#dfp #adsense

ميقاتي بين “الظاهر والباطن”: “حزب الله ورم سرطاني” و”عون نكتة”

حجم الخط

قد يكون تعريف ابن حجر العسقلاني للتقيّة بأنها "الحذر من إظهار ما في النفس من مُعتقدٍ وغيره للغير" من أعّم التعريفات لهذا المصطلح، لأجل ذلك ارتبطت "التقيّة" بمصطلحي "الظاهر" و"الباطن" وما يشيران اليه من معاني الإعلان والإخفاء، واتفّق المُفسرّون على ان "الظاهر" هو ما يُعلن، في حين ان "الباطن" هو ما يُخفى في القلب، وعليه فإن التقيّة هي اسلوب حياة يستطيع المرء من خلاله التسترّ عن نيّاته، فالتقية إذاً لا تخفي الحقيقة فحسب وإنما تقول بضدها.

واشتهرت الفرق الشيعية عبر التاريخ بإتبّاعها التقيّة، لا بل ان الإمام جعفر الصادق لم يجد غضاضة في إدخال مفهوم التقية الى صلب العقيدة الشيعية بقوله: "التقية ديني ودين آبائي وأجدادي ومن لا تقيّة له لا إيمان له".

إنطلاقاً من ذلك يُصبح بإمكان المرء تفهّم لجوء حزب الله، بصفته حزباً دينياً يحمل الفكر الشيعي في صلب عقيدته، الى هذا الأسلوب، وذلك من خلال التظاهر، على سبيل المثال لا الحصر، بالعمل على تدعيم موقع المسيحيين عبر "وثيقة التفاهم"، بالتزامن مع قيامه بشراءٍ ممنهج لأراضي المسيحيين في جزين، المتن الجنوبي والمتن الشمالي وجبيل، وغيرها… كذلك الأمر، عندما يوافق حزب الله ظاهرياً على مبدأ قيام المحكمة الدولية، فيما كل مواقفه وسلوكياته على أرض الواقع تُبرهن العكس تماماً…

ولكن ما لا يمكن تفهّمه، هو إتبّاع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، هذا المبدأ. ففي الظاهر، يطرح الرئيس ميقاتي نفسه كحليفٍ وثيق لـ"تيار المستقبل" ولقوى "14 آذار"، قبل ان يتبيّن مع الوقت ان ظاهر الأمور يختلف جذرياً عن باطنها، إذ ما لبث ميقاتي ان وجّه طعنةً لـ"تيار المستقبل"، اخرجت سعد الحريري من رئاسة الحكومة على حين غرّة… ولا شكّ ان الشعور بالخيانة وبالمرارة لا يزال يعتمل في صدر الحريري وشريحةٍ واسعة من الطائفة السينّة…

اماّ بالنسبة لعلاقة ميقاتي بـ"حزب الله"، فالأمور لا تبدو مغايرة تماماً، فظاهر الأمور يدّل على ان ميقاتي هو الحليف الوثيق والصديق الصدوق لـ"حزب الله" داخل الساحة السنيّة، وبذلك فإن حماية "المقاومة" في البيان الوزاري للحكومة العتيدة تبدو وكأنها تحصيل حاصل لا يحتمل الجدل او التأويل، إذ ان التعهدّ الأول والوحيد الذي اطلقه ميقاتي فور تكليفه كان يتعلق حصراً بـ"حماية المقاومة".

هذا في الظاهر، امّا بواطن الأمور فتختلف بدورها عن هذه اللوحة البانورامية، إذ ان ما قاله الرئيس ميقاتي في "حزب الله" خفيةً، يوازي، وربما يفوق ما قاله مالك في الخمرة. فوثائق ويكيليكس، التي كانت قوى "8 آذار" اول المروجيّن لصدقيتها، فضحت التعارض في مواقف الرئيس ميقاتي بين ما هو "ظاهر" وما هو "باطن". إليكم بعضاً من هذا الباطن كما نشرته جريدة "الجمهورية":

بتاريخ 3 ايار 2011 نشرت جريدة "الجمهورية" وثيقة لـ ويكيليكس مؤرخة بتاريخ 18 كانون الثاني 2008 جاء في بعضٍ منها ان الرئيس ميقاتي ابلغ القائمة بالأعمال الأميركية ميشيل سيسون بأن "حزب الله هو ورم سرطاني داعياً الى إزالة دويلة هذا الحزب". وتختم الوثيقة واصفةً اللقاء بالقول: "لقد قدّم ميقاتي نفسه على أنّه عدوّ لـ"حزب الله"، في وقت يتطلّع إلى فرص محتملة للعودة إلى رئاسة الوزراء".

وفي وثيقة ثانية نشرتها "الجمهورية" بتاريخ 16 ايار 2011، جاء في محصلّة إجتماع الرئيس ميقاتي بالقائمة بالأعمال سيسون بتاريخ 20 ايار 2008 ان ميقاتي اتهم: "حزب الله" ببناء دولة داخل الدولة بما في ذلك محكمته الخاصة".

وفي وثيقة ثالثة نشرتها "الجمهورية" بتاريخ 24 ايار 2011، جاء في وثيقة صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 27 كانون الثاني 2009، عن ميقاتي قوله: "في حال لم يستفد الزعماء من الهدوء لتقوية الدولة اللبنانية، فإن ورم "حزب الله" سيستمر بالنموّ".

وفي وثيقة رابعة نشرتها "الجمهورية" بتاريخ 3 ايار 2011، جاء في خلاصة تقرير لإجتماع ميقاتي بالأميركيين صادر بتاريخ 30 تموز 2007 ان الأخير قال لهم ان "عون نكتة، وشخصية مُضحكة، وهو موجود نتيجة الألعاب السياسية في البلد"، وفي تقريرٍ آخر نشرته "الجمهورية" في التاريخ نفسه، وصف ميقاتي العماد عون بأنه "رجل مجنون"…

وبعد… اين تكمن حقيقة المواقف والمواقع، وسط هذه الظلال الكثيفة من الإزدواجية والتقية والباطنية التي يرميها ابطال السيناريو الحكومي، تجاه بعضهم بعضا اولاً، وتجاه الغير ثانياً؟ فكل عوامل تفخيخ الحكومة من الداخل تبدو حاضرة، فيما تبدو خناجر الكل مسنونة بوجه الكل ومُخبّأة خلف الظهر تحسبّاً للحظة المناسبة…هذا كلّه، من دون الأخذ بالحسبان وجود النائب جنبلاط ضمن هذه البوتقة، وما لهذا الوجود من مدلولاتٍ على هذا الصعيد!! ولكن من الواضح ان ثمّة من وضع لجبنلاط "بحصة" كبيرة اخيراً!!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل