#dfp #adsense

مصادر ديبلوماسية أكدت لـ “السياسة” أن ما جرى في بعل محسن صورة عما سيحدث من اقتتال مذهبي في سوريا: النظام السوري ينشر مدافع “130 ملم” فوق طرابلس بإشراف “حزب الله”

حجم الخط

وصف ديبلوماسي خليجي في ابوظبي أمس الاشتباكات المسلحة التي وقعت ليل الخميس بين سكان منطقتي بعل محسن العلوية والتبانة السنية في طرابلس شمال لبنان بانها "صورة محزنة ومأساوية لما قد تؤول اليه الاوضاع في سورية خلال الاسابيع القليلة المقبلة بعدما انتقل نظام بشار الاسد الى المرحلة التالية من خططه لمواجهة الثورة التي انفجرت في وجهه قبل نحو ثلاثة اشهر, وهي مرحلة دفع البلاد الى حرب مذهبية علوية – سنية، كما حاول طوال السنوات الست الماضية بعد انسحاب قواته قسرا من لبنان في نيسان 2005 دفع اللبنانيين الى حرب مذهبية شيعية – سنية اخفق اخفاقا ذريعا في تفجيرها".

وقال الديبلوماسي في اتصال لـ"السياسة" به من لندن امس: ان "رئيس الحكومة اللبنانية الجديد نجيب ميقاتي لم يتأخر للحظة عن الكشف عن طويته السياسية وسيره الفوري في الطريق الذي رسمته له سورية "حزب الله" كشرط لجلوسه على كرسي الرئاسة اللبنانية الثالثة، عندما وجه اصابع الاتهام بسرعة وحتى من دون تفكير الى قوى "الرابع عشر من اذار" بزعامة سعد الحريري المقيم حاليا في فرنسا، متهما اياها بدفع سكان التبانة السنة في طرابلس الى التحرش بجيرانهم سكان بعل محسن العلويين، في الوقت الذي تأكدت فيه المراجع الامنية اللبنانية وكذلك السياسية رفيعة المستوى ان المنطقة العلوية هي التي كانت بادئة باطلاق القذائف والرصاص على المتظاهرين السنة ضد نظام بشار الاسد في شوارع طرابلس.

وأعرب الديبلوماسي عن اعتقاده "ان تكون خطوة ميقاتي الانفعالية النابعة عن حقد دفين في صدره على آل الحريري وقيادات "14 اذار" و"ثورة الارز" هي ايضا صورة محزنة ومأساوية عما ستؤول اليه اوضاع لبنان السياسية والامنية خلال انطلاقة حكمه، وهو أمر قد تكون سورية دربته عليه طوال السنوات الست الماضية منذ كان رئيسا للحكومة التي اعقبت الانسحاب السوري من لبنان اثر اغتيال رفيق الحريري، كي تقطف به ثمار شجرتها اليابسة في الحديقة اللبنانية الخلفية لسورية، اي تفجير حرب مذهبية عجزت عن تفجيرها طوال السنوات الست الماضية".

ونقل الديبلوماسي الخليجي عن زميل لبناني له في احدى دول مجلس التعاون قوله: »ان لجوء اكثر من ثمانية الاف مواطن سوري الى مدينة طرابلس الشمالية وعدد من قرى وبلدات عكار وسير الضنية والمنية، قد تكون شرارة تفجير المعركة بين الطرابلسيين السنة والعلويين في بعل محسن, بحيث يضطر ميقاتي تحت ضغوط دمشق و"حزب الله" وحلفائهما في لبنان الى اتخاذ جانب العلويين فيعمد الى ترحيل المئات بل الالاف من هؤلاء اللاجئين الى بلدهم حيث يواجهون القتل والاعتقال والترحيل الى مناطق غير مناطقهم حسب مخطط "الدولة العلوية" الجديدة في سورية.

واعرب الديبلوماسي الذي اكد لـ"السياسة" انه "صديق ميقاتي" عن خشيته "من ان يتعرض هذا الاخير الى التصفية في طرابلس لان الاوضاع لا تحتمل بسبب ما يجري في سورية, ولان الصراع على موقع لبنان كمركز للجوء الاف السوريين بين نظام الاسد والثوار والمعارضة الداخلية والخارجية جوهري وحيوي للطرفين اللذين سيحاول كل منهما اخذ لبنان باتجاهه ستراتيجيا".

وتوقع ان يرتفع عدد الهاربين من سورية الى شمال لبنان وبيروت والبقاع الى اكثر من 30 الف سوري قبل نهاية يوليو المقبل وهؤلاء سيشكلون شوكة في خاصرة سورية من جهة وفي خاصرة "حزب الله" ميقاتي من جهة اخرى, لذلك من المتوقع حدوث تفجيرات امنية في عاصمة شمال لبنان والمحافظات المحيطة بها, كان نظام الاسد استعد لها بارسال بطاريات مدافع بعيدة من عيار 130 البالغ مداها 30 كيلومترا ونشرها تحت قيادة "حزب الله" في عكار والضنية والمنية وصولا الى مرتفعات البقاع الشمالي في عيون ارغش والى الهرمل حيث سيطرة حسن نصرالله وجماعاته كاملة على المنطقة"، وقال: "ان هناك معلومات من بيروت تؤكد ان عددا من هذه المدافع اصبح داخل منطقة بعل محسن المشرفة على طرابلس".

وفي سياق انحراف الحكومة اللبنانية الجديدة عن الخط الوطني المتبع في هذه الدولة الديمقراطية المستقلة، دعت رسالة وجهها رئيس المجلس العالمي لثورة الارز جوزف بعيني الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اول من امس، الى ان يتوقف عن ابداء "الاطمئنان" الى تشكيل الحكومة الجديدة قبل ان يرى اعمالها وتصرفاتها, وان يعمل بحذر ويراقب عن كثب ما اذا كانت فعلا حكومة شرعية للشعب اللبناني وفي نظر المجتمع الدولي".

وحذرت الرسالة مون من ان "المسيطر على هذه الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي احد اقرب المقربين من بشار الاسد، هو "حزب الله" الايراني الارهابي المدرج على لوائح الارهاب الاميركية والاوروبية والعربية الذي يرفض تطبيق القرارات الدولية وخصوصا القرارين 1559 و 1701 الداعيين الى تجريده من سلاحه".

وقالت الرسالة: "نلفت نظركم الى ان هذه الحكومة اللبنانية الجديدة تشكلت بهدف اضفاء شرعية قانونية وسياسية على حزب الله في لبنان كي يتمكن من الاحتفاظ بترسانة اسلحته التي وصفها وزير الدفاع الاميركي قبل اسبوعين بانها الاضخم في اي بلد آخر وكي يهرب من تهم الارهاب الموصوف بها دوليا وكي يغطي ارتكابات النظام السوري الحليف له وراء الحدود".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل