إبلاغ أزعج "رجل الأعمال"، إلا أنه لم يخفف من حماسته في إيصال شقيقه، الى الرئاسة الثالثة.

رجل الأعمال الذي يحتلّ المرتبة الثالثة عشر في قائمة أغنى أغنياء العرب، خرج من "بيت الوسط" منزعجا، نوعا ما؛ إلا أنّ باله كان مطمئنا لأن مهمته قد نفذت، والرسالة قد وصلت، والنتيجة باتت محتومة، وإن أصرّ سيّد البيت على إكمال دربه "المفَخّخ".

بين "العنيد" ودولة الرئيس

راح الرجل يصول ويجول بين باريس وبيروت ودمشق، ممهدا لأكثر من أربعة أشهر لولادة حكومية طبيعية، إلى أن أتى اتصال الاستدعاء من "قصر الشعب"، على شقيقك التشكيل اليوم قبل الغَد، وإلاّ البديل جاهز.

هرع رجل الأعمال إلى فردان، حيث أبلغ شقيقه بـ "الموقف الطارئ"، بحثَ الرجلان عن الورقة – التشكيلة التي قيل إنها كانت جاهزة منذ الأسبوع الأول على التكليف. قصد الرئيس المكلف القصر الجمهوري، فيما غاب "التاجر" نوعا ما عن السمع، منتظرا كعادته أي إشارة تأتي من أخيه للمساعدة في حلّ أي إشكال.

في لبنان، كثيرة هي الروايات التي تخبر عن أشقّاء تمكنوا سويّا من جمع ثروات طائلة، إن عبر إدارة إرث عائلي، أو من خلال أعمال تجارية في المهجر، أو من جرّاء صفقات تجارية أو عقارية. إلا أن رواية واحدة وحيدة تروي قصة شقيقين، عشق أحدهما الآخر حتى الرئاسة، فكان دولة الرئيس النجيب وكان شقيقه رجل الأعمال الذي راهنوا عليه لحَث شقيقه "النجيب" على التأليف، بعد أسابيع طويلة من التكليف… ولم يكن طَلب الشقيق ليُرفض يوما لدى "نجيب"، منذ عَيشهما في كنف عائلة طرابلسية عريقة كانت تصف نجيبا بـ "العنيد"، وهنا يكمن سبب تقرّب أحد كبار السياسيين منه.

إتصالات "سنترال طرابلس"

تقول الرواية إن نجيبا وشقيقه "التاجر الكبير" أسّسا قبل أكثر من عشرين عاما شركة اتصالات تَصِل المناطق اللبنانية بعضها بالبعض الآخر، مع استخدام الترددات الهوائية والموجات العائدة للدولة اللبنانية بصورة غير شرعية. كما أنهما كانا يؤمّنان للمشتركين خدمة الاتصال الدولي بسعر المكالمة المحلية، وذلك عبر إقامة محطة أرضية غير شرعية.

وتكشف الرواية أنه في يوم من أيام إنجازات الشقيقين الناجحين، اتجهت الأنظار فجأة نحو "سنترال طرابلس"، حيث ضبطت السلطات الرسمية إثني عشر خطا موزّعا على مكاتب تخابُر غير شرعية.

بوشرت التحقيقات في القضية – الفساد، وقادت خواتيمها إلى معرفة من يقف وراء تلك العملية اللاشرعية، فكان… "الشقيقان الناجحان".

"الثقة للأمن"

لم يتوقّف عمل "الشقيقين الناجحين" عند حّد الاتصالات، بل أسّسا "جمعية العزم والسعادة" وشركة "الثقة للأمن"، وكلّفا شخصا من آل غندور لإدارتها.

هَدفَ الشقيقان من الشركة الأمنية تلك (عام 2009) إلى توظيف اكبر عدد ممكن من الشباب، في عملية اختيار واختبار مناطقية لجَذب اكبر عدد من الأصوات في الانتخابات النيابية، وذلك عبر توظيف أكبر عدد ممكن من الطرابلسيين، قيل إنهم تلقّوا أوامر قضَت بشطب الوزير محمد الصفدي.

وما إن انتهت الانتخابات، حتى أقفلت المكاتب الانتخابية، فوجد موظفو الشركة أنفسهم بلا عمل، فوقع الخلاف بين الموظفين وغندور الذي كشف لهم عن خط سياسي جديد "للشقيقين الناجحين" يستدعي وجودهم الى جانبهما.

قبل أيام، تمنّى رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، في تصريح له، ان يؤلّف الرئيس نجيب ميقاتي حكومته "في سبيل محاربة الفساد، وأن يَدلو بدلوه أمام الرأي العام، ويحدثنا عن استعمال خطوط للهاتف الدولي أيام قيام شركته في تجارة الخلوي في لبنان". وأضاف: "أطالبه كمواطن لبناني، ان يطل علينا ببيان رسمي مَمهور بتوقيعه، ويحدثنا كيف كانت تستعمل الخطوط في لبنان، وكيف استعملت الخطوط الخارجية، ومن الذي استفاد منها، كي أبدأ عن طريق الرئيس ميقاتي بمحاسبة الفاسدين"… فكَم تُشبه رواية الفرزلي رواية الشقيقين الناجحين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل