#adsense

الحكومة الجديدة أمام تحدي تطور الحوادث في سوريا… “النهار”: الموقف في مجلس الأمن والدفاع المشترك في ميزان الممارسة

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

تتجدد المشاورات في مجلس الامن في محاولة لاستصدار قرار يدين “قمع” نظام الرئيس بشار الأسد حركة الاحتجاج الشعبية في سوريا، وسط اخذ وردّ يطاول انعكاسات الازمة على دول الجوار، ولا سيما حيال عملية انتقال الاشخاص وعبور المواطنين السوريين في اتجاه لبنان وتركيا.

فيما يتوقع ان يمثل موقف لبنان من مشروع القرار الذي تعمل عليه دول اوروبية، احد ابرز تحديات الحكومة الجديدة، وهو عضو في مجلس الامن يفترض ان يعكس موقف المجموعة العربية على غرار ما حصل في التعامل مع القرار المتعلق بليبيا، فان مسألة انتقال الاشخاص بين ضفتي الحدود ولاسيما الى المناطق الشمالية من لبنان، باتت تطرح من وجهة نظر اطراف مضامين الاتفاقات الثنائية بين البلدين، وخصوصا معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق المشترك.

ورغم اقرار المعنيين بالجانب السياسي للسجال والذي يكاد يحكم اي مبادرة او موقف لبناني في هذه المسألة، فان تسليط الضوء على مضامين الاتفاقات الثنائية الموقعة وملحقاتها ولا سيما منها المتصلة بالدفاع والامن المشترك، تبدو بالاهمية ذاتها، اذا ما اخذنا في الاعتبار السعي المتواصل الى تصويب بوصلة العلاقات بين البلدين والتي يفترض ان تعكس تعاملا نديا، بين دولة ودولة.

وبحسب مصادر معنية، فان معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق الموقعة عام 1991 حددت في مادتها الاولى ضرورة ان تعمل الدولتان على تحقيق اعلى درجات التعاون والتنسيق بينهما في كل المجالات، بما فيها الامنية طبعا. كما انها اشترطت في مادتها الثالثة ان الترابط بين امن البلدين يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سوريا والعكس صحيح. وعليه، "فان لبنان لا يسمح بأن يكون ممرا او مستقرا لاي قوة او دولة او تنظيم يستهدف المساس بأمنه او امن سوريا، كما ان سوريا الحريصة على امن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق ابنائه لا تسمح بأي عمل يهدد امنه واستقلاله وسيادته".

وابعد من المبادئ، فان المعاهدة نفسها حددت اطارا تنظيميا للتنسيق على مستوى الاجهزة، بلحظها في المادة السادسة تشكيل لجنة لشؤون الدفاع والامن من وزيري الدفاع والداخلية في البلدين تعنى بدرس الوسائل الكفيلة بالحفاظ على امن الدولتين واقتراح التدابير المشتركة للوقوف في وجه اي عدوان او تهديد لأمنهما القومي او اضطرابات تخل بالامن الداخلي، على ان تقدم هذه اللجنة توصياتها الى المجلس الاعلى اللبناني السوري (قبل افتتاح السفارات بين البلدين). وفي المنحى نفسه، اشترطت معاهدة الدفاع والامن الثنائية (ايلول 1991) ان يلتزم الجانبان عدم تقديم اي ملجأ للاشخاص والمنظمات الذين يعملون ضد امن الدولة الاخرى أو تسهيل مرورهم أو توفير الحماية لهم. وفي حال صح ذلك، يلتزم البلد الآخر القبض عليهم وتسليمهم الى الطرف الآخر بناء على طلبه.

هذا في النصوص طبعا. لكن يبدو واضحا من خلال الممارسة ان "رياح" التطبيق جرت كعادتها، بعكس ما تشتهيه "سفن" النظم والقوانين الثنائية، ما ادى في مكان ما الى افراغ القوانين من محتواها. وقد دفع هذا الواقع ببعض المعنيين الى تسليط الضوء على مجموعة ثغرات و”شوائب” حفلت بها تجربة التعاون الثنائي في المرحلة السابقة. قد يكون في مقدمها، كما يقول الخبير في القانون الدولي شفيق المصري عدم تولي المعنيين تفعيل لجنة الشؤون والدفاع المشتركة على المستوى الوزاري والتي كان يفترض بموجبها ان يجتمع وزيرا الدفاع والداخلية في البلدين لدرس الامور المتعلقة بألامن، علما ان وجود حكومة تصريف اعمال لا يحول دون تحقيق هذه الخطوة، باعتبار انها تتناول موضوعا دقيقا هو النظام العام المشترك.

ومما بينته التجربة ايضا، تمنع المعنيين عن تنفيذ مضمون قضايا الدفاع الثنائية، ولاسيما في مراحل الاعتداءات التي تعرض لها لبنان كحرب تموز 2006، والتي كانت تفترض، بحسب النصوص وضع تحرك مشترك لصدها.

اما عملية تسهيل مرور الاشخاص الذين يعملون ضد امن الدولة الاخرى، وتسليمهم الى السلطات في بلادهم وبصرف النظر عن السجال السياسي حول المسألة، فيبدو واضحا من الناحية القانونية اشتراط الاتفاقات بأن يكون هؤلاء من العاملين ضد امن الدولة الاخرى. وتالياً يبدو جليا ان الاتفاقات لا تشمل المواطنين الهاربين تحت وطأة الاشتباكات.

وحتى في الحال الاولى، اي في حال تثبت السلطات المعنية من وجود خطر على الامن يتسبب به هؤلاء، فان الاصول تقضي بتوجيه اسئلة رسمية الى السلطات ليصار في ضوئها الى تسليمهم الى الجانب السوري عملا بمقتضيات معاهدة الدفاع والامن.

مجلس الامن

الى ذلك، يتطلع المراقبون باهتمام الى الموقف المرتقب للحكومة الجديدة من مشروع قرار يدين سوريا في مجلس الامن. ومعلوم ان الحكومة حلت محل السابقة في تصريف الاعمال، الى حين حصولها على ثقة مجلس النواب. وبعيدا من الاخذ والرد السياسي الذي رافق خطوات الوزير السابق علي الشامي، تحضر من الناحية القانونية مجموعة مسلتزمات تحكم آلية استصدار القرار اللبناني في هذا الشأن، وخصوصا بعد تشكيل الحكومة. اولها، الدور المحوري الذي يؤديه وزير الخارجية المعني بالعمل على قناتي اتصال: واحدة خارجية تتضمن تنسيقا مستمرا مع رئيس البعثة اللبنانية لدى الامم المتحدة اي السفير نواف سلام، وثانية داخلية تقضي بالشروع في مشاورات مع مجلس الوزراء الذي يجسد السلطة التنفيذية في الاساس. وثانيها، يتمثل في ضرورة الحصول على موافقة مجلس الوزراء قبل ابلاغ موقف لبنان الى المؤسسة الدولية ولا سيما ان سفير لبنان لا يمثل لبنان وحده وانما المجموعة المنظمة بأكملها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل