#dfp #adsense

“الراي”: تطويق المضاعفات الأمنية لـ”لغم” طرابلس … وشظاياه السياسية تتطاير

حجم الخط

كتب وسام أبو حرفوش في صحيفة "الراي" الكويتية: يترنح لبنان، السياسي والأمني، فوق "الفالق" السوري، الذي من المتوقع ان تصيب "حممه" وقائع حالية وأخرى استراتيجية في بيروت المرشحة لأن تكون الملعب الأكثر إثارة لارتدادات الزلزال المتمادي في دمشق.

وقالت اوساط واسعة الاطلاع في بيروت لـ"الراي" ان تشكيل حكومة الإمرة فيها لـ"حزب الله"، والانفجار المبكر لـ"لغم" طرابلس، و"لجوء" رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى باريس، ما هو الا "أول الغيث" في صراع سيكون أكثر شراسة.

ولم تستبعد ان يكون لبنان دخل مرحلة متقدمة من انعدام الوزن، الذي يصعب معه التكهن بالمصير الذي ينتظره نتيجة تحوله ساحة مبارزة مكشوفة بين سورية والمجتمعين العربي والدولي، في لحظة التحولات العاصفة في المنطقة برمتها.

ومن غير المستبعد، في تقدير الاوساط عينها، ان يكون لبنان مسرحاً لصراع بـ"السلاح الأبيض" بين الحكومة والمعارضة يعكس "وهج" تعاظم الصراع في سورية وعليها ويفضي الى وقائع جديدة، قد لا تخلو من "المفاجآت" في بيروت.

فالمعارضة المتمثلة بتحالف "14 آذار" وجدت في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي "إعلان حرب" من سورية و"حزب الله"، "حرب لإحكام السيطرة على الدولة وحرب في مواجهة المجتمع الدولي"، متوقعة ما هو اسوأ من السيناريوات في المرحلة المقبلة.
اما مكونات الحكومة، لا سيما "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" بزعامة العماد ميشال عون، لا تخفي المفاخرة بـ"انتصارها" في معركة تتجه نحو تحقيق المزيد من الاهداف في الداخل وازاء الخارج، وفي مقدمها الامساك بالسلطة ولي ذراع اميركا.

هذا التوصيف "المشترك" بين الموالاة والمعارضة للمرحلة الشائكة التي دخلها لبنان، يجعل بيروت على محك يومي لأحداث متوقعة وأخرى ربما تكون مباغتة، بدءاً مما هو متداول في "دفتر اليوميات" السياسية وصولاً الى ما يمكن وصفه بالمفاجآت.

ففي "دفتر اليوميات" سجلت ثلاث وقائع هي:

* "الاحتفاء الدموي" بميقاتي في مسقطه في طرابلس عبر انفجار "رمانة القلوب المليانة" بين جبل محسن (العلوي) وباب التبانة (السني) مع وصول ميقاتي الى طرابلس ومعه وزراء المدينة الاربعة لتقبل التهاني.

* المداولات في شأن البيان الوزاري للحكومة، لا سيما في الجانب المتعلق بالموقف من المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وسط تقارير تتحدث عن قرب صدور القرار الاتهامي.

* اصداء المعلومات عن "لجوء الحريري" الى باريس غداة ما نشرته "الراي" عن خطة لاغتياله، ومغزى هذا التطور في بعديه الداخلي والاقليمي، لا سيما مع امساك خصومه بالسلطة وبالمفاصيل الرئيسية للدولة.

هذه الوقائع تؤشر الى ان "الحرب الباردة" التي كانت دائرة في بيروت مرشحة للتحول الى معارك قاسية، مهدت لها "14 آذار" في اجتماع لأقطابها عقد اخيراً، وتم خلاله وضع خطة بـ "الأحرف الأولى" للمواجهة.

ولم يكن ادل على هذا الاتجاه من تحميل ميقاتي للمعارضة مسؤولية ما وصفه بـ"الانفجار المريب" للأحداث في طرابلس بعيد ظهر الجمعة، الامر الذي ردت عليه المعارضة بـ"سيل" من المواقف التي "نددت بالافتراءات".

وكانت طرابلس استعادت امس هدوءها المفروض بقوة إجراءات الجيش الذي انتشر في باب التبانة وجبل محسن بموجب التفاهم الذي نجح ميقاتي في التوصل اليه في ساعة متقدمة من ليل الجمعة بعدما جمع عقب مؤتمره الصحافي فاعليات باب التبانة حيث جرى الاتفاق على إنهاء التوتر والمظاهر المسلحة وإطلاق النار وسحب المسلحين من الشوارع وتكليف الجيش الانتشار في المنطقتين المتواجهتين ابتداء من منتصف الليل. علماً ان حصول خرق لهذا التفاهم أرجأ هذه الخطة الى الساعة الثانية من فجر امس.

ورافق الهدوء "حبس أنفاس" استمرّ لساعات بانتظار تشييع الضحايا الستة (غالبيتهم من طرابلس وعكار وبينهم عسكري في الجيش وطفل) الذين قضوا في مواجهات الخمس ساعات التي استُعملت فيها الاسلحة الرشاشة والصاروخية. واتجهت الأنظار خصوصاً الى تشييع جبل محسن لعلي فارس المسؤول العسكري في الحزب العربي الديموقراطي (العلوي) ووداع التبانة لأحمد مظهر الطيبا وسط مخاوف سادت من ان تسقط الهدنة تحت وطأة مشاعر الغضب والحزن.

وفيما واكب المسؤولون السياسيون وضع الجرحى الـ 59 الذين اصيبوا في الاشتباكات وسط تضارُب المعلومات عن وضع خضر المصري، وهو أحد الشبان المتنفذين في التبانة، ويعتبر من أنصار ميقاتي، كان الأخير يتابع الأوضاع الأمنية ويتلقى تقارير الأجهزة المختصة عن استكمال وحدات الجيش انتشارها.

وعلى وقع المعالجات السياسية لـ "لغم" طرابلس الذي "انفجر" بوجه ميقاتي وحكومته خارقاً للمرة الاولى ما اصطُلح على تسميته بـ"صلح رمضان" الذي رعاه الحريري في ايلول 2008 بين التبانة وجبل محسن، دخلت عناصر الجيش ساحة الاشتباكات وانتشرت في الشوارع الرئيسية وفي الازقة الداخلية وصولا الى حي البقار حيث تعرض مسجد البقار لـ"قصف" ادى الى احتراقه.

واعلنت قيادة الجيش في بيان "ان دماء الضحايا التي سقطت لن تمر من دون عقاب، وهي لن تتهاون مع العابثين بالامن الذين تسببوا بسقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين، وألحقوا الضرر المادي بالممتلكات الخاصة والعامة، فضلا عن ترويع السكان الآمنين".

وفي حين لفتت زيارة المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي امس لرئيس الحكومة ووزير الداخلية العميد مروان شربل، كان بارزاً دفاع الأخير عن ريفي في وجه اتهام مسؤول العلاقات السياسية في "الحزب العربي الديموقراطي" رفعت علي عيد فرع المعلومات (في قوى الامن الداخلي) بأنه «يوزع السلاح شمالا يمينا»، فأكد ان كلام عيد "سياسي وغير صحيح أبدا ولا يمكن ان يحدث لأن قوى الامن وجدت لتصادر السلاح من الناس لا لتوزعه عليهم». وشدد على "أن مثل هذا الامر لن يحدث البتة في عهدي".

وفي غمرة مطالبة مختلف القوى بتحقيق شفاف يحدد المسؤوليات في ما حصل وملابسات انفجار الوضع، تفاعل سياسياً الاتهام "المبطّن" لميقاتي لـ"تيار المستقبل" وقوى المعارضة بالوقوف وراء احداث باب التبانة ـ جبل محسن من خلال قوله "نفهم المعارضة سلمية وبناءة، وهذا ما وُعدنا به، ونحن رسائل محبة وإنماء وبناء، ونرى أن الرسائل الأخرى تكون رسائل دماء وتهديد".

واستدعى هذا الموقف رداً من نواب تكتل الحريري في الشمال الذين اجتمعوا امس وأصدروا بياناً اعلنوا فيه "ان ما حدث في طرابلس مؤسف ومحزن للغاية»، موضحين «ان ما يزيد في حزننا هو أن نجد أن دولة الرئيس ميقاتي وبدل تحمل مسؤولية وأد الفتنة، يتهم المعارضة بطريقة مواربة".

وكان النائب محمد كبارة وضع ما حصل في طرابلس في اطار "المخطط الخبيث الذي أعدّه نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد لضرب الاستقرار في لبنان".

وفي سياق غير بعيد، لفت الاتصال الذي أجراه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان بمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، مؤكدا "ان علينا ان نجمع أمرنا ونلغي دور كل سلاح غير سلاح الجيش والمقاومة، فالسلاح المقاوم زينة الرجال أما سلاح الفوضى فقاتل للرجال".

ووسط هذه الوقائع، تم تشييع ضحايا الاشتباكات وبينهم علي فارس وأحمد مظهر طيبا في طرابلس، فيما شيعت عكار منذر احمد الرفاعي والجندي محمود عبد الحميد والطفل عبد الرحمن حبشيتي (13 سنة).

وفي حمأة هذه اللوحة الأمنية القاتمة، استوقف الدوائر المراقبة ما اعلنه رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون من كسروان من أن "مخطط" حكومات الرئيس سعد الحريري كانت إفقار لبنان والاستيلاء على المؤسسات، مؤكداً أن "خطة الحريري انتهت، اذ قطعنا له تذكرة ذهاب من دون رجعة one way ticket وهو ذهب لن يعود"، ومشدداً على "اننا أصبحنا تقريباً السلطة المقرِّرة في البلد بحجمنا الحالي".

وفي حين اعتبرت اوساط تيار "المستقبل" ان كلام عون هو بمثابة "استدراج متعمّد للرئيس الحريري للعودة الى لبنان لتصفيته اي اغتياله"، لفت اعلان السفير السابق جوني عبدو من باريس "أن لا أحد يجرؤ على نصح الرئيس الحريري بالعودة إلى لبنان، درءاً لتكرار واقعة الشهيد رفيق الحريري بالذات"، كاشفاً عن "وجود معلومات مؤكدة وتقارير صحفية كافية لردعه من المجيء في هذه الأيام إلى البلد"، وقال "هذا لا يعني أن الرئيس الحريري لا يدرس مناسبات عودته الجسدية إلى لبنان، إضافةً إلى ان وجوده السياسي في البلد كلي".

 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل