
(تصوير ألدو أيوب)
تحت عنوان "لبنان بين الشرعيتين الدولية والعربية وسياسات المحاور الإقليمية" عُقد المؤتمر الثاني لهيئة الأساتذة الجامعيين في "القوات اللبنانية" في معراب، في حضور ممثل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الأب ميشال أسطا، النواب: هادي حبيش، رياض رحّال، شانت جنجنيان، فريد حبيب، انطوان زهرا، نهاد المشنوق، باسم الشاب، بطرس حرب، جان أوغاسبيان اضافةً الى الى منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" د. فارس سعيد وعضو الأمانة سمير فرنجية وحشد من الوجوه السياسية والاعلامية والاجتماعية والتربوية.

(تصوير ألدو أيوب)
استُهل اللقاء، الذي قدمته الزميلة ايلديكو ايليا، بكلمة رئيس هيئة الاساتذة الجامعيين د. جورج سعادة الذي وصف المؤتمر بـ"ورشة وطنية وحاجة تفرضها المناخات المتقلبة للبحث في ما يدور حول لبنان والشرعيات العربية والدولية"، لافتاً الى "ان الحوار اللبناني الصادق هو السبيل الوحيد للتعاطي مع القرارات الدولية(…)".

(تصوير ألدو ايوب)
بعدها تحدث النائب بطرس حرب الذي اعتبر "ان الضغط الحاصل في الداخل اللبناني حقق ثماره مع فئة لا يُستهان بها من اللبنانيين بحيث استطاع اصحاب هذه الدعوة من الهيمنة شبه المطلقة على ابناء المذهب الديني الذي ينتمون اليه كما استطاعوا من تزويج مصالح بعض الطامحين السياسيين مع توجهاتهم وذلك بتوفير الدعم السياسي والامني والمالي لهم ما يُفسر توفير نجاح هذا البعض في انتخابات المناطق الذي يشكل وجودهم فيها ثقلاً انتخابياً كجبيل وبعبدا وجزين…". وأشار الى ان "هذا الواقع قد حوّل المجتمع اللبناني الى مجتمع حرب مستمرة دائمة مع العدو القريب والاعداء الدوليين". وسأل: "كيف يُفسَر انقلاب المفاهيم بشكل كامل بين الأمس واليوم فما كان يُعتبر مساً مرفوضاً بالسيادة من سوريا وايران اصبح اليوم أخوة وتعاون وتنسيق، وما كان سلاحاً غير شرعي ومرفوض وخروجاً على القانون وعملاً ميليشياوياً وخطراً على سيادة لبنان ووحدة الوطن اصبح اليوم مقاومة وطنية مشروعة ومطلوبة حتى لو كان السلاح الذي تحمله بات موجهاً الى صدور الللبنانيين الآخرين والسلاح غير الشرعي الذي يملكه "حزب الله" والذي كان يُفترض تسليمه الى الدولة والى الجيش اللبناني اصبح حاجة وطنية يجب ان يبقى في يد المقاومة وخارج امرة الجيش الشرعي والمؤسسات حتى تحرير فلسطين وليس الأرض اللبنانية…".

(تصوير ألدو أيوب)
وقال حرب: "بنظرهم لم يعد لبنان وطناً نهائياً لجميع ابنائه بل اصبح جزءاً من الأمة التي يُبشر بها ولي الفقيه في الجمهورية الاسلامية الايرانية".
وختم بالتأكيد انه "لن يستقيم الأمر في لبنان اذا اصبح الدستور وجهة نظر واذا اصبح سلاح البعض وتبعية البعض الآخر أقوى من احكام الدستور"، متوجهاً الى الأكثرية الجديدة والحكومة "التي كونتها ظروف استثنائية وساهم في خلقها وهج السلاح بالتحذير من الاذعان لشروط حاملي السلاح غير الشرعي ودفع لبنان واللبنانيين خارج اطار الشرعية الدولية والى خيارات تناقض الشرعية الاقليمية فالمسؤولية التي ستترتي عليهم عظيمة والتاريخ لن يرحمهم".

(تصوير ألدو أيوب)
أما رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع فرأى "ان الإشكاليات التي يطرحها هذا المؤتمر، المقرر عقده منذ مدة، قبل ولادة الحكومة الحالية، اصبحت واقعاً ملموساً بعد تشكيلها، والمسائل الأساسية التي يثيرها كفيلة بالإضاءة على جوانب متعددة من المأزق الحالي العميق الذي تعيشه البلاد، ومن التشوّه الخلقيDeformation congénitale الذي تعاني منه هذه الحكومة".

(تصوير ألدو أيوب)
واشار الى ان "سياسة المحاور التي وجد لبنان نفسه غارقاً في دوّامتها كانت أحد أهم أسباب أزماتنا الداخلية والخارجية المتكررة، فقد دفع لبنان منذ الإستقلال، وما زال، ثمن سياسة المحاور الإقليمية، من محور بغداد وصولاً الى المحور السوري-الإيراني".
واعتبر انه "من المفارقات في هذا المجال أنه في زمن تصير فيه الحرية محور كل السياسات نرى لبنان يترك النور والحرية وينزلق الى الظلام، نراه يسلك طريق الصدام مع المجتمع الدولي ومع الشرعية العربية، فأين المصلحة اللبنانية العليا في كل ذلك؟ وهل مسموح لفريق من اللبنانيين أن يجرّ البلاد الى سياسات خارجية منحازة تضرب المفاهيم الجوهرية التي قام لبنان على اساسها، وتخون مجموعة القيم التي عرف بها، بالاضافة الى انها تخل بالتوازنات الداخلية الدقيقة وتكرّس غلبة فريق على آخر وتضرب مفهوم الديموقراطية التشاركية؟".

(تصوير ألدو أيوب)
وتابع "منذ خمسة أيام شُكِّلت حكومة لم تتعظ من حوادث لبنان منذ الإستقلال، مع كل ما زخرت به تلك المرحلة من تجارب ومعاناة، وهي ضربت عرض الحائط بكل التوازنات والأعراف، وعانت فوق كل شيء وعلى وجه الخصوص من عطب أساسي يتمثل بكونها جاءت بتركيبتها لتعبر عن محور اقليمي معين. إنها حكومة المحور السوري-الإيراني بامتياز، هذا المحور الذي يعيش عزلة تامة اليوم في ظل التطورات الإقليمية والدولية، وقد حصدت الحكومة آثار هذه العزلة فوراً من خلال الردود التي سمعناها، وخلافاً للعادة، على تشكيلها من الأطراف الاقليمية والدولية".
وسأل جعجع: "أي مستقبل ممكن أن نأمل ونحلم به في ظل حكومة فقدت، قبل ان تبدأ، الشرعيتين العربية والدولية؟ وهل تعيش حكومة في لبنان من دون ابعاد استراتيجية عربية ودولية؟ أوَلم نجرّب سياسة المحاور مرات ومرات في تاريخ لبنان، ونكتشف مردودها المدمر على لبنان وحتى على سلمه الأهلي الداخلي؟ وأي إفادة يجنيها لبنان من حكومة لا يعترف بها فعلياً سوى محور واحد هو، بأحسن الحالات، على هامش السياسة العربية والدولية الحالية؟ أين الحكومة الجديدة من كل هذه الاشكاليات؟ وهل فكر القيمون عليها بكل ذلك؟ وهل أن الأنموذج السوري-الإيراني على مستوى حقوق الإنسان والحريات والديموقراطية والعلاقات العربية والدولية، هو ما حدا بفريق من اللبنانيين الى دفع لبنان بهذا الاتجاه؟"

(تصوير ألدو ايوب)
وأكّد جعجع أن "لا خلاص للبنان الغارق بمشكلاته السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية والتربوية والمعيشية والبيئية… الا بالخروج من لعبة المحاور، وصب الإهتمام على التوافق الداخلي بعيداً عن الإرادات الخارجية وتوجيهاتها. ومن ثم على الشأن الداخلي البنيوي والاقتصادي والمعيشي والتربوي والبيئي والثقافي والاجتماعي".
وشدد "ان الخارج، أي خارج، لن يكون أكثر حرصاً منا على بلدنا وحياتنا ومستقبل أجيالنا. إن علاقات لبنان مع سوريا وإيران وغيرهما يجب أن تكون سوية، بعيداً عن منطق المحاور آخذة في الاعتبار المصالح اللبنانية أولاً وأخيراً. وما نشهده اليوم من تبعية البعض للخارج لهو مشين بحق لبنان واللبنانيين".
جعجع ختم بالتأكيد على "ان المصلحة اللبنانية تقتضي الالتزام بالشرعية العربية المتمثلة بالجامعة العربية، على ما هي عليه، وبالشرعية الدولية المتمثلة بمنظمة الأمم المتحدة وبمجلس الأمن".

(تصوير ألدو أيوب)
ومن ثم قدّم د. ويغان العلم أعمال المؤتمر طارحاً الإشكاليات التي سيناقشها المحاضرون بدءاً من الشرعية الدولية بين المفهوم الحقيقي والسلوك الواقعي، اضافةً الى الشرعيتين الدولية والعربية وحق تقرير المصير للشعوب التي تعاني من ديكتاتورية الأنظمة، مروراً بالشرعية الدولية والثوابت الوطنية وقرارات الشرعية الدولية والأثمان المقابلة، وصولاً الى "لبنان ومواكب الحراك الاقليمي".
وترأس الجلسة الأولى التي تمحورت حول "علاقة لبنان بالشرعتين الدولية والعربية والنظام العربي المتعثر بين عروبة لبنان ولبننة العرب" النائب انطوان زهرا الذي رأى ان "لبنان الوطن والكيان ما كان لينشأ ويستمر لولا انتماءه العالمي والإقليمي، وهو الذي نشأ في ظل الحمايات الدوليّة عليه في مراحله الأولى ثم تحوّل إلى وطن توافق عليه أبناؤه كوطن للشراكة والتعاون شرط انفتاحه العربي والعالمي لأن لبنان المنغلق تسهل محاصرته". ولفت الى "أننا نشهد بدايات عمل حكومة مهمتها الأولى تأدية خدمة للمحور الذي قام بالإنقلاب على الحكومة السابقة وأتى بها، وهي فك ارتباط لبنان بالشرعيّة الدوليّة".

(تصوير ألدو أيوب)
النائب السابق سمير فرنجية تطرق في مداخلته الى "ثورة التغيير الديمقراطي التي تجتاح العالم العربي من المحيط الى الخليج بحيث تتعارض الشرعية العربية مع الانتفاضات الشعبية التي تشرعت للمرة الاولى منذ انشاء جامعة الدول العربية التي غاب دورها كلياً في الدول العربية التي تشهد انتفاضات، أما في لبنان وقفت الشرعية العربية عند الحد الذي وضعته لها شرعية الامر الواقع المتمثلة بالمنظومة الاقليمية التي بناها النظام السوري منذ السبعينات والتي تقوم على اعتبار الدول الوطنية القائمة مصطنعة وفاقدة للشرعية وفي احسن الاحوال هي مؤقتة وغير نهائية…".
-7.jpg)
(تصوير ألدو ايوب)
فرنجية ذكّر بالاغتيالات التي ارتكبها النظام السوري في لبنان "بدءاً من زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي كمال جنبلاط، مروراً بالرئيسين رينيه معوّض وبشير الجميل والمفتي حسن خالد وصولاً الى شخصيات أخرى""، لافتاً الى ان "هذه المنظومة الاقليمية البعثية اغتاظت من ثورة الأرز التي وضعت حداً لديكتاتورية الوصاية السورية في لبنان برفضها انتسابه القسري الى هذه المنظومة".
واشار الى ان "حزب الله وضع يده على مجمل الطائفة الشيعية واحتكر تمثيلها، رافعاً فزاعة استهداف الطائفة ومحضراً مع النظام البعثي الى ثورة مضادة تعيد ادخال لبنان في المنظومة الاقليمية – السورية بعدما اصبحت ايران شريكةً اساسية لها".
وشدد على ان "لبنان لم يتخلف يوماً عن أداء دوره في تجديد العروبة وجعلها حضارية وراقية منفتحة على العصر وهذه السياسة دفع ثمنها لبنان غالياً وهي قائمة على ديمقراطية تأخذ في الاعتبار تنوّع المجتمعات العربية وتعددها السياسي وتعزز قدراتها لمواجهة التحديات العصرية وبلورة مشروع مستقبلي مميزاً".
(تصوير ألدو أيوب)
أما النائب نهاد المشنوق تناول في مداخلته "اتجاه الثورة الاسلامية في ايران لتصديرها الى لبنان منذ الثمانينات حتى الآن، فضلاً عن اتجاه النظام السوري الى استخدام الثورة الفلسطينية عبر الاراضي اللبنانية للصراع على النفوذ ضمن المحاور العربية والاقليمية والدولية…"
المشنوق لفت الى انه " من الواضح الإهتمام الدولي ببقاء الكيان اللبناني بالإرتكاز على الوقائع التاريخيّة والقرارات الدوليّة التي صدرت بشأنه"، مشيراً الى انه " رغم كل الأخطاء والحوادث التي مرّت فيها قوى "14 آذار" منذ الـ2005 حتى اليوم لا يجب ان نتخلى عن الثوابت لأنها تحمي المستقبل".
أما الجلسة الثانية فقد ترأسها الصحافي ميشال توما وحاضر فيها الاعلاميان حنين غدار وشارل جبور حول "الإعلام بين الحقيقة والواقع الراهن"، بحيث دار النقاش عن دور الاعلاميين بين الاحتراف المهني والالتزامات الخاصة فضلاً عن موقع وسائل الاعلام بين الحقيقة والمنطق التبريري. وشدّد المحاضران على انه " لا يمكن الفصل بين الإعلام والحرية، هذه الحرية التي شكلت مادة نضال أساسية استشهد في سبيلها كوكبة من الصحافيين الذين نذروا حياتهم دفاعا عن حرية التعبير وإعلاء الكلمة الحرة وقول الحقيقة…"
فيما تمحورت الجلسة الثالثة التي ترأسها الدكتور ميشال سلّوم حول "الشرعية الدولية والاستقرار الاقتصادي"، بحيث تركزت مداخلتا المحاضرَين سامي نادر وأيمن مهنا حول الاضرار الاقتصادية المترتبة من خروج لبنان عن القرارات الدولية اضافةً الى أهمية المساعدات الاقليمية بديلاً عن الأمان الاقتصادي. كما لخصا الواقع الاقتصادي اللبناني في المرحلة الراهنة بحيث أكدّا على ضرورة النظر الى الأخطار الاقتصادية الناجمة عن خروج لبنان على الشرعية الدولية بمعناها الواسع أي ما يتخطى القرارات الصادرة عن مجلس الامن فحسب…
أما الجلسة الرابعة والأخيرة ترأسها النائب نديم الجميّل وحاضر فيها د. فارس سعيد والسيد محمد شمس الدين حول "القرارات الدولية وانعكاسها على الاستقرار الداخلي".
الجميّل تناول في مداخلته فلسفة الشرعية الدولية كما حددها ميثاق الأمم المتحدة (الفصل الأول) على سيادة القانون الدولي اي القرارات الدولية بما تتمتع به من قوة قانونية ملزمة وقيمة أخلاقية لا تعلو عليها قوّة أو قيمة أخرى؛ فهي تسمو على القوانين الداخلية وحتى على الاتفاقات الثنائية بهدف حفظ السلم والأمن الدوليين كضمانة لإستقرار العلاقات السلمية بين الشعوب على أساس احترام المساواة في الحقوق والتعاون الدولي لحل المشاكل الطارئة وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وتطرق الجميّل الى أحداث سوريا، فقال "السؤال الذي يدور حالياً في فكر علماء القانون الدولي وفي بال صنّاع القرار الدولي، هو: هل المسألة السورية اتخذت بُعداً يهدد الأمن والسلم الدوليين ولو من زاوية بُعدها الانساني، هل أَنّ حجمَ التحرك الشعبي ونوعَه وحجم تحرك النظام ونوع هذا التحرك (أو القمع) يُعتبران نوعاً من المسّ بالأمن الدولي أو تهديداً له؟وهنا تعود كلمة الفصل طبعاً إلى مجلس الأمن الدولي نفسه بحيث يكون له مجد اتخاذِه لقرار ما في قضية معينة (كالقضية السورية) حاسماً لأي مجادلة حول مدى جواز تدخله فيها أم عدمه."…
سعيد ذكّر ان " اللبنانيين ناضلوا من أجل تحقيق حلم محكمة خاصة بلبنان، كما دفع قادة ثورة الأرز بدمائهم الزكية ثمن صدور القرار الدولي رقم 1757، الذي ينبغي أن يحقق العدالة في بلدنا".
وقال" منذ صيف 2009 يقود حزب الله من خلال إطلالات أمينه العام حرباً إعلامية ضدّ المحكمة الدولية، تحوّلت في مرحلة لاحقة الى حربٍ سياسية، إذ أطلَّ علينا الأمين العام لحزب الله بعد أيامٍ قليلة من سقوط حكومة سعد الحريري معلناً أنه يتحمّل مسؤولية الإطاحة بحكومة الحريري كردٍّ أولي على تسليم القاضي بلمار نسخة القرار الإتهامي للقاضي فرانسين. ومنذ ذلك الوقت بات اللبنانييون يعيشون تحت وطأة التهديد بحربٍ أهلية جديدة، إذا لم يتخلّوا عن حقّهم بإجراء حُكم العدالة في قضية الإغتيالات السياسية التي ارتُكبت منذ العام 2005، و إذا لم يرضخوا لمشيئة السلاح الخارج عن الدولة، ولم يقبلوا العيش في خوف من بعضهم بعضاً بصورة متواصلة، حيث تُنبش القبور وتُغذّي حزازاتُ الماضي صراعات الحاضر".
وركّز على ثلاث نقاط اساسية ترتبط الواحدة بالأخرى ارتباطاً وثيقاً وهي العدالة والمصالحة واعادة تأسيس العيش المشترك على قواعد سليمة، مؤكداً "الا عيش مشترك خارج المصالحة ولا مصالحة خارج العدالة".
وشدّد سعيد على انه "ينبغي للمصالحة بين اللبنانيين أن تعبّر عن نفسها أيضاً بنظرةٍ جديدة إلى علاقتهم بمحيطهم الإقليمي. فبدلاً من إستدعاء الخارج للتدخل في نزاعاتهم الداخلية، فإن مصالحتهم تساهم في تغيير نظرة المحيط الإقليمي إلى لبنان، بما يعزّز استقرارهم الداخلي وبما يتيح للبنان أن يلعب دوراً مرموقاً في بناء مَشرقٍ عربي جديد، محرّر من عبوديات القرن الماضي وصراعاته التناحرية، ومن عنفٍ يسكن حاضره، مَشرقٍ قادر على استعادة دوره الريادي الذي لعبه أبان عصر النهضة، مَشرقٍ قادر على تحرير فكرة العروبة من أي محتوى يوظفها في خدمة دين أو دولة أو حزب، عروبة حضارية تتسع لمفاهيم التنوع والتعدد والإنفتاح على الثقافات الأخرى، وتحتضن قيّم الديموقراطية والتسامح واحترام حقوق الإنسان، عروبة تعطي الأولوية لحلّ عادل ودائم للقضية الفلسطينية، الأمر الذي يمثل شرطاً ضرورياً لإنهاء مواجهة صدامية بين العالم العربي والغرب استمرّت عقوداً طويلة."
وختم بالقول "لقد طفح الكيل باللبنانيين من سياسات التهديد والوعيد، من التخوين والتخويف، من العنف والترهيب. فليس قدر لبنان أن يكون منذوراً لحروبٍ مستدامة وإنما هو وطنٌ يستحق الحياة الحرة الكريمة كسائر الأوطان".
بدوره، اعتبر السيد محمد شمس الدين ان "حاجة لبنان المبدئية والقوية لقرارات الشرعية الدولية لم تعد تحتمل "اللّت والعَجن" الا من باب المكابرة والمكايدة"، مشيراً الى انه "من حق لبنان ان يكون سيداً مستقلاً وألا يبقى ورقة في أيدي اللاعبين وساحةً لألعابهم النارية ومن حقه ألا يُحمّل فوق ما يحتمل ومن حقه أيضاً أن يحمي صيغة عيشه التي شكّلت مبرر وجوده…"
وأكّد شمس الدين "ان سلاح حزب الله في وضعه القائم يُشكل انتهاكاً لسيادة الدولة اللبنانية ولأحكام القرارات الدولية"…
وفي نهاية المؤتمر، خلُص المجتمعون الى التوصيات التالية :
أولاً: يُطالب المؤتمرون بالشرعية الدولية التي توفر الانسجام بين لبنان والمجتمع الدولي على أساس ميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية ويتمسكون بها كونها الضامن لحقوق الدول بغض النظر عن حجم مساحتها وعدد سكانها وقدراتها الاقتصادية محذرين من محاولة دفع لبنان الى مواجهة المجتمع الدولي بذرائع فئوية تناقض مصلحته الفعلية وبشعارات بعيدة عن طبيعته التعددية.
ثانياً: يخشون خطر تدهور مستوى عيش اللبنانيين وفقدان مكتسباتهم الاجتماعية والاقتصادية التي حافظوا عليها وطوروها رغم الصدمات الداخلية والخارجية ورغم الازمة المالية والاقتصادية العالمية. كما يحذرون من خطر العودة الى الوراء ودفع اللبنانيين الى انتظار مساعدات هذا الحزب او تلك الدولة ويدعون لرفع مستوى ونوعية عيش اللبنانيين بتوفير حاجاتهم الاساسية من خلال سلطة وطنية مسؤولة مفقودة في الوقت الراهن.
ثالثاً: يؤكدون التزامهم بالدفاع عن العدالة والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتبني ما يصدر عنها من اجل وقف مسلسل القتل وتحقيق الاستقرار الفعلي في البلاد. هذه المحكمة هي الانجاز الذي حققه اللبنانيون وكان لهم الفضل في تعميم وادخال مفهوم العدالة في الحياة الوطنية والعربية. كما يؤكدون التزام متطلبات بلوغ المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي غاياتها كشف الحقيقة واقامة العدالة، بما يُحصّن سيادة لبنان ويضع حداً لنهج الاغتيالات السياسية والافلات من العقاب ويعيد الاعتبار الى فكرة القانون كناظم للحياة بين الناس وذلك بالتوازي مع تعزيز استقلالية القضاء اللبناني وفعاليته.
رابعاً: يطالب المؤتمرون تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بلبنان ومن ضمنها القرار 1701 لأنه يوفّر الأطر والوسائل كمدخل لتحقيق استقلال لبنان واستقراره وازدهاره لحمايته من الاعتداءات الاسرائيلية ومن أجل استرجاع مزارع شبعا لفرض سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقاً لاتفاق الطائف بحيث لا تكون هناك أسلحة أو سلطة في لبنان غير اسلحة الدولة اللبنانية وسلطتها.
خامساً: يقرّ المؤتمرون بحق شباب لبنان في المشاركة برسم ملامح عالم عربي جديد، تعددي، ديمقراطي ومدني، رافض للتعصب وللطغيان، متحمس لحماية مصالحه الاستراتيجية بالتضامن والعمل المشترك، قادر على فرض حلّ عادل للقضية الفلسطينية لاستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية ولاسقاط كل مشاريع التوطين والتجنيس وما شابه…
سادساً: ختم المؤتمرون بالتأكيد على دور لبنان الطليعي في مجال الفكر والرأي باعتبار ان اعلامه قد لعب دور الرافعة للعالم العربي خلال زمن التردّي. كما يدعون الاعلام والاعلاميين الى الالتزام بأخلاق المهنة والقيم الانسانية من حق وعدالة فضلاً عن متابعة دورهم الريادي الذي طالما قاموا به خلال المفاصل الهامة من تاريخ لبنان.